بالمستندات.. فساد إداري وتفصيل شروط لشغل الوظائف بالبنك الزراعي

في واقعة جديدة من الفساد الإداري، الذي يخالف المواثيق الدولية والدستور المصري بالبنك الزراعي المصري، والذي انتهج طريقًا منحرفًا في اختيار الوظائف والمناصب القيادية، وتوزيعها كنوع من المنح والعطايا على أهل الثقة والمحسوبيات والمحاباة، بالرغم من انعدام قدرتهم على إدارة الوظائف القيادية التي تولوها، حصلت “البديل” على العديد من المستندات التي تؤكد التلاعب في بطاقات الوصف الوظيفي وشروط شغل الوظائف، والتي نتج عنها فساد اختيار القيادات وتفصيلها وتعديلها؛ للتوافق مع أصحاب الحظوة لدى رئيس البنك، ومنها تعديل بطاقة الوصف الوظيفي لوظيفة رئيس قطاع العلاج الطبي، من حصول المرشح على بكالوريوس طب بشري واستكمال الدراسات العليا، وصولاً لدرجة الدكتوراه إلى الحصول على مؤهل عالٍ مناسب؛ حتى يشغلها أحد المقربين، ويدعى أمجد النمر، والحاصل على معهد تعاون زراعي، رغم أن هذه الوظيفة من الوظائف المتخصصة، التي تؤثر بشكل مباشر على الجانب الصحي للعاملين، وعرض التقارير الطبية عليه، وهو الأمر الذي يخالف قرارات وزير الصحة في هذا الشأن.

ولم يقتصر التلاعب بشروط شغل الوظائف عند هذا الحد، بل استمر مسلسل تفصيل الشروط؛ ليشمل مدير إدارة خدمة النواب، والذي من المفترض أن يكون حاصلاً على مؤهل عالٍ مناسب، إلا أن هذا الشرط ضُرب به عرض الحائط، وتم التلاعب ببطاقة الوصف الوظيفي لتلك الوظيفة؛ لتمكين أحد المقربين لرئيس البنك، ويدعى إسماعيل خليل، الحاصل على مؤهل متوسط “دبلوم زراعة”، من شغل هذه الوظيفة.

وقال أحد المصادر المطلعة بالبنك إن السيد القصير رئيس مجلس إدارة البنك الزراعي تسبب في حدوث خلل بكل أواصر البنك ومفاصله، وانتشرت المحسوبية والفساد الإداري بشكل منقطع النظير في عهده، والذي لم يحدث في أسوأ العصور على الإطلاق ، حيث إنه أقصى الكفاءات وأصحاب التفوق، مؤكدًا أنه من المفترض أن يكون تعديل شروط شغل الوظائف وتطويرها للأفضل؛ حتى يتم اختيار العناصر الجيدة، إلا أن ما حدث هو العكس، فتم تعديل شروطها للأسوأ، بتمرير ذلك على مجلس إدارة البنك، وهذا يعد فسادًا إداريًّا، وقد تنتج عنه قرارات خاطئة، تؤدي إلى الإضرار المالي بالبنك.

واستطرد المصدر أن القصير يكيل بمكيالين، حيث تم استبعاد أحد العاملين الكفء من منصبه بالفرع الرئيسي، ويدعى نبيل فخرى، وتكليف نوال عبد العال بدلاً منه؛ وذلك للتقرب منها، حيث إنها من أقارب رئيس مجلس النواب، رغم عدم علمه بذلك الأمر وعدم تدخله مطلقًا.

وقال الدكتور محمد مهير إن ما يحدث من تغيير شروط الشغل الوظيفي بالبنك الزراعي؛ لتعيين أشخاص بعينهم، فساد إداري، وهو مخالف لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة، بموجب قرارها رقم 58/4 المؤرخ في 21/10/2003 المنضمة إليها مصر، كما أنه مخالف للدستور في مادته 218، والتي تلزم الدولة بمكافحة الفساد، وتلزم الهيئات والأجهزة الرقابية المختصة بالتنسيق فيما بينها لمكافحة الفساد، وتعزيز قيم النزاهة والشفافية؛ ضمانًا لحسن أداء الوظيفة العامة، ووضع ومتابعة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، بالمشاركة مع غيرها من الهيئات والأجهزة المعنية، مشيرًا إلى أن ما تم في البنك الزراعي من قيام الموظف العام بقبول رجاء أو توصية مبنية على مخالفة للقانون يعد مخلاًّ لأداء واجباته الوظيفية؛ لأنه يعمل على سلب حق أو إحقاق باطل، والذي ينتج عنه إهدار للمال العام.

وأكد مهير أن الواسطة والمحسوبية أحد أوجه الفساد، حيث يتم تفضيل الأقارب والأصدقاء بسبب قرابتهم وليس كفاءتهم، مؤكدًا أن المحسوبية أحد أشكال الفساد الإداري، بل أكثرها انتشارًا، حيث إنها تشكل نوعًا من أنواع استغلال الوظائف وخيانة الأمانة الوظيفية التي اؤتمن عليها أصحاب المناصب العليا، وهي بذلك تكسير للعدالة وانتهاك واضح للحق والعدل، لافتًا إلى أنها أسوأ وأخطر أنواع الفساد؛ كونها جرمًا غير مرئي ولا ملموس، وليس من السهل إثباتها بأدلة.