انتقادات أممية «خجولة» للسعودية: افرجوا عن المعتقلين

طالبت الأمم المتحدة بالأمس، النظام السعودي بالإفراج عن عشرات النشطاء السياسيين والمعتقلين، والعمل على ضمان حرية التعبير في المملكة، وانتقدت أيضًا استغلال السعودية المستمر لقوانين مكافحة الإرهاب المزعومة ضد المدافعين عن حقوق الإنسان.

وتتزامن الدعوة الأممية مع غضب شعبي حيال الأوضاع السياسية والاقتصادية الصعبة في المملكة، وتأتي في وقت يستعد الملك سلمان بن عبد العزيز، لإصدار سلسلة قرارات من شأنها تعزيز سلطة نجله ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، وإنهاء أي معارضة محتملة داخل الأسرة المالكة وخارجها.

ودعا خمسة خبراء مستقلين يعملون لدى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، المملكة العربية السعودية إلى إنهاء القمع والإفراج عن عشرات الناشطين الحقوقيين الذين تعتقلهم منذ سبتمبر الماضي، وقالوا في بيان مشترك إن “أكثر من 60 من رجال الدين والكتاب والصحفيين والأكاديميين والناشطين البارزين سجنوا”، على رأسهم سلمان العودة، والكاتب عبد الله المالكي، والعضوان المؤسسان لجمعية حسم، عبد العزيز السبيلي وعيسى بن حامد الحامد، وأوضح الخبراء أن هؤلاء سجنوا بعد ممارسة حقوقهم المدنية والسياسية بصورة سلمية، ونددت منظمة العفو الدولية وهيومان رايتس ووتش بالاحتجاز.

وتعد هذه الانتقادات واحدة من المرات النادرة التي يلوم فيها خبراء الأمم المتحدة الرياض، وحتى الانتقاد الأممي الأخير، يصفه نشطاء حقوقيون بالخجول، فالدعوة التي صدرت من الأمم المتحدة جاءت عبر 5 خبراء فقط، ولم تصدر كبيان عام عن الأمم المتحدة، الأمر الذي قد يفسر تجاهل المملكة للانتقاد، التي تنفي دائما وجود سجناء سياسيين لديها، لكن مسؤولين كبار بالمملكة، اعترفوا بأن مراقبة الأنشطة ضروري للحفاظ على الاستقرار الاجتماعي.

وفي السابق، وضعت الأمم المتحدة، السعودية على القائمة السوداء بسبب مجازرها بحق الطفولة اليمنية، ولم يتم اتخاذ أي رد فعل ضد السعودية بعد الخطوة الأممية، حيث تقف حدود الانتقادات على الاستنكارات الشفوية، وعلى أرض الواقع، ليس هناك أي تفاعل أو أي إجراءات ضد السلطات السعودية، فمثلًا ما حدث مؤخرًا في العوامية، لم تسلط الأمم المتحدة وفروعها الحقوقية الضوء عليه بالشكل الكافي.

صحيفة “الإندبندنت” البريطانية، نقلت عن شاهد عيان بأن جثث السعوديين تكدست في شوارع “العوامية”، ونقلت الصحيفة عن سكان البلدة قولهم، إنه قتل نحو 25 شخصا جراء قصف المدينة ونيران القناصة، مشيرة إلى أنه “من الصعب التحقق من المعلومات المتعلقة بالعوامية، لأنه من غير المسموح لوسائل الإعلام الأجنبية الاقتراب من تلك المنطقة دون مرافقة مسؤولين حكوميين”.

وكانت المواجهات اندلعت في العوامية على خلفية قرار السلطات إخلاء الحي القديم في البلدة بغية هدمه، ويبلغ عمر مباني البلدة 400 عام، حينها اكتفت الأمم المتحدة بالتنديد بهدم السعودية لحي المسوّرة في العوامية، وقد لا يكون الهدم السبب الرئيسي للانتهاكات السعودية في العوامية، فالمدنية ينحدر منها الشيخ السعودي المعارض، نمر النمر، الذي يقود إعدامه من قبل السلطات السعودية قبل عامين، إلى انتهاك حقوقي فادح سكتت عنه الأمم المتحدة، فالمؤسسة الأممية طالبت الحكومة السعودية بوقف حكم إعدام الشيخ نمر النمر 28 أكتوبر 2015، إلا أن الرياض لم تلتفت.

حينها، اكتفت الأمم المتحدة بالإعراب عن أسفها الشديد لإعدام 47 شخصا في السعودية، في يوم واحد، وأشار زيد رعد الحسين، المفوض الأعلى لحقوق الإنسان لدى الأمم المتحدة، إلى إعدام رجل الدين السعودي نمر باقر النمر، قائلا “هو والآخرين لم يرتكبوا جريمة تعتبر خطرة جدا بموجب القانون الإنساني الدولي”، وأضاف “لا يمكن إسناد الاتهام إلى اعترافات انتزعت تحت وطأة التعذيب وسوء المعاملة”، مشيرا إلى أن تطبيق عقوبة الإعدام في هذه الظروف أمر غير مقبول.

وكانت منظمة العفو الدولية، أطلقت حملة شهر أغسطس الماضي لرفع السيف عن أعناق 14 شخصاً في السعودية، ونشرت على موقعها الإلكتروني أسباب دعوتها للتضامن معهم، حيث قالت إن هؤلاء الأشخاص تعرضوا للتعذيب، مما يجعل اعترافاتهم باطلة ولا يؤخذ بها.

كما تعتقل السلطات السعودية أطفالا في سن الأحداث، أصدرت بحقهم أحكاما بالإعدام، وتنتظر المملكة بلوغهم سن 18 لتنفيذ الحكم، في حين، يحظر القانون الدولي توقيع عقوبة الإعدام على أي شخص دون سن الثامنة عشرة، وتناضل منظمة العفو الدولية من أجل إلغاء أحكام إعدامهم.

وتصاعدت وتيرة الانتقادات الأممية للسعودية، سواء في الملفات الخارجية للمملكة كاليمن وعدوانها عليه، أو في الداخل كإصدار السعودية قانون يصف كل من ينتقد الملك بالإرهابي، بالإضافة لقمع المعارضين واحتجاز الأمراء لسلب ثرواتهم عبر مقايضات سرية، رغم وعود قطعها ابن سلمان بأن المملكة ستتخلى عن النهج المتطرف، والانتقال لخيارات أكثر اعتدالًا.