خطاب عباس في دورة «المركزي الفلسطيني».. نضال الطاولة

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

تحت عنوان “القدس العاصمة الأبدية لدولة فلسطين”، انطلقت أمس الأحد، الدورة الثامنة والعشرين للمجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في رام الله، وتستمر يومين؛ لبحث ملفات معقدة، أبرزها الموقف من إعلان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، القدس المحتلة عاصمة للكيان الصهيوني.

ولم يخرج رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، من دائرة الحيز التفاوضي، رغم الكوارث التي حلت بالقضية الفلسطينية، حيث كشف اجتماع المجلس، الذي يعد بمثابة برلمان فلسطيني مصغر، أن أبو مازن مازال ينتقل من دائرة تفاوضية لأخرى دون التطرق لخيارات المقاومة المسلحة، التي تعد اللغة الوحيدة الذي يفهمها العدو الإسرائيلي.

ما طرحه أبو مازن أمس، حمل العديد من التساؤلات؛ فالخلط كان حاضرًا في طيات خطابه، حيث قال في كلمته الافتتاحية للمجلس المركزي الفلسطيني، إن القدس هي العاصمة الأبدية لفلسطين، مؤكدًا أن أخطاء الماضي لن تعاد، وأنهم لا يأخذون تعليمات من أي أحد عندما يتعلق الأمر بالشعب والأرض والقضية، وتحدث عن ضغوط تمارس عليه للقبول ببلدة أبو ديس لتكون عاصمة بديلة عن القدس، وأنه قال لا لترامب ولغيره تعبيرًا منه عن رفض المشروع الأمريكي في فلسطين، وأضاف: “صفقة القرن هي صفعة القرن، وسنردها”، دون تحديد آلية الرد.

وأعرب عباس عن رفضه بقاء سلطة تحت احتلال من دون كلفة، قائلا إن إسرائيل أنهت اتفاق أوسلو، والفلسطينيون لن يقبولوا أن تكون الولايات المتحدة وسيطًا مع إسرائيل، مقترحًا وجود لجنة مشتركة من دول عديدة على غرار الاتفاق النووي مع إيران.

عباس فعل ما طلبه منه ترامب بطريقة أو بأخرى؛ فجل ما يريده الرئيس الأمريكي من الساسة الفلسطينيين، الاحتكام للخيار التفاوضي دون العسكري، خاصة أن الصفعة التي وجهها ترامب للخيار التفاوضي الذي كان يراهن عليه أبو مازن، كانت ثقيلة جدًا هذه المرة.

كل ما فعله أبو مازن، حمّل العدو الإسرائيلي مسؤولية إنهاء أوسلو، لكن الخطوة أفرغت من مضمونها؛ بمفهوم أن الاتفاق جرى إقراره في الأمم المتحدة، وهنا يجب تحميل تل أبيب المسؤولية الدولية عن خرقه، لكن إنهاء “أوسلو” المجحف للفلسطنيين بالأساس، لا يجب مقابلته بحل تفاوضي آخر، لكن عباس طلب بمفاوضات جديدة على أساس لجنة مشتركة لا تكون الولايات المتحدة وسيطا وحيد فيها، خيار الضعيف.

رئيس السلطة استشهد بالاتفاق النووي الإيراني، والذي تم برعاية الدول الخمس الكبرى بالإضافة إلى ألمانيا، لكن تبني عباس خيار التفاوض دون الارتكان إلى خيار المقاومة المسلحة لن يقدم الكثير للقضية الفلسطينية، فمعظم الدول المشاركة في الاتفاق النووي الإيراني تتمتع بعلاقات جيدة واستراتيجية مع الكيان الصهيوني، وبعضها ساهم في تأسيسه، كالولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، وبعضها الآخر، يرتبط معها بعلاقات اقتصادية قوية كالصين ومصالح مشتركة كألمانيا، ناهيك عن الفيتو الأمريكي الحاضر في أي محفل دولي لحماية إسرائيل وأمنها.

المشكلة التي لا يريد أبو مازن إدراكها، أن إيران دخلت المفاوضات الدولية من موقع القوة، فالخيارات العسكرية لطهران كالتلويح بامتلاك القنبلة النووية والقدرة على تخصيب اليورانيوم كانا حاضرين وبقوة، كما أن ترسانتها العسكرية وتطوير منظومتها البالستية، تشكل لها غطاء قويا يمكنها من إملاء شروطها على الآخرين ودرء مخاوف التدخل العسكري والسياسي في شؤونها، لكن عباس مازال يراهن على المفاوضات، في الوقت الذي سلّم فيه، على مدار عقود من المفاوضات السياسية الفاشلة مع تل أبيب، مفاتيحه وأوراق قوته.

اتفاق أوسلو فرض عليه تقويض حركات المقاومة؛ فالتنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل مازال مستمرًا، وخطاب عباس أكد تمسكه بالمصالحة، بما يخدم الأجندة الإسرائيلية، حيث قال “على البندقية الفلسطينية أن تكون موحدة كأساس للمصالحة”، فعن أي سلاح موحد يتحدث؟ في حين يقتصر نضاله، كما يزعم، على الخيار السياسي، ويبدو أنه يقصد بالبندقية الموحدة، نزع سلاح حماس وبقية الفصائل في غزة كشرط للمصالحة، وهو مطلب إسرائيلي أمريكي بامتياز.

ويرى مراقبون أن خطاب عباس يفتقد الجدية، وأقرب إلى تخدير للجماهير، خاصة عندما قال إن الثورات العربية هي ثورات مستوردة من أمريكا، لكنه في المقابل، لم يقر أن نظامه السياسي على مدار السنوات الماضية مستورد أيضا من الولايات المتحدة الأمريكية بشكل مباشر أو من خلال عواصم عربية مرتبطة بواشنطن وتل أبيب.