«رمسيس الثاني».. رحلة ملك من ميت رهينة للمتحف الكبير

تمت عملية نقل تمثال الملك رمسيس الثاني اليوم، من مكانه في نادي الرماية إلى البهو العظيم في المتحف الكبير، بحضور الدكتور خالد العناني، وزير الآثار، والمهندس إبراهيم محلب، مساعد رئيس الجمهورية، والدكتورة إيناس عبد الدايم، وزيرة الثقافة، وغادة والى، زيرة التضامن، ورانيا المشاط، وزيرة السياحة.

واختير المكان الجديد لرمسيس الثاني، ليكون في استقبال زوار المتحف الكبير، حيث سيضم البهو آثار لأشهر ملوك مصر عبر مختلف العصور؛ منها تمثال للملك منكاورع، وآخر للملك سنوسرت المعروض بحديقة متحف التحرير، ورأس بسماتيك الأول، وآخر للملك توت عنخ آمون.

واكتشف تمثال رمسيس الثاني عام 1820 على يد المستكشف جيوفاني باتيستا كافيليا، في معبد ميت رهينة العظيم التابع لمركز ومدينة البدرشين بالجيزة، حيث عثر عليه في ستة أجزاء منفصلة، ويبلغ طول التمثال 11 مترًا ووزنه 80 طنًا، ومنحوت من الجرانيت الوردى اللون، ونقل في بداية الخمسينيات وتحديد عام 1955 ووضع في ميدان ميدان باب الحديد، الذي تغير اسمه إلى ميدان رمسيس حاليا.

وفي 2006، نقل من جديد إلى منطقة الأهرامات بمحافظة الجيزة حتى يتم إجراء بعض الترميمات عليه بعد تأثره بالتلوث البيئي وعوادم السيارات، ليكون نقله إشارة البدء في تنفيذ مشروع المتحف المصري الكبير، فبعد عدة تجارب لشركة المقاولون العرب التي نقلته، استقر التمثال واقفا في قفص معدني متحرك يمتص أية صدمات قد يتعرض لها، وبنجاح تمت عملية النقل التمثال يوم 25 أغسطس 2006، واليوم 25 يناير 2018 ستكون رحلة نقل الملك رمسيس الثاني الأخيرة، حيث سيتم نقله مسافة 400 متر داخل المتحف ليكون في طريق بهو المواكب، مستقبلا زائري المتحف.

رمسيس الثاني يعد ثالث فراعنة الأسرة التاسعة عشر، جده الملك رمسيس الأول مؤسس الأسرة التاسعة عشرة من الدولة الحديثة، وحكم مصر لمدة 66 سنة من 1279 ق.م حتى 1212 ق.م، وعندما تولى عرش مصر سمى نفسه ملك مصر العليا والسفلى “وسر ماعت رع ستب إن رع”؛ بمعنى قوة عدالة رع المختار من رع، واشتهر عهد الملك رمسيس الثاني بالازدهار والتطور الكبير على المستوى الداخلي، لكن على المستوى الخارجي، كان الوضع مختلفا تماما.

الملك الشاب كان ذو رغبة في توسيع ملكه، فخلال فترة حكمه، سيطر رمسيس الثاني على أهم المدن الموجودة في ساحل بلاد الشام، ودخل وقتها في صدام مباشر مع الحيثيين الذي استشعروا الخوف على ملكهم من صاحب الأحلام التوسعية، واندلعت معركة كبيرة بين جيش رمسيس الثاني وجيش الحيثيين في معركة من أشهر المعارك التي سجلها التاريخ الفرعوني وهي معركة “قادش”.

وخلال فترة حكمه، أنشأ رمسيس الثاني العديد من المعابد، حيث أتم المعبد الذي بدأه والده في أبيدوس، وبنى له معبدا صغيرا بجوار معبد والده، لكنه للأسف تهدم مع مرور الزمن، ثم أتم بناء المعبد الذي بدأه جده رمسيس الأول في الكرنك، وأنشأ معبد الرامسيوم في الأقصر، إضافة إلى معبد أبو سمبل، فضلا عن العديد من المسلات المشهورة التي أتمها، وما زالت موجودة في معبد الأقصر، والأخرى موجودة حاليا في فرنسا بميدان الكونكورد بباريس.

وتوفي رمسيس الثاني في عمر الـ90 بعد أن حكم مصر قرابة 67 عامًا، ودفن في وادي الملوك في المقبرة التي تحمل رقم “KV7″، إلا أن مومياءه نقلت إلى خبيئة المومياوات في الدير البحري، وتولى الحكم من بعده ابنه الـ13 مرنبتاح.