تونس.. هدوء نسبي بعد إعلان الحكومة حزمة إصلاحات

 

عاد الهدوء نسبيا، إلى الشارع التونسي بعد أسبوع من الاحتجاجات ضد إجراءات التقشف التي اتخذتها الحكومة مؤخرًا، وإقرار الموازنة الجديدة؛ ففي أول رد رسمي لمطالب المحتجين، أعلنت الحكومة التونسية مساء أمس، عن حزمة من الإصلاحات، ومساعدات للعائلات الفقيرة ومحدودي الدخل.

الإجراءات الحكومية، جاءت بعد اجتماع عقده الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، أمس، مع قادة الأحزاب الممثلة في البرلمان وأهم منظمات المجتمع المدني؛ لبحث سبل الخروج من الأزمة بعد الاضطرابات التي شهدتها البلد الشقيق في الأيام الماضية، خاصة أن اتحاد الشغل التونسي، دعا منذ بداية الاحتجاجات إلى رفع الحد الأدني من الأجور وزيادة المساعدات الاجتماعية للعائلات الفقيرة.

وأعلن وزير الشؤون الاجتماعية التونسي، محمد الطرابلسي، عن منظومة “الأمان الاجتماعي” التي تعمل على ضمان الحد الأدني من الدخل للعائلات الفقيرة وضمان التغطية الصحية لكل التونسيين، بالإضافة إلى المساعدة في توفير السكن اللائق للعائلات الفقيرة، وأضاف أنه سيتم رفع المنح المقررة للعائلات الفقيرة بقيمة 20%، كما سيتم مضاعفة المنح المقررة للأطفال المعاقين في العائلات الفقيرة، كما تقرر رفع الحد الأدنى من معاشات التقاعد بما لايقل عن 180 دينار شهريًا.

وعلى صعيد دعم العاطلين عن العمل، قال وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية، مبروك كرشيد، إنه سيتم إعلان جملة من الإجراءات المتعلقة بمنظومة تشغيل العاطلين، كما أعلن وزير الصحة عماد الحمامي، أن الحكومة اتخذت إجراءات جديدة تمثلت في توسيع نطاق الرعاية الصحية، لتشمل العاطلين والتمتع بالعلاج المجاني بموجب بطاقات تصدرها لهم وزارة الشؤون الاجتماعية لحين حصولهم على عمل.

وتصاعدت وتيرة الاحتجاجات التي تشهدها عدة مدن تونسية منذ الاثنين الماضي؛ اعتراضا على غلاء الأسعار وقانون المالية الجديد، الذي يتضمن رفع أسعار بعض السلع الاستهلاكية والبنزين وفرض ضرائب جديدة بهدف خفض عجز الموازنة.

وكانت حملة “فاش نستنا”، دعت من خلال مواقع التواصل الاجتماعي وتوزيع المنشورات، إلى التظاهر، ونظمت العديد من الوقفات الاحتجاجية أمام مقرات المحافظات التونسية خلال الأيام الماضية، وشاركتها حملة “مانيش متسامح” وعدد من النشطاء السياسين والمجتمع المدني والنقابيين، وحملوا شعارات تستنكر أداء الحكومة الاقتصادي، واجهتها الحكومة بحملة اعتقالات.

وطالب المتظاهرون بإلغاء إجراءات التقشف التي اتخذتها الحكومة مؤخرًا؛ والزيادات في الأسعار، والضرائب المرتفعة على المنتجات، ومراجعة قانون المالية الجديد الذي اعتبروه عبئا على كاهل المواطن التونسي الذي يعاني من صعوبات اقتصادية كبرى.

وشهدت العديد من المناطق في مختلف الولايات التونسية، مواجهات عنيفة بين المتظاهرين وقوات الشرطة، وعمليات تخريب لمقرات أمنية، وسرقة ونهب لمستودعات بلدية وفروع بنكية، وإشعال إطارات السيارات وإغلاق بعض الطرق.

وقدرت حصيلة الأضرار التي سجلت في صفوف مختلف الوحدات الأمنية خلال أيام الاحتجاجات بـ97 إصابة لأفراد الأمن، وإلحاق أضرار متفاوتة في 88 سيارة تابعه للأجهزة الأمنية، بالإضافة إلى حرق مركز الأمن الوطني بولاية قفصة، ومنطقة الأمن الوطني بولاية القصرين، ومكتب رئيس الأمن الوطني بولاية منوبة، إلى جانب إلحاق الضرر بثلاث مناطق أمنية أخرى.

وعلى أثر الموجة الثورية، انتشر الجيش التونسي يوم الخميس الماضي، في عدة مدن مع تصاعد حدة الاحتجاجات والمواجهات العنيفة بين المتظاهرين والشرطة، وطوق المباني الحكومية والبنوك والأماكن الحساسة، فيما حذر المتحدث باسم وزارة الداخلية، خليفة الشيباني، من استغلال التنظيمات الإرهابية للاحتجاجات الاجتماعية لإيقاظ الخلايا الإرهابية النائمة، ودفع تونس إلى الفوضى، مؤكدًا أنه تم إلقاء القبض على 16 عنصرًا تكفيريًا خلال المواجهات مع المحتجين كان بعضهم خاضع للمراقبة الإدارية والأمنية أو للإقامة الجبرية، وثبت تورطهم في عمليات السرقة والسلب والنهب التي حدثت أثناء الاحتجاجات.

من جانبه، قال رئيس الوزراء التونسي، يوسف الشاهد، إن الشعب يجب تفهم أن الوضع غير عادي، وأن بلادهم تواجه صعوبات كبيرة، مضيفا: “لكننا نعتقد أن عام 2018 سيكون العام الأخير الصعب بالنسبة للتونسيين”، مؤكدا أن زيادة الضرائب رغم آثارها الصعبة على المواطن، لكن من شأنها أن تساعد على استقرار الاقتصاد.