«شرطة الشريعة» تفتح ملف التطرف في ألمانيا

 

عادت قضية “شرطة الشريعة” في ألمانيا للظهور من جديد، إذ قضت المحكمة الاتحادية في البلاد بإلغاء حكم بالبراءة صدر من محكمة مدينة فوبرتال غرب ألمانيا عام 2016 بحق 7 أشخاص من “شرطة الشريعة” وأمرت بإعادة محاكمتهم من جديد، وقالت إن المحكمة في فوبرتال ارتكبت خطأ في حكمها وأن حكمها يحوي تناقضات كثيرة.

وتعود جذور القضية لعام 2014، حيث كانت مجموعة يتزعمها الداعية السلفي الألماني سفن لاو، قد أثارت جدلا بسبب تسييره مجموعة صغيرة من الرجال في دوريات بشوارع مدينة فوبرتال يرتدون صدريات برتقالية كتب عليها اسم شرطة الشريعة وتدعو إلى تطبيق الشريعة الإسلامية.  

وفي عام 2016، مثل السبعة المتهمون أمام محكمة فوبرتال التي برأتهم لعدم افتعالهم مخالفة للقانون، وقالت في حيثيات الحكم إن ارتداء أفراد الجماعة السلفية لسترة تحذيرية كتب عليها “شرطة الشريعة” والتجول بها في شوارع المدينة لا يشكل خرقًا لقانون منع ارتداء الزي الموحد، وأشارت المحكمة إلى أن مستلزمات قانون منع ارتداء الزي الموحد تكون متوفرة في حال كانت الملابس كلها موحدة وتشكل تهديدًا على الأمن أو تسهم في ترويع الناس، وحسب المحكمة لم تكن تلك المؤشرات متوفرة للحكم بالإدانة على المتهمين، واستندت في حكمها على شهادة أحد شهود العيان الذي قال إنه عندما رآهم في الشوارع بزيهم الموحد اعتقد أنهم يحتفلون بمناسبة شخصية.

وكانت الشرطة الألمانية قد اعتقلت الداعية سفن لاو، مؤسس “شرطة الشريعة” بتهمة تدعيم تنظيمات إرهابية من خلال تجنيد شباب للجهاد في منطقة دوسلدورف لحساب تنظيم “جيش المهاجرين والأنصار” في سوريا، وحكم عليه في يوليو الماضي بالسجن لمدة 5 أعوام ونصف.

العواصم الأوربية

لم تكن ألمانيا وحدها التي ظهرت فيها دوريات تدعو إلى تطبيق الشريعة، فقد شهدت العديد من المدن الأوروبية مثل كوبنهاجن في الدنمارك ومدينة هامبورج في ألمانيا، وكذلك العاصمة البريطانية لندن ظهور “دوريات المسلمين” عام 2013 وهي تشبه الشرطة الإسلامية أو شرطة الآداب ومكونة من مجموعة من الشباب المسلم يتجولون ليلا في المناطق التي تسكنها أغلبية مسلمة، وتتولى هذه الدوريات منع المارة من تناول الكحول وتطلب من النساء ارتداء الملابس المحتشمة.

السلفيون في ألمانيا

تقدر السلطات الألمانية عدد السلفيين المتشددين في البلاد بنحو 6500 شخص، يحاولون نشر فكرهم ودعوتهم عبر التواصل مع الرأي العام بشتى الطرق، ويمارسون عدة أنشطة تهدف إلى نشر فكرهم واكتساب المزيد من المؤيدين، كما اتهمتهم السلطات الألمانية باستغلال المساجد لأهداف أيديولوجية ولنشر فكرهم المتطرف، خاصة مسجد النور في برلين الذي قامت السلطات الأمنية بإغلاقه، وكان يعتبر معقلا لسلفيين متشددين حسب هيئة حماية الدستور الألمانية.

وفي عام 2014 قام سلفيون بدوريات عبر شوارع مدينة فوبرتال، وكأنهم أفراد شرطة بهدف التشجيع على تطبيق الشريعة الإسلامية لكن بتشدد، وتسبب ذلك في استياء الألمان، كما ينظم السلفيون مظاهرات لحشد مؤيديهم واستعراض قوتهم، وأثناء تلك المظاهرات غالبا ما تقع اشتباكات بينهم وبين الشرطة التي تحاول تفريقهم، بسبب ما يقومون به من أعمال عنف وتخريب.

وتقوم الشرطة الألمانية بين الحين والآخر بمداهمة مساجد ومقرات جمعيات سلفية وبيوت لمسؤولين سلفيين وتعتقل المطلوبين منهم، كما تغلق المكاتب والمقرات التي تعود إلى تلك الجمعيات التي يشتبه في قيامها بنشاطات غير قانونية.