جولة «ظريف» الأوروبية.. محاولات حشد في مواجهة المؤامرة الصهيوالأمريكية

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

في خضم الانتكاسات التي مُنيت بها الإدارة الأمريكية في العديد من الملفات الدولية والإقليمية، ومع دخول الولايات المتحدة الأمريكية في عزلة دولية على خلفية النبرة العدائية التي تنتهجها تجاه العديد من دول العالم، تتسارع الخطوات الأمريكية لتنفيذ الوعد الذي قطعه “ترامب” على نفسه بإسقاط الاتفاق النووي الإيراني، في محاولة لإنقاذ ما تبقى من نفوذه وهيبته في العالم، وتتناسق هذه الخطوات مع مثيلتها من الجانب الإسرائيلي، الذي يرتعد خوفًا من النفوذ الإيراني في منطقة الشرق الأوسط، ويتزامن ذلك كله مع اتخاذ إيران خطوات دبلوماسية من شأنها تقليم أظافر واشنطن وتل أبيب، ليظهر المشهد النهائي وكأنه ماراثون لحشد التأييدات الدولية.

جولة إيرانية استباقية

بدأ وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، اليوم الأربعاء، جولة تقوده لزيارة روسيا والاتحاد الأوروبي، للاجتماع بنظيره الروسي، سيرجي لافروف، ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، فيدريكا موغريني، ومن المقرر أن يعقد “ظريف” اجتماعًا مع وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وبريطانيا؛ لمناقشة أحدث المستجدات حول الاتفاق النووي، الموقع بين إيران والدول الست “أمريكا، روسيا، بريطانيا، الصين، فرنسا وألمانيا” في يوليو عام 2015، والتباحث حول تهديدات الإدارة الأمريكية التي أطلقتها مؤخرًا بشأن الانسحاب قريبًا من هذا الاتفاق.

تأتي هذه الجولة بعد ساعات من دعوة نائب وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، المجتمع الدولي إلى الاستعداد لانسحاب محتمل للولايات المتحدة من الاتفاق النووي التاريخي، حيث قال عراقجي: الرئيس الأمريكي يسعى منذ أكثر من عام بكل جهده للقضاء على هذا الاتفاق، وأضاف: نحن في إيران مستعدون لكافة الاحتمالات، سيكون المجتمع الدولي الخاسر الأكبر وكذلك منطقتنا، جراء خسارة تجربة ناجحة على الساحة الدولية، منطقتنا لن تكون أكثر أمنًا بدون الاتفاق النووي.

أمريكا.. تهديدات جدية أم قنبلة صوتية؟

تأتي هذه الزيارة في الوقت الذي ترفع فيها الولايات المتحدة الأمريكي لهجتها بشأن الاتفاق النووي، حيث تحولت التهديدات والملاسنات والتحذيرات التي تبادلها المسؤولون الأمريكيون خلال الأشهر الأخيرة الماضية مع المسؤولين الإيرانيين، إلى إجراءات من المنتظر أن تتخذها أمريكا الجمعة القادمة، الأمر الذي دفع بعض الخبراء إلى اعتبار جولة “ظريف” في أوروبا استباقية للقرارات الأمريكية؛ لشرح حقيقة الوضع وكشف محاولات أمريكا تضليل الدول الأوروبية.

حيث صرحت وزارة الخارجية الأمريكية، اليوم الأربعاء، أنها ستعلن قرار الحكومة حول تمديد نظام رفع العقوبات عن إيران يوم الجمعة، وأضافت الوزارة أنه من المتوقع أن يلتقي “ترامب” مع وزيري الخارجية “ريكس تيلرسون”، والدفاع “جيم ماتيس” في البيت الأبيض في وقت لاحق من الأسبوع قبل هذا القرار، وتابعت الخارجية الأمريكية: نتوقع قرارًا يوم الجمعة، والمناقشات مستمرة بشأن هذا الأمر.

وتعتبر تصريحات وزارة الخارجية الأمريكية تأكيدًا على التصريحات التي أطلقها وزير الخارجية الأمريكي، ريكس تيلرسون، قبل أيام قليلة بشأن عزم ترامب اتخاذ قرار نهائي حول الاتفاق النووي قريبًا، حيث قال تيلرسون في مقابلة أجراها مع وكالة “أسوشيتد برس”، الجمعة الماضية، إنه “سيتم قريبًا تعديل القانون الذي يلزم الولايات المتحدة بالتقيد بالاتفاق النووي المبرم مع إيران”، وأضاف تيلرسون أن “التعديل الذي من شأنه إقناع الولايات المتحدة بالبقاء في اتفاق عام 2015 قد يأتي الأسبوع المقبل أو بعد ذلك بوقت قصير”، وتابع: الرئيس قال إنه سيعدل الاتفاق أو سيلغيه، وأردف: نحن الآن في مرحلة الالتزام بوعد ترامب فيما يتعلق بتعديل الاتفاق، وأشار “تيلرسون” حينها إلى أن “الإدارة الأمريكية تعمل حاليًّا مع قيادات الكونجرس من أجل إقرار ذلك التعديل”.

إسرائيل ومحاولات الإقناع

الخطوات الأمريكية والانتقادات التي اشتعلت مؤخرًا من المسؤولين الأمريكيين تجاه الاتفاق النووي تتناسق مع خطوات أخرى يتخذها الاحتلال الصهيوني؛ لمساعدة حليفته أمريكا في مهمتها التي تدور حول إقناع الدول الأوروبية بضرورة إقصاء إيران وفرض عزلة دولية عليها من جديد، حيث تواردت أنباء من بعض الصحف الإسرائيلية، أمس الثلاثاء، تفيد بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، التقى مع عدد من سفراء الدول الأوروبية لدى تل أبيب، وأوضحت الصحف أن “نتنياهو” حذر السفراء من أن هناك احتمالية لأن يتخذ الرئيس الأمريكي، نهاية الأسبوع الجاري، قرارًا بإلغاء الاتفاق النووي مع إيران، قائلًا: إذا لم تقم بلادكم بتعديل الاتفاق النووي، فإن الولايات المتحدة الأمريكية سوف تنسحب منه.

نتنياهو لم يتقاعس كعادته في محاولة نسب الفضل لنفسه، وإيهام بعض الدول الأوروبية بقيام تل أبيب بأفعال وأدوار لم تكن ولم تحدث ولا تستطيع إسرائيل فعلها من الأساس، وإظهار بلاده بأنها راعية المصالح الغربية ومحاربة الإرهاب، وذلك في محاولة أخيرة لاستجداء التعاطف من الدول الأوروبية لخوض حروب إسرائيل بالوكالة، حيث ذكّر “نتنياهو” سفراء الدول الأوروبية بدور تل أبيب المزعوم في حماية أمنهم ورعاية مصالحهم، وأوهمهم بأنه لولا استخباراتها لعصفت العمليات الإرهابية بعواصمهم.

وشدد رئيس الوزراء الإسرائيلي على أن “إسرائيل تساهم في أمن كل عضو من حلف الناتو، حيث إنها تحارب الإسلام الراديكالي السنّي والشيعي”، زاعمًا أنه “إلى جانب محاربة إرهاب داعش الذي يستهدف المدن الأوروبية، فإن إسرائيل تمنع هذا التنظيم من إقامة معقل ثانٍ في مصر”، موضحًا: يجري تدمير داعش في العراق وسوريا، لكن التنظيم يحاول إنشاء قاعدة إقليمية بديلة في سيناء، إسرائيل تساهم في منع ذلك بطرق عديدة، وبشكل عام أستطيع القول إن إسرائيل هي القوة المحلية الأكثر قوة في الشرق الأوسط، التي تحارب الإسلام الراديكالي.

في ذات الإطار حاول نتنياهو التضخيم من الفزاعة الإيرانية وما تمثله من تهديدات على دول الناتو، قائلًا “إيران هي قضية وليست دولة، السبب هو إرادة الهيمنة الإيرانية على جميع أنحاء العالم من خلال التطرف الإسلامي، فنحن الشيطان الأصغر، وأنتم الأوروبيون الشيطان الأوسط، فيما أمريكا هي الشيطان الأكبر، إيران خطرة؛ لأنها تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، والمهمة الأولى هي منعها من حيازة الأسلحة النووية”، وأسهب نتنياهو في شرح تهديدات إيران قائلًا: “إنها خطيرة جدًّا، لأنهم يحاولون إقامة إمبراطورية، وهي إمبراطورية إقليمية تبدأ من طهران، وتنتهي في مدينة طرطوس السورية على البحر المتوسط، بينما تحاصر المنطقة كلها من الجنوب من خلال اليمن، وفي نهاية المطاف تعمل على غزو الشرق الأوسط برمته، وهذا يعني رد فعل من قبل داعش والإسلام الراديكالي السني، ما سيؤثر سلبًا عليكم من خلال تدفق ملايين اللاجئين إلى أوروبا”.

هل ينجح المخطط الصهيوأمريكي؟

المؤشرات الحالية تنبئ بفشل المخطط الصهيوأمريكي في إقناع الدول الأوروبية بالسير على خطى أمريكا والانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني، فالعديد من الدول الأوروبية تملك عقلية مختلفة تمامًا وحكمة في التصرف، تجعل أمريكا تعجز عن جرها إلى خلافات مع إيران، خاصة في ظل تأكيد الوكالة الدولية للطاقة الذرية التزام طهران التام بالاتفاق النووي، حيث أعد العديد من الخبراء السياسيين دعوة قادة وزعماء أوروبا، وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، إلى زيارة القارة العجوز والتباحث حول الاتفاق النووي في هذا التوقيت بالذات الذي تتصاعد فيه لهجة أمريكا تجاه إيران، هو في حد ذاته مؤشر قوي على تحدي الدول الأوروبية لمحاولات الهيمنة وفرض الرأي عليها.

وقد تزامن ذلك مع اتخاذ العديد من الدول الأوروبية مواقف مغايرة لتلك التي اتخذتها أمريكا من المظاهرات التي اندلعت في إيران قبل نحو أسبوع، حيث سارعت الولايات المتحدة الأمريكية إلى إظهار دعمها لتلك الاحتجاجات وتسويقها على أنها “ثورة ضد النظام”، فيما كانت الدول الأوروبية لها وجهة نظر مختلفة، حيث دعت إلى ضرورة احتواء الموقف والاستماع لمطالب المتظاهرين، محذرة من استغلال الوضع في إيران، الأمر الذي يظهر أن القارة العجوز لا تسير في عباءة الولايات المتحدة الأمريكية، ولا تستطيع الأخيرة ابتزازها أو تضخيم الفزاعة الإيرانية في نظرها لاستجداء التعاطف معها، مثلما فعلت مع العديد من الدول العربية.