«بدون قيد».. الدارما السورية تتخطى حاجز الشاشة إلى الإنترنت

 

شهد شهر ديسمبر الماضي انطلاق مسلسل “بدون قيد” على اليوتيوب كأول عمل درامي يسمح للمشاهد أن يختار طريقة العرض التي تناسبه، فالمسلسل تعاون سوري لبناني بين رافي وهبي والكاتب اللبناني باسم بريش، وتدور أحداثه حول ثلاث شخصيات تعيش في سوريا، ويضم مجموعة من الممثلين أبرزهم رافي وهبي، ونادين تحسين بيك، وعلاء الزعبي، وعبير الحريري، ومحسن عباس، وينال منصور، وخالد حيدر.

المسلسل تجربة تليفزيونية هدمت جميع القواعد الفنية التي التي تضع دائما حلقة المسلسل في 45 دقيقة أو أقل وعلى مدار ثلاثين حلقة أو أكثر، بل يتماشى مع روح عصر السرعة ومبدأ “ما قل ودل”؛ فالأحداث مكثفة والحلقات قليلة المدة، وإن أثارت هذه النقطة استياء بعض المتابعين لأنها لا تعطي مدة كافية لتفاعل الشخصيات في إطارها الدرامي، حسبما يرون.

ويتميز “بدون قيد” بأن كل حلقة تبنى على حدث واحد لشخصية محورية، وبالتالي يستطيع المشاهد اختيار أي شخصية من الثلاث لمتابعة قصتها، دون أن يختل البناء الدرامي في شيء لأن كل حدث متعلق بالشخصية التي تشاهد وقائعها وليس غيرها، فإذا بدأ المشاهد بمتابعة حكاية كريم قبل وفيق أو ريم، لن يشعر بالاختلاف.

المسلسل قدم في شكل بسيط، حكاية ثلاث شخصيات سورية؛ حيث يمهد لها من خلال دقائق قليلة في مقطع البداية، ليترك للمشاهد الفرصة كي يختار أي الشخصيات التي يريد متابعتها في مقاطع فيديو لا يتجاز 5 دقائق، ثم تنتهي الأحداث بمقطع نهاية يجمع الشخصيات الثلاث من جديد، والعمل ككل مدته ساعة ونصف الساعة كحد أقصى.

الشخصية الأولى ريم، المهندسة الزراعية، التي تعيش في درعا، تحاول كشف قضية فساد، لكنها تواجه مشكلات كبيرة، تفقد هويتها عند سرقة محفظتها، وتحاصر بجشع خالها والروتين المحبط، وهناك أيضا وفيق، ضابط الشرطة النزيه، الذي يفقد ابنه الوحيد نتيجة تصفية حسابات مافيات فساد، ثم يخسر بعدها زوجته التي تنتحر بسبب الصدمة التي عانت منها بفقدان ابنها، ليقرر وفيق الانتقام ممن قتلوا ابنه وأفسدوا حياته، ثم كريم، المدرّس الشاب البسيط الذي ينخرط أحد أصدقائه بالعمل الإعلامي المعارض.

تنقلب الشخصيات الثلاث رأسًا على عقب، بعد حدوث مُتغيرات مفاجئة جرت على حياة كل منهم، بسبب مواقف قرروا أن يتخذوها، لتبدأ بعدها رحلة اكتشاف داخلية من خلال الصراع مع الذات ومع المحيط الذي غلب عليه طابع الحرب.

الناقد السوري ماهر منصور، أشاد بالتجربة عبر صفحته على فيس بوك، قائلا “بطبيعة الحال فقدت الدراما السورية خصوصيتها المحلية منذ زمن بعيد، وها هي اليوم تفقد سوريتها أيضًا، هل انتهت المغامرة؟.. آمل ألا يكون ذلك”، في إشارة منه إلى تمنيه أن تنجح التجربة الجديدة في الدراما السورية.