تحركات لإحياء «القطن» بالصعيد.. هل تصدق الحكومة؟

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

عانى محصول القطن، أحد الكنوز المصرية التي اختفت على مدار العقود الماضية، من الإهمال الشديد، وظهر مأزق الدولة في استيراد كميات كبيرة من الخارج بإجمالي واردات بلغت 6 مليارات و300 مليون جنيه تقريبًا، وفقًا للتقرير الصادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء “واردات وصادرات مصر 2016″، الذي ذكر: بعد أن كانت مصر رائدة في زراعة القطن، وتعتمد على إيراداته منذ عقود طويلة في تمويل الكثير من المشروعات التنموية، أصبحت تستورده الآن وبقيم مرتفعة.

الدولة حاولت مؤخرًا أن تضمن زراعة القطن وتعيده لعصره الذهبي، فبعد أن كانت زراعته تصل لـ2 مليون فدان، باتت حاليًا لا تتجاوز الـ230 ألف فدانا، نظرًا لعزوف الفلاحين عن زراعته لارتفاع تكاليف إنتاجه، وقلة ثمن التوريد للدولة، ما دفع المسؤولين مؤخرًا لإطلاق أكبر مشروع للصناعات النسيجية على أرض المنيا، يضم عشرات المصانع وبطاقة عمل 17 ألف عامل تقريبا، وتكون المنيا نقطة انطلاق جديدة لعودة الذهب الأبيض إلى الحقول.

وزار الدكتور عبد المنعم البنا، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، محافظة المنيا الأسبوع الماضي، وقال إن الوزارة تشجع الفلاحين على التوسع في زراعة القطن، لعودته إلى عرشه وسابق عهده وسمعته المعروفة عالميًا، مع التنسيق الدوري مع وزارتي الصناعة وقطاع الأعمال للنهوض بالمحصول والصناعات القائمة عليه، وتطوير المحالج والمغازل، بما يساهم في تعزيز القيمة المضافة للقطن المصري، مضيفًا أن القيادة السياسية كلفت وزارة الزراعة بوضع خطة للنهوض بزراعة القطن، وأنه لأول مرة سيتم تطبيق الزراعة التعاقدية بعقود موثقة لشراء القطن الموسم المقبل قبل زراعة المحصول.

ووقع الوزير خلال زيارته المنيا برتوكول تعاون مع أحد المحالج؛ لشراء 100 ألف قنطار قطن العام الحالي 2018، منها أصناف جيزة 95 والذي يزرع حالياً في محافظة المنيا عالي الإنتاج، إذ يحقق من 8 إلى 12 قنطار زهر للفدان، وسعره يتراوح من 2600 إلى3000 جنيها للقنطار الواحد، ما يحقق عائدا مجزيا للمزارعين المنتجين للأقطان، على أن يتم تعميم التعاقدات مع جميع الشركات التي ترغب في تسويق المحصول، مرجعًا سبب تراجع زراعة القطن، بسبب تلوث وخلط بذرة القطن، وأنه من المتوقع أن تكون المنيا من أكبر المساحات التي ستزرع قطن في هذا العام، ويتم توريد 100 ألف قنطار سنويًا منها، وسيتم إعطاء عدة مزايا للفلاحين لمساعدتهم على التوسع في زراعة القطن، بالإضافة إلى استزراع 20 ألف فدان بمنطقة غرب المنيا، غالبيتها ستكون لمحصول القطن.

ومن جانبه، قال محافظ المنيا عصام البديوي، إنه لا يمكن لأحد أن ينكر حجم التراجع في زراعة القطن بشكل مؤسف، فمحافظة المنيا على سبيل المثال، كانت تزرع 300 ألف فدان قطن، وتراجعت حاليا لـ300 فدان فقط، الأمر الذي يؤكد وجود خلل في المنظومة، جعل المزارعين يعزفون عنه بشكل كبير خوفًا من الخسارة وعدم تمكنهم من تسويقه نظرًا لتوقف غالبية المحالج والمصانع في المحافظات.

وأضاف البديوي لـ”البديل”، أن القرار السياسي بتطبيق الزراعة التعاقدية مع الفلاح وتحديد القيمة قبل الزراعة، الحل الأمثل لإحياء القطن مرة أخرى في الصعيد خاصًة بل ومصر كلها، وظهرت الإرادة بقوة بعد موافقة الحكومة على إنشاء المدينة النسيجية كمنطقة حرة في المنطقة الصناعية بالمطاهرة في مدينة المنيا الجديدة، على مساحة 306 أفدنة، ليصبح هناك نوع من التوازي بين زراعة القطن وصناعته في نفس الوقت، ما يساهم في عودة آلاف العمال الذين تركوا عملهم وعودة الذهب الأبيض لمكانته، متابعا أن أكثر من 10 آلاف عامل كانوا يعملون بمصانع الحلج وعشرات الآلاف في الحقول بسبب المحصول، أصبحوا الآن دون أعمال.

محمد حسين، نائب رئيس إتحاد الفلاحين بالمنيا، قال إن وعود المسؤولين كثيرة، ويتبقى التنفيذ على أرض الواقع، حيث عزف مئات الآلاف من الفلاحين عن زراعة القطن لتدني وانخفاض سعر شراء القنطار، مقارنة بما يتم إنفاقه على المحصول طوال الموسم والدخول في مشكلات مع المصانع لقلة عددها، فضلا عن معاناة الزراعة والري والتسميد والنقل والتعبئة، وفي النهاية مشكلات الجهات المختلفة تحاول “ذبحنا” بأثمان هزيلة.

وأضاف حسين لـ”البديل”، أن السنوات الأخيرة أظهرت بشكل قوي مشكلات خلط البذور، التي ضربت المنتج المصري في مقتل بحسب وصفه، وغياب تفعيل دور المهندس الزراعي ومشرفي الجمعيات المختلفة خاصة في القرى، مطالبًا بتجديد السلالات وتربية سلالة جديدة والعمل على إكثارها لإنتاج تقاوي الأساس التي تكثر فيما بعد لتوفير تقاوي جيدة من سلالات متجددة للزراع، وتحديد أفضل المناطق لزراعة الأصناف التي تحقق أعلى إنتاجية وأفضل صفات غزلية، وتطوير المعاملات، ومكافحة الأمراض التي تصيب نبات القطن وتحديد أنسب الطرق لمقاومتها.