“المدفعية الثقيلة” فى بيان ترشح عنان

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بلغة عربية رصينة ورؤية سياