«داعش والقاعدة».. دماء المصريين بين بيعتين

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

 

بين بيعتين، إحداهما على طاعة “البغدادي” والأخرى لـ”الظواهري” تفرقت دماء المصريين بلا تمييز بين مدني وعسكري، وعلى نفس البيعتين انقسمت الجماعات الإرهابية في سيناء مجددا إلى “دواعش” و”قاعدة”، بعد شبه اندماج وإعلان بيعة من الأخيرة لصالح الأولى دام لأكثر من 3 سنوات.

خلاف ظهر على السطح مؤخرا بين “تنظيم القاعدة”- أقدم التنظيمات الإرهابية الموجودة في سيناء- و”تنظيم داعش”- أقواها وأكثرها فتكا وشراسة وعتادا-، فمنذ إعلان “أنصار بيت المقدس” البيعة لأبو بكر البغدادي عام 2014، كانت قد اختفت “القاعدة” من المشهد تماما وتركت الساحة السيناوية للدواعش، بعد أن انصهر الكثير من عناصرها مع “ولاية سيناء” وغادر رافضو البيعة وعلى رأسهم الضابط المفصول هشام عشماوي، سيناء، متجها نحو الحدود الغربية.

دماء على طريق الواحات

في أكتوبر الماضي سقط 16 شهيدا، ومايقرب من 13 مصابًا، وفقا لبيان وزارة الداخلية، جراء اشتباكات شهدتها المنطقة الغربية بين قوات الأمن وبعض العناصر المتطرفة وعرفت بأحداث “الكيلو 135 طريق الواحات”، وذلك أثناء قيام قوات الأمن باقتحام إحدى نقاط تمركز تلك العناصر في صحراء جنوب الجيزة، حيث أعلن تنظيم “أنصار الإسلام” التابع لتنظيم القاعدة مسؤوليته عن تلك الأحداث.

وفي بيانه، نعى التنظيم المتطرف الإرهابي عماد عبد الحميد، وهو أحد قيادات تنظيم “المرابطون” التابع لتنظيم القاعدة والمنشق عن تنظيم “بيت المقدس” في أعقاب إعلان الأخير البيعة لتنظيم “داعش” في نوفمبر 2014، حيث أسسه الإرهابي هشام عشماوي، وبعض قيادات تنظيم بيت المقدس مثل عماد عبد الحميد، ووليد بدر، وانتقلوا بتنظيمهم الجديد للمنطقة الغربية ثم إلى منطقة “درنة” بالأراضي الليبية لتكون نقطة ارتكاز قريبة من الحدود المصرية.

وحملت الرسالة التي بثها تنظيم “جند الإسلام” التابع للقاعدة، تأكيدات حول عمليات أمنية خاطفة قاموا بها ضد عناصر “داعش” ردا على استهداف الأخيرة لعناصر “القاعدة” بالتزامن مع عودة نشاطها في سيناء بعد غياب دام لسنوات. وجاء في نص رسالة “القاعدة”: قرر الجهاز الأمني للجماعة القيام بعملية أمنية خاطفة لردع هؤلاء الخوارج (داعش) بعد رصد تسلل مجموعة من عناصرهم لمناطق رباط إخوانكم في جماعة جند الإسلام أكثر من مرة، ومعهم الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، وذلك للغدر بهم”.

ويقول أحمد كامل البحيري، في متابعة تحليلية للمشهد: يجب أن نتوقف كثيرا عند توقيت الإعلان عن جماعة “جند الإسلام” الذي جاء بعد أقل من 20 يومًا على ظهور تنظيم “أنصار الإسلام” المسؤول عن أحداث طريق الواحات في أكتوبر 2017، إذ إن تزامن ظهور تنظيمين تابعين لتنظيم القاعدة في أقل من شهر واحد بمصر، في وقت يشهد فيه تنظيم “داعش” تراجعًا في سوريا والعراق يدفعنا لوضع سيناريوهات مستقبل التنظيمات الإرهابية فيما بعد داعش.

