رمسيس الثاني.. آثار تخلد ملكًا عظيمًا

 

استقر تمثال الملك رمسيس الثاني في مقره الدائم بالبهو العظيم بالمتحف المصري الكبير، ليكون أول من يستقبل زائري المتحف عند افتتاحه الجزئي نهاية العام الحالي 2018.

وحكم الملك رمسيس الثاني مصر لمدة 66 سنة في الفترة من 1279 إلى 1213 ق.م، حيث اعتلى حكم مصر بعد وفاة أبيه سيتي الأول، وكان في العشرينات من عمره، وعرف عنه تدينه الشديد فكان محبا لأسرته وأولاده، وكان قصير القامة، حيث بلغ طوله 175 سم، وتمتع ببينان قوي، حسبما كشفت الفحوصات التي أجريت عليه حديثا.

وقال عالم المصريات، الدكتور بيتر براند، إن رمسيس الثاني كان دائما ما يتقدم الصفوف في الحروب التي خاضها وينقض على منافسيه وخلفه الجيش المصري، وطبقا لأبحاث حديثة أجريت عليه، كان محاربا شجعا لدرجة أن جسده كان ممتلأ بالكثير من الندبات الناتجة عن المعارك التي خاضها، وكان يتحلى بشدة، بأخلاق المحارب، فكان يرفض أن يعتدي على ملكيات الغير أو غزو الإمبراطوريات الأخرى دون وجه حق.

والد رمسيس الثاني، كان الملك سيتي الأول ووالدته، الملكة تويا، وتزوج زيجات عدة؛ منها إزيس نوفرت، وماعت حور نفر، وحاتي، والأميرة الحوثية خاتوسيني، لكن أبرزها الملكة نفرتاري زوجته الأولى، التي كان يناديها بهذا الاسم، وأنجب 100 من الأولاد؛ منهم مرنبتاح الذي تولى الحكم بعد وفاته، وكان والدا لرمسيس الثالث ملك مصر من بعده.

معارك خاضها

خاض رمسيس الثاني خلال فترة حكمه كثيرا من المعارك الحربية البارعة؛ أبرزها معركة قادش التي خاضها مع الحيثيين، الذين سكنوا منطقة الشام وبلاد الأناضول قبل 3000 عام، فحروب مصر مع الحيثيين استمرت أربعين عاما، خاض فيها رمسيس الثاني حروبا مع والده وهو شاب وعندما كبر.

وفي معركة قادش، وقع رمسيس الثاني في خدعة نفذها الحيثيين عندما أرسلوا بعض الجواسيس قبض عليهم واستجوبهم، وقالوا إن الحيثيين يستعدون لغزو مصر، وبالفعل تحرك رمسيس الثاني بجيشه الذي قسمه إلى ثلاثة أقسام كان هو قائدا لقلب الجيش، وعندما وصل مدينة قادش بقلب الجيش انقض الحيثيين عليه معتقدين أن هذا جيش رمسيس كاملا، لكن بسالة رمسيس وجنوده تحملت الهجوم حتى جاء جناحي الجيش المصري فتم تطويقهم.

في منتصف المعركة وقبل أن يقضى على الحيثيين، قرر الملك رمسيس الثاني إيقاف الحرب خوفا من القضاء عليهم، فييتم أولادهم وترمل أزواجهم، وقرر أن يعقد صلحا معهم، بل وعقد اتفاقية دفاع مشترك معهم، لتكون أول اتفاقية من هذا النوع في التاريخ، وعندها أعجب به ملك الحيثيين كثيرا، قرر أن يزوجه ابنته خاتوسيتي.

المعركة الثانية، كانت انتصار رمسيس الثاني لحلفائه في ليبيا، فمن المعروف أن أجداد الليبيين كانوا حلفاء لمصر، وسمحت لهم الأخيرة بالاستقرار فيها أثناء فترة الجفاف، الأمر الذي نتج عنه نسب وصهر مصري ليبي، حتى أطلق على عليهم “الفراعنة الأمازيغ”، وكان من حلفاء رمسيس قبائل “الماشوش” أو “الما” التي تحمي حدود مصر الغربية، لكن هذه القبائل تعرضت لتهديد من نظيرتها “التمحو”، الأمر الذي دفع رمسيس الثاني إلى شن حملة عسكرية عليها.

المعركة الثالثة، كانت ضد شعوب البحر الأحمر “قراصنة البحر الشردانيين”، وهم شعوب هندوأوربية همجية، جاءت من شمال شرق البحر المتوسط، عرف عنها السلب والنهب، واقتحمت مدينة طروادة اليونانية، حيث كان اليونانيون حلفاء لرمسيس الثاني في ذلك الوقت، فضلا عن أنهم هاجموا الحيثيين أيضاء حلفاء رمسيس الجدد، كما هاجموا سفن مصر التجارية التي كانت متجهة إلى بلاد الإغريق والفينيقيين، الأمر الذي كان يلزمه رد رادع عليها، فنصب لها كمينا على طول ساحل البحر الأبيض المتوسط، وعندما اقتربت سفنهم من مصب النيل، انقض عليهم رمسيس الثاني بأسطوله البحري وهزمهم هزيمة نكراء.

معالم تركها

ترك رمسيس الثاني بعض الآثار التي خدلت اسمه في التاريخ الفرعوني؛ فبنى التحفة المعمارية معبدي أبو سمبل الكبير والصغير؛ الأول منحوت في الصخر يحرسه أربعة تماثيل ضخمة وهو جالس، والثاني أيضا نحت في الصخر لزوجته نفرتاري، وكان مكرسا لعبادة الإله حتحور إله الحب، وتوجد في واجهة المتحف 6 تمثايل ضخمة 4 منهم لرمسيس الثاني واثنان للملكة نفرتاري زوجته.

كما أتم المعبد الذي بدأه والده في أبيدوس، وبنى له معبدا صغيرا بجوار معبد والده، لكنه تهدم مع مرور الزمن، ثم أتم بناء المعبد الذي بدأه جده رمسيس الأول في الكرنك، وهو معبد الرامسيوم الذي سمي بهذا الاسم نسبة إلى اسمه، وهو معبد جنائزي ضخم بناه رمسيس لنفسه ولأمون، فضلا عن العديد من المسلات المشهورة التي أتمها ولا زالت موجودة في معبد الأقصر، وأخرى موجودة حاليا في فرنسا بميدان الكونكورد بباريس.

الوفاة

عندما مات رمسيس الثاني، كان يبلغ 90 عاما أو أكثر، وشيد بالقرب من مقبرته واحدة من أكبر المقابر الموجودة في وادي الملوك وهي المقبرة KV5، حيث أنشأها لكي تتسع لجميع أولاده الذين أنجبهم في حياته، حتى يتم دفنهم بطريقة ملكية تتناسب معهم.