«خدمة مجتمعية».. مقترح قانون لإنقاذ الغارمات من السجن

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

تظل أزمة الغارمين والغارمات من أبرز المشكلات الاجتماعية التي انتشرت في السنوات الأخيرة، نظرا لسوء الأوضاع الاقتصادية التي يعاني منها الجميع، حيث تلجأ الكثير من الأسر لتيسير أحوالها المعيشية من خلال الأقساط المؤجلة الدفع، وخاصة عند زواج الفتيات بالعائلة، يكون إمضاء الشيكات وإيصالات الأمانة، الحل السريع لشراء المستلزمات المنزلية، لكنه الطريق الأسرع أيضا إلى السجن وتدمير حياة الأسرة بأكملها.

ويشهد البرلمان نقاشا حاليا، حول مقترح قانون لاستبدال عقوبة السجن للغارمات والغارمين بعقوبة مجتمعية، حيث اقترحت النائبة إليزابيث شاكر، أن تستبدل بالعقوبة الموقعة على الغارم أو الغارمة التشغيل في أعمال تتعلق بالمنافع العامة، وفي جهات بعيدة عن المحبس، ويصدر بهذه الأماكن ونوعية وطبيعة العمل لائحة تنفيذية من رئيس الوزراء أو من ينوبه من الوزراء المعنيين بالأمر.

وأوضحت البرلمانية، أن “مشروع القانون أناط للقاضي المختص أن يصدر قراره باستبدال العقوبة بالتشغيل وفقًا لقناعاته، ولما يراه من توافر النية والقصد الجنائي، وانطباق شروط تعريف الغارم أو الغارمة على المتهم”، مضيفة أن مشروع القانون ترك للائحة التنفيذية تحديد طبيعة العمل والمكان، مع الأخذ في الاعتبار سن المحكوم عليه، بناء على لائحة تنفيذية تصدر من رئيس الوزراء أو من ينوبه، ويحدد فيها ساعات العمل وطبيعته، وآليات ضمان الإنتاج ولائحة بالثواب والعقاب في حالة مخالفة التعليمات.

وقالت هالة عبد القادر، مدير الجمعية المصرية لتنمية الأسرة، إن مقترح القانون إيجابي ويخفف معاناة السيدة الغرمة، التي تلاحقها الوصمة الاجتماعية السيئة بمجرد دخولها السجن، مضيفة لـ”البديل”، أن مشروع القانون يعد حلا عمليا بدلا عن الاعتماد على فكرة التبرعات، غير المضمونة، فبعض الدول تعالج الجريمة بعقاب إيجابي، خاصة أن سجن النساء لن يعود بالنفع على أحد، سواء المجتمع أو ذويهم.

وعن أسباب زيادة أعداد الغارمات مقارنة بالرجال، أكد عبد القادر أن أغلبهن أمهات يجازفن بحياتهن من أجل زواج بناتهن، وتكون أما أرملة أو مطلقة أو حتى متزوجة، لكن لا يتحمل الزوج مسؤولية رعاية أبنائه، ومن ثم يدفع بالأم للإمضاء على الشيكات أو إيصالات الأمانة، متابعة أن بعض أصحاب المحلات يستغلون عدم معرفة النساء بالقراءة والكتابة، وزيادة قيمة الشيكات، ومن ثم تتضاعف العقوبات بسنوات عديدة من السجن.

وعن أحوال الغارمات بعد الخروج من السجن، قالت مدير الجمعية المصرية لتنمية الأسرة: “تصبح المرأة موصومة، خاصة في الأحياء الشعبية، كما أن كثيرا من زيجات البنات التي دفعت الأمهات الثمن لشراء مستلزماتها تفشل، ويرفض أهل العريس الزواج من الفتاة التي دخلت أمها السجن، وبعض الأزواج يطلقون زوجاتهن”.

وأشادت رباب عبده، مسؤول ملف المرأة بالجمعية المصرية لمساعدة الأحداث، بمقترح القانون، مؤكدة أنه يحقق نفعا اقتصاديا للمجتمع؛ فبدلا أن تنفق الدولة على السجين أموالا داخل أماكن الاحتجاز من ملابس وطعام ورعاية طبية وغيرها، يصبح مفيدا ومنتجا وفاعلا، يحقق دخلا اقتصاديا لأسرته والبلد في ذات الوقت.

أضافت عبده لـ”البديل”، أن تحويل العقوبة إلى خدمة عامة، يعتبر أحد أشكال الدمج المجتمعي للمتهمين، لكن بشكل إيجابي بعيدا عن جدران السجون، خاصة أن الغارمين والغارمات لا يعتبرون مجرمين محترفين، لكن دفعتهم الظروف الاقتصادية الصعبة للتوقيع على شيكات وإيصالات أمانة، ومن ثم سجنهم مع معتادي الإجرام من القتلة وتجار المخدرات، وربما يضاف للمجتمع مجرم جديد تأثر بسلوكيات هؤلاء المجرمين المحترفين خلال سنوات السجن.

طالبت عبده بأهمية تنفيذ برامج موازية للمقترح الذي تأمل في إقرار البرلمان له، في أقرب وقت؛ لأنه ينقذ حياة ومستقبل آلاف من الأسر التي تفقد عائلها خلف جدران السجون، من خلال نشر الوعى المجتمعي وندوات التوعية بخطورة التوقيع على إيصالات أمانة، خاصة من يجهل القراءة والكتابة.