مسارات محتملة

وأكد البحيري، أن هناك مسارين محتملين لمستقبل التنظيمات المتطرفة التابعة لتنظيم “داعش”؛ فالمسار المحتمل الأول يتمثل في فك الارتباط التنظيمي والبيعة بين تنظيم بيت المقدس وتنظيم “داعش” والاندماج مع بعض التنظيمات المتطرفة الأخرى، وتشكيل تنظيم مستقل على غرار تنظيم “هيئة تحرير الشام” (جبهة النصرة سابقًا) عندما أعلنت الأخيرة فك الارتباط التنظيمي مع تنظيم القاعدة وإنهاء البيعة لزعيمه أيمن الظوهري مع الإبقاء على القواعد الفقهية والمنطلقات الفكرية لتنظيم القاعدة. ويقول الباحث: “يعد هذا المسار هو الأقرب للحدوث في الحالة المصرية، بمحاولة بعض التنظيمات المتطرفة تشكيل تنظيم جديد للتنظيمات والعناصر المتطرفة التي خرجت من عباءة تنظيم القاعدة وبعض التنظيمات المسلحة الأخرى”.

أما المسار الثاني، حسب تحليل البحيري، فيتمثل في لجوء التنظيمات التابعة لداعش بدول الإقليم لحل نفسها على غرار ما حدث لتنظيم “أنصار الشريعة” في درنة بدولة ليبيا خلال شهر مايو من عام ٢٠١٧، وهو نفس المسار الذي اتخذته بعض التنظيمات الإرهابية والمسلحة ببعض دول الصراع خلال المرحلة الماضية وكان آخرها تنظيم “سرايا الدفاع عن بنغازي”، والذي أعلن عن حل نفسه خلال شهر يونيو 2017. ويوضح البحيري: هذا المسار يفتح المجال أمام إعادة ظهور تنظيمات متطرفة جديدة تأخذ الطابع القطري بكل دولة، المرتبط ببيئة جغرافية وتركيبة اجتماعية محددة، وهو ما يمكن أن نطلق عليه التنظيمات الإرهابية المناطقية والتي اكتسبت مهارات قتالية من تبعيتها لتنظيم داعش خلال السنوات الماضية من ناحية، ومنطلقة من فقه القاعدة من ناحية أخرى. وبمعنى أدق ظهور تنظيمات متطرفة يمكن أن نطلق عليها قاعدية الفكر داعشية التكتيك”.

وجهان لعملة واحدة

بينما يرى سامح عيد، الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، أن تنظيم داعش الإرهابي لا يختلف عن تنظيم القاعدة بقيادة الظواهري في الفكر والعقيدة، بل إن الأخير شكل النواة الحقيقية والأساسية لتنظيم “داعش” الذي نشط وحشد أكثر من 80 ألف مسلح خلال سنوات قليلة، مما أدى الى كل هذا الدمار الذي لحق بالعديد من البلدان بمنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح عيد، أن عقيدة الجماعات الإسلامية المتطرفة ترتكز على قاعدتين أساسيتين، الأولى هي: “لا يرفع للحق رايتان” وإذا رفع له رايتان فإحداهما راية حق والأخرى راية ضلال، أما القاعدة الثانية فتستند إلى الحديث النبوي الشهير حول انقسام الإسلام إلى بضع وسبعين شعبة، مؤكدا أن عداء الجماعات الإسلامية لبعضها البعض أشد من عدائها للتيارات الليبرالية.

وأكد عيد، أن كلا من القاعدة وداعش بينهما خلافات قديمة، وكل جماعة ترى الأخرى أخلت بالعقيدة والإسلام وشروط الجهاد، مضيفا أنه مازال متشككا في الخلافات التي ظهرت على السطح بين الجماعتين، موضحا أن الجماعات الإرهابية لا تتنازع فيما بينها إلا في حالة الانتصار، وهو على عكس ما يحدث الآن من تراجع لهذه الجماعات سواء في سوريا والعراق ومناطق النزاع، أو حتى في مصر بعد الضربات المتلاحقة التي تتلاقاها تلك الجماعات.