المصانع المتعثرة.. تضارب في الأعداد وافتقاد استراتيجية الحلول

على مدار السنوات الماضية، خرج العديد من التصريحات حول المصانع المتعثرة وإعادة هيكلتها وعودتها للعمل والإنتاج مرة أخرى، إلا أن وزير التجارة والصناعة، المهندس طارق قابيل، لم يكترث بكمية الاستغاثات التي خرجت بعض المصانع المتعثرة خلال الفترة الماضية، قائلا إن عددها 871 مصنعا، تم دراسة كل حالة على حدة، وتم تحديد 135 مصنعا قابلا للعودة إلى الإنتاج مرة أخرى، وحلت مشكلات 66 مصنعا، وبدأت العمل بالفعل.

4 آلاف و500 مصنع متعثر

وفي رصد لآراء بعض المهتمين بالشأن الصناعي، أكد عصام رفعت، الخبير الاقتصادي، في عام 2014، وجود نحو 4500 مصنع متعثر بسبب مشكلات نقص التمويل، مطالبا بضرورة معالجة مشكلات الصناعة بما يرسخ ثقة المستثمرين في الاقتصاد.

وأعلن الدكتور محرم هلال، رئيس جمعية مستثمري العاشر من رمضان، في نفس العام، عن توقف 518 مصنعا بكفر بني هلال بمحافظة بالمنوفية، في مجال صناعة الغزل والنسيج.

وأكد عبد الفتاح إبراهيم، رئيس النقابة العامة للعاملين بالغزل والنسيج، وعضو مجلس إدارة الشركة القابضة للغزل والنسيج، توقف قرابة 50% من مصانع الغزل والنسيج عن العمل نهائيًا، بينما النصف الآخر يعاني من مشاكل عديدة، مشيرا إلى أن قرابة 150 ألف عامل مشردون بسبب توقف حوالي 2400 مصنع متعثر كانوا يعملون بها، وهي نصف ما تملكه الدولة من مصانع غزل ونسيج، والتي يبلغ عددها 4000 مصنع.

افتقاد الرؤية المتكاملة

وقال إلهامي الميرغني، الخبير الاقتصادي، إن تصريحات وزير الصناعة، تخالف الواقع الذي عكسته عشرات التصريحات الرسمية علي مدى السنوات الماضية، ولعل متابعة تصريحات بعد المهتمين بالصناعة يشير إلى عكس تصريحات الوزير، فعلى الأقل يوجد 1600 مصنع أغلقوا بالمحلة بسبب تراكم الديون، بالإضافة إلى انهيار صناعة العسل الأسود في نجع حمادي، وتوقف 1600 عصارة قصب عن العمل عام 2016، وإغلاق 5 آلاف مصنع أحذية.

وأضاف الميرغني لـ«البديل» أن الدولة تفتقد إلى رؤية متكاملة للتنمية الصناعية، وتسير بعشوائية، ووفقا لرغبات المستثمرين، كما أن تهريب الملابس والأقمشة دمر صناعة الغزل والنسيج والملابس، وقاد لإغلاق مئات المصانع في شبرا الخيمة والمحلة ومدن أخرى متخصصة في القطاع.

وأكد الخبير الاقتصادي، أن كثيرا من مشاكل المصانع ظهرت بعد تحرير سعر الصرف وارتفاع أسعار الخامات وأسعار استهلاك الكهرباء، وعدم وجود دعم للمصدرين، وفتح أبواب الاستيراد لمنتجات مثيلة، كل ذلك يؤدي إلى تخريب الصناعة عن عمد رغم كل تصريحات المسؤولين عن الاهتمام بالصناعة.

وأوضح الميرغني: “لو أخذنا مثالا لما يحدث حاليا في مصانع السكر، وتدمير صناعة وطنية يعمل بها أكثر من 130 ألف عامل لصالح مستوردي السكر، وقرارات وزارة التموين المتواطئة مع المستوردين رغم تراكم الإنتاج في الشركة الوطنية، سنعرف كيف يتم تدمير الصناعة الوطنية”، مشددا على ضرورة تحدد الحجم الحقيقي للمشكلة ووضع خطط العلاج، وأن تحويل المصانع المتعثرة إلى القطاع العام، قادر على توليد مئات الآلاف من فرص العمل الحقيقي والتصدير بما يعيد للصناعة مكانتها كركيزة للتنمية الشاملة.

واختتم: “بعض الأحزاب كالتحالف الشعبي الاشتراكي وأحزاب التيار الديمقراطي، قدموا رؤيتهم في قضية التصنيع منذ مايو 2016 إلى مكتب الرئيس، وأبلغتهم الرئاسة تحويلها لرئيس الوزراء من أجل دراستها، لكن استمر التدهور واستمر الوزير في تصريحاته، ونستمر أيضاً في الدفاع عن الصناعة الوطنية ومصالح المنتجين من القطاعين العام والخاص”.

وعلى جانب آخر، طالب المهندس محمد فرج عامر، عضو مجلس النواب، الحكومة بوضع جدول زمني لحل مشكلات المصانع المتعثرة وإبلاغ أصحابها بمواعيد إعادة تشغيلها، خاصة أن هذه المصانع تعتبر إضافة للاقتصاد القومي، وتحد من أزمة البطالة.