حكاية مكان| قصر عائشة فهمي.. تحفة معمارية «خالدة»

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

قصر عائشة فهمي على كورنيش الزمالك، تحفة معمارية شاهدة على عراقة سنوات مضت من الجمال والرقي والفن؛ تتضح في الغرف المخصصة لعرض لوحات الفن التشكيلي، فضلا عن احتوائه العديد من الغرف ذات الطابع الأثري.

والأميرة عائشة، كريمة علي باشا فهمي، كبير ياوران الملك فؤاد الأول، الذي شيد القصر على الطراز الكلاسيكي، على يد المهندس الإيطالي أنطونيو لاشاك عام ١٩٠٧، على مساحة ألفي و700 متر مربع ، وأطلق عليه قصر “الخلد”، وبعد وفاة والدها، اشترت عائشة نصيب أخواتها في القصر ليكون ملكاً لها، بمبلغ 72 ألف جنيه في يوم 6 مايو عام 1924، بعقد مسجل رقم 1641 في المحكمة الابتدائية بمصر.

القصر يتكون من طابقين؛ الأول يتواجد به العديد من الغرف المخصصة لعرض لوحات الفن التشكيلي، أما الطابق الثاني، يتواجد به العديد من الغرف ذات الطابع الأثري والتي منها الغرفة اليابانية التي أهداها السفير الياباني لعائشة فهمي وصممت من أجلها، حيث نقش على حوائط الغرفة بعض من الكلمات والصور اليابانية، علاوة على تواجد تمثالين مطليين باللون الذهبي.

ويوجد بالطابق الثاني غرفة الملابس الخاصة بها، وأيضا غرفة “الحمامات” التي تميزت بالسخان الذي عمل بالغاز، رغم صعوبة إدخاله آنذاك، ما يدل على الرفاهية التي تمتعت بها عائشة فهمي في ذلك الوقت، وتتميز غرف القصر بتواجد لوحات من الحرائر والكتان، التي ليس لها مثيل على الإطلاق، بالإضافة إلى وجود زخارف أوروبية على جوانب الحوائط تعطي شكلا جماليا مميزاً.

وصدر قرار جمهوري عام 1958 بنزع ملكية القصر، لاستخدامه كقصر جمهوري، ثم صدر قرار آخر في 28 مايو 1964 باستيلاء الدولة علي القصر بموجب القانون رقم 33 لسنة 1964 بشأن المنفعة العامة، ثم لحقه قرار جمهوري جديد برقم 164 صدر في 12 فبراير عام 1973 بشأن اعتبار نزع ملكية قصر عائشة فهمي للمنفعة العامة، وتخصيصه متحفاً لمجوهرات أسرة محمد علي، ولم ينفذ القرار أيضا، إنما أصبح القصر يتبع وزارة الثقافة منذ ذلك العام، وبالتالي خرج القرار الجمهوري عن نطاقه القانوني وحرم الورثة من الانتفاع بالقصر.

وبعد صدور قرار تخصيص المكان للمتحف في 13 فبراير 1973، ورد في مذكرة أن وزارة الثقافة استلمت مجوهرات أسرة محمد علي، ووضعتها في خزانات البنك المركزي، فتم تحويله إلي مجمع للفنون، وبالتالي اشتركت وزارة الثقافة في النزاع القانوني، وفي تحملها لجزء من التعويض للورثة، باعتبارها انتفعت من القصر.

وطعن الورثة على القرارات التي لم ينفذ منها أية مشروعات منفعة عامة، ثم صدر حكم من المحكمة لصالح الورثة بأحقيتهم في التعويض المادي استنادا للقانون رقم 577 لسنة 1954، الذي ينص على أن الجهة التي استولت على العقار تتحمل دفع التعويض المناسب، وأن تكون هناك إجراءات قانونية لنزع الملكية، وهي وضع نماذج موقعة في الشهر العقاري من قبل الورثة، تتنقل بمقتضاها الملكية من الأفراد إلى الدولة، ومن جهة الدولة، تودع أيضا في الشهر العقاري قيمة التعويض المناسب عن الضرر، وإبلاغ الورثة لاستلامه.

وتوجهت لجنة لمعانية القصر لتقدير قيمته، في 9 يوليو 2000، وأرفقت بمحضر المعانية صورا فوتوغرافية عن القصر وحالته البنائية المعمارية والشكلية، لتقدير قيمة التعويض، مقدرة قيمة القصر بما فيها سعر الأرض بالمتر، وقيمة البناء المعمارية، وأيضا قيمة الانتفاع بالمكان، الذي يخص وزارة الثقافة، وبدأ احتساب التعويض المادي من تاريخ 28 مايو 1964 حتى 9 سبتمبر 1977 مضافا إليه نسبة 5٪ عن السنة من قيمة الأرض ومباني العقار، ومن تاريخ 30 يوليو 1981 ارتفعت النسبة لتصبح 7٪ عن السنة.

ومن 30 يوليو 1998 حتى 4 ديسمبر 2000، ارتفعت النسبة لتصل إلي 10٪، ثم صدر حكم قضائي في جلسة بتاريخ 25 سبتمبر 2007 بتحديد قيمة التعويض بمبلغ واحد وسبعين مليون وثلاثمائة وواحد وثمانين ألفاً ومائتين وخمسين جنيهاً، ومنذ عام ٢٠٠٥، وضعت وزارة الثقافة خطة لترميمه، لكن الأحداث السياسية التي مرت بها البلاد، حالت دون إنجاز المهمة، وظل القصر اثنتي عشر عاما مغطى رهنا للترميمات، التي انتهت مؤخرا حتى افتتحه حلمي النمنم وزير الثقافة في مايو 2017، ليصبح منصة فنية معاصرة لفنون الفن التشكيلي.