تغليظ عقوبة خطف الأطفال.. «الظاهرة» بين تشريع القوانين وتفعيلها

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

في ضوء انتشار ظاهرة خطف الأطفال وما يلحق بها من جرائم بشعة كالاغتصاب وهتك العرض والمتاجرة بالأعضاء، أقر مجلس النواب، أمس، تعديلاً تشريعياً يقضي بتغليظ عقوبة خطف الأطفال لتصل إلى الإعدام شنقاً, وذكر مجلس النواب في بيان له، أنه وافق على “تعديل قانون يقضي بالإعدام أو السجن المؤبد (25 عاماً) عقوبة لمن يخطف طفلاً، إذا اقترنت جريمة الخطف بمواقعة المخطوف أو هتك عرضه”.

وينص التعديل على أن “كل من يخطف من غير تحايل ولا إكراه طفلاً، يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن 10 سنوات، أما إذا كان الخطف مصحوباً بطلب فدية فتكون العقوبة السجن لمدة لا تقل عن 15 عاماً ولا تزيد على 20 عاماً”.

كما أقر التعديل بأنه “يُحكم على فاعل جناية الخطف بالإعدام أو السجن المؤبد، إذا اقترنت بها جريمة مواقعة المخطوف أو هتك لعرضه”.

هاني هلال، أمين عام الائتلاف المصري لحقوق الطفل قال لـ”البديل” إن التعديلات التشريعية التي وافق البرلمان عليها خطوة إيجابية في إطار تغليظ العقوبات التي تتعلق بجرائم الأطفال، ولكن مواجهة جرائم الخطف أو الاعتداءات الجنسية أو الاتجار لا تحتاج فقط للقوانين، خاصة أن قانون الطفل 126 لسنة 2008 يغطى بقوة جرائم الخطف والاتجار وكان واحدا من القوانين التي صدرت قبل قانون الاتجار بالبشر رقم 66 لسنة 2010، لتصبح الأزمة هي غياب تفعيل التشريعات على أرض الواقع.

وأضاف أن القوانين تواجهها أزمة غياب آليات تنفيذها التي وضعها قانون الطفل صريحة وأبرزها لجان حماية الطفل فهي لا تزال حبرا على ورق حتى الآن، مشيرا إلى أن مواجهة هذه الجرائم يحتاج إلى تنسيق بين جهات عديدة، ويحتاج إلى تدريب القضاة والنيابات على التعامل مع هذه القوانين، إذ مازالت الأحكام التي تصدر في قضايا انتهاكات الطفولة غير ملتزمة بقانون الطفل وبالتالي غير رادعة، وهو عكس المطلوب في مثل هذا النوع من القضايا التي تحتاج إلى الردع لخلق رأى عام واع بخطورة مثل هذه الجرائم، بحسب قوله.

وأكد هلال، على ضرورة خلق وعي مجتمعي بآليات الإبلاغ والمساندة، فحتى الآن قانون الطفل 2008 ينص في أحد مواده على مد يد العون والمساندة لطفل في خطر، وحتى هذه اللحظة لا يعرف أحد شيئا عن هذه الآليات.

وبسؤاله عن غياب دور المؤسسة الأولى المسؤولة عن حماية الطفل بمصر وهي المجلس القومي للطفولة والأمومة، قال هلال: “المجلس يواجه أزمة بالغة الخطورة، فوضعه القانوني الحالي حوله لإحدى إدارات وزارة الصحة ومن ثم فقد استقلاليته تماما وأصبح مقيدا لا يملك أي صلاحيات عكس وضع المجلس قبل الثورة، إذ كانت له سلطات في ملاحقة الجناة وتعديل القوانين والإشراف على تفعيلها، بل هاجرت كوادره لإدارات فرعية بوزارة الصحة بعيدة تماما عن التخصص الأصلي في رسم سياسات حماية الطفل والدفاع عنه.

هلال، طالب بضرورة تفعيل القضاء المتخصص في قضايا الأطفال وهى تجربة مفعلة باليمن، الجزائر، الأردن والسودان، بحسب ما أوضح، مشيرا إلى أن مصر بها فقط محكمة طفل وليس قاضيا متخصصا، كما طالب بتوفير باحثات شرطة في وزارة الداخلية داخل الأقسام، الشرطة مؤكدا أن عدم وجودهن يخلق انتهاكات في التعامل مع الأطفال، وطالب كذلك بتفعيل لجان حماية الطفل في كل أحياء الجمهورية لتكون الآلية التي ترصد كل الانتهاكات التي يتعرض لها الطفل من الخطف والتحرش واستغلاله جنسيا.

يذكر أن مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية أفاد في إحصائية أجراها بأن هناك 856 حالة “خطف وطلب فدية” خلال عام 2012، وفي عام 2013 وصل العدد إلى 1860 حالة “خطف”، بالإضافة إلى نحو 1700 حالة في عام 2014، بينما كان آخر رقم رسمي من خط نجدة الطفل عام 2015 وهو 412 حالة، بمعدل حالتين في اليوم، ولم تصدر بعدها أي أرقام من أي جهة رسمية.

وأشارت الدراسة إلى أن هناك أكثر من 3 آلاف طفل مفقود في مصر حتى هذه اللحظة، وأن 30% فقط من حالات الخطف يتم الإبلاغ عنها في حينها، و70% تتأخر مما يعطل الإجراءات الأمنية خوفا على أرواح المختطفين، و88% تكون بسبب طلب فدية وابتزاز دون معرفة سابقة بأسرة المختطف، و95% من حالات الخطف لغرباء ورجال أعمال لطلب فدية مرتفعة، وأن 70% كانوا يستجيبون لمطالب دفع الفدية.

من جانبه، أكد رضا الدنبوقي، مدير مركز المرأة للإرشاد والتوعية القانونية لـ”البديل” أن البرلمان يعاني من حالة إسهال تشريعي، وأن مواد الخطف في قانون الطفل كانت كافية للعقوبات في مثل هذه الجرائم، خاصة المادة 116 من قانون 126 لسنة 2008، لذا كان من الأهم تفعيل هذا النص القانوني.

وأضاف أن عقوبة الإعدام شكلا رادعة، ولكن كثيرين لا يعلمون أن ثلث القضايا المحكوم فيها بالإعدام بعد نقضها يتم إعادة المحاكمة فيها، مشيرا إلى أن الإسراف في هذه العقوبة ليس حلا لمواجهة جرائم الخطف ولكن البحث عن أسبابها ومواجهتها يكون أصلح لسلام المجتمع وأمانه.

وأوضح الدنبوقي، أن تغليظ العقوبات والتعديلات التي يسنها البرلمان ما هي إلا استجابة لضغوط الرأي العام والشو الإعلامي بينما لم تخضع لتدقيق أو دراسة قانونية عميقة لطبيعة التشريعات الموجودة، خاصة أن هناك مئات القوانين والنصوص ولكن غير مفعلة.

وأشار إلى أن انتشار ظاهرة خطف الأطفال وجرائم الاتجار بالأعضاء تعود لأسباب عديدة منها سوء الظروف الاقتصادية والتفكك الأسري الذي يلجأ بعده الأطفال للشارع وبالتالي يتم استغلالهم من عصابات التسول أو الاستغلال الجنسي والاتجار بالبشر، إضافة إلى تقصير مؤسسات الدولة في القيام بمسؤولياتها تجاه هؤلاء الأطفال، متسائلا عن غياب دور الرعاية الاجتماعية التابعة للدولة وسوء معاملة القائمين عليها للأطفال وتعذيبهم، وهو ما يعرض الأطفال للخطر ويصبحوا فريسة لمافيا الخطف والاتجار.

أكد الدنبوقى على تصدر مصر وإسرائيل الأرقام الرئيسية في قائمة الدول التي تعانى من ظاهرة الاتجار بالأعضاء، وخاصة للأطفال، مشيرا أن الدولة لم تتخذ أي إجراءات لسد كافة الثغرات التي تتيح ممارسة هذه الجرائم، وقال: حتى الآن تطالب المنظمات بضرورة توثيق بصمة الطفل لمواجهة تهريبه خارج البلاد، فشهادات الميلاد ليست كافية لحماية الطفل من جرائم الخطف، ولكن البصمة تمكن الأجهزة التابعة لإدارة الجوازات بالمطارات من التأكد من عائلة الطفل وحمايته.