انطلاق محادثات الكوريتين.. تفاؤل دولي ومأزق أمريكي

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

محادثات تاريخية هي الأولى منذ أكثر من عامين بين العدوين اللدودين، كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية، نادت بها العديد من دول العالم الراغبة في السلام، وعلى رأسها الصين وروسيا، وانتظرها شعبا الدولتين، رغبة في توحيد شبه الجزيرة من جديد، وعلى الرغم من أنها لم تخرج بنتائج واضحة بعد، فإن العديد من السياسيين والخبراء ينظرون إليها بعين التفاؤل، خاصة في ظل انطلاق تصريحات إيجابية من طرفي الأزمة، الأمر الذي يفتح الباب أمام تساؤلات حول موقف أمريكا في حال نجاح هذه المفاوضات وإعادة توحيد الجزيرة الكورية.

محادثات تاريخية

بدأت الكوريتان الشمالية والجنوبية، صباح اليوم الثلاثاء، محادثات رسمية هي الأولى بينهما منذ ديسمبر عام 2015، وقال المتحدث باسم وزارة الوحدة الكورية الجنوبية، إن المحادثات التي تجري في المنطقة المنزوعة السلاح بين شطري شبه الجزيرة والمسماه “بانمونجوم” والتي وقّع فيها اتفاق وقف إطلاق النار في الحرب الكورية، انطلقت في العاشرة صباحًا، بإعلان افتتاحي أدلى به رئيس الوفد الكوري الجنوبي إلى هذه المحادثات.

وتتمحور هذه المحادثات بشكل رئيسي حول مشاركة بيونج يانج في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية، التي تبدأ الشهر المقبل في بيونج تشانج بكوريا الجنوبية، لكن العديد من المصادر السياسية أكدت أن وفدي البلدين سيغتنمان فرصة انعقاد هذا اللقاء الاستثنائي لطرح مواضيع أخرى ذات حساسية كبيرة للبحث، وعلى رأسها مسألة استئناف اللقاءات بين العائلات التي فرقتها الحرب بين عامي “1950-1953″، فيما تريد بيونج يانج تخصيص الجزء الأكبر من المحادثات لملف إعادة توحيد شبه الجزيرة الكورية، وسبل تحسين العلاقات بين البلدين.

على جانب آخر، اقترح رئيس وفد كوريا الشمالية ري سيون كون، نقل المحادثات على الهواء مباشرة لشعبي الكوريتين، بينما فضّل نظيره الجنوبي جو ميونغ كيون، أن يظل إجراء المحادثات بصورة مغلقة، وكشف النقاب للصحفيين عما جرى فيها لاحقًا، لتستمر المحادثات مغلقة حتى الآن.

الجدير بالذكر أن الجارتين في حالة حرب من الناحية الفنية منذ عام 1953، حيث اتفق الجانبين على هدنة مؤقتة ووقف إطلاق النار حينها، دون الوصول إلى اتفاق أو معاهده واضحة تُنهي الحرب بينهما، وقد انطلقت محادثات عدة مرات بين الجانبين من أجل إبرام معاهدة سلام رسمية، إلا أنها عادةً ما تنهار بسبب التوترات بين الجانبين، وتدخل العديد من القوى الدولية والإقليمية لإفشال هذه المحادثات.

أجواء تفاؤلية

منذ اللحظة الأولى لانطلاق المحادثات بين الكوريتين، ثمّن الجانبان أهمية هذه المحادثات، وأشارا إلى رغبتهما في إنجاحها، وقال رئيس الوفد الكوري الشمالي، ري سيون كون، في كلمته الافتتاحية في الجلسة العامة للمحادثات، التي انعقدت في دار السلام في الجانب الجنوبي من قرية بانمونجوم: أرى أن علينا أن نقدم نتيجة ثمينة كهدية لكل الشعب الكوري بمناسبة رأس السنة الجديدة، بأن نعمل على إنجاح المحادثات المشتركة بين الكوريتين بكل جدية وإخلاص، وأضاف ري أن “المحادثات رفيعة المستوى اليوم هي حدث قيم جاء استجابة للهفة شعبي البلدين اللذين يتطلعان إلى إجراء الحوار بين الشمال والجنوب، وتحسين علاقاتهما مثل الماء الذي يجري متواصلا تحت طبقة سميكة من الجليد وسط البرد القارس”.

من جانبه قال رئيس الوفد الكوري الجنوبي جو ميونغ كيون، في كلمته الافتتاحية: بدأت المحادثات اليوم بعد انقطاع العلاقات بين الكوريتين لفترة طويلة، غير أن البداية هي نصف المشوار، فلنقد المحادثات بعزم ومثابرة، وفيما يخص دورة الألعاب الأولمبية الشتوية، قال الوزير الجنوبي: “أولمبياد بيونج تشانج سيستقبل العديد من الضيوف الأعزاء في العالم، وبمشاركة الوفد الكوري الشمالي الغالي ستقام فعالية أولمبياد بيونج تشانج بكل نجاح، وأتمنى أن نتمكن من تقديم الهدية الجيدة التي تلبي رغبات الشعوب كما ذكرتم وذلك في المحادثات اليوم”.

الأولمبياد.. نافذة حل الأزمة

تعتبر هذه المحادثات التاريخية التي يضع العديد من السياسيين وشعبا الدولتين الآمال عليها لحلحلة الوضع المضطرب بين الطرفين، تتويجًا لبعض الخطوات الإيجابية التي اتخذها الطرفان كل تجاه الآخر خلال الأسبوع الماضي، وأبدى زعيم كوريا الشمالية كيم جونج أون، خلال خطاب بداية العام الجديد، استعداده لإجراء محادثات مع كوريا الجنوبية، ورغبته في أن يشارك رياضيو بلاده في دورة الألعاب الأوليمية التي تعقد في كوريا الجنوبية، الأمر الذي لاقى ترحيبًا من الأخيرة، وقال حينها وزير شؤون الوحدة الكوري الجنوبي، تشو ميونج جيون، إن “دولته تقترح أن تكون المحادثات رفيعة المستوى في 9 يناير الجاري”، وأضاف “يمكن عقد ذلك في المنطقة المنزوعة السلاح بين البلدين”.

اقتراح وزير الوحدة الكوري الجنوبي لاقى ترحيبًا أيضًا من كوريا الشمالية، حيث أوعز زعيم كوريا الشمالية كيم جونج أون، في 3 يناير الجاري، بالبدء في محادثات عبر قنوات خاصة، في المنطقة المنزوعة السلاح “بانمنجوم” عند الحدود بين البلدين، وقال التلفزيون الكوري الشمالي حينها إن زعيم البلاد أصدر أمرًا بإعادة فتح الخط الساخن مع كوريا الجنوبية لإجراء محادثات تهدف إلى إقامة حوار رسمي حول إرسال وفد رياضي كوري شمالي إلى دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في بيونج تشانج في كوريا الجنوبية الشهر المقبل.

أمريكا في مأزق

لاتزال الولايات المتحدة الأمريكية تغرد خارج سرب السلام الذي باتت تسعى إليه العديد من الدول في الوقت الحالي، ففي الوقت الذي دخلت فيه الكوريتان في محادثات سلام تاريخية تسيطر عليها أجواء إيجابية تفاؤلية، اختارت الولايات المتحدة الأمريكية التصعيد في وجه كوريا الشمالية، وخاصة الرئيس ترامب، الذي يتبنى لهجة عدائية ويُطلق تصريحاته السليطه في الوقت الذي يحاول دبلوماسيو بلاده تخفيف حدة التصعيد مع بيونج يانج والدخول في محادثات سياسية معها، فمع خروج الأنباء عن اتفاق الجارتين على الدخول في محادثات سياسية، خرج الرئيس الأمريكي أولًا مشككًا في حقيقة إجراء هذه المحادثات، قائلًا: إن “واشنطن تشك في صدق نوايا زعيم كوريا الشمالية”، لينسب فيما بعد الفضل لنفسه في إجرائها، قائلًا: “العقوبات والضغوط الأخرى بدأت تؤثر بشكل كبير على كوريا الشمالية، رجل الصاروخ يريد الآن التحدث مع كوريا الجنوبية للمرة الأولى، قد يكون هذا خبرًا سعيدًا وقد لا يكون، سنرى”.

على الرغم من تصريحات ترامب، التي أبدى فيها ترحيبًا بإجراء هذه المفاوضات بين الكوريتين، فإنه بلا شك ستكون الولايات المتحدة أكثر المنزعجين من تحسن العلاقة بين كوريا الشمالية وجارتها الجنوبية، حيث تعتبر الأخيرة الحليف الأول والأقوى ورأس الحربة التي تحتمي وراءها أمريكا من صواريخ كوريا الشمالية، وفي حال نجاح هذه المفاوضات ودخول الكوريتين في معاهدة سلام حقيقية فإن أمريكا ستجد نفسها في ورطة كبيرة، تواجه صواريخ بيونج يانج النووية والباليستية وحيدة، الأمر الذي يجعلها امام مفترق طرق وسيناريوهين لا ثالث لهما، إما السير في طريق المفاوضات على خطى حليفتها الكورية الجنوبية، وبالتالي خسارة ما تبقى من نفوذها وهيبتها في المنطقة، أو الوقوف في الملعب وحيدة في مواجهة تهديدات كوريا الشمالية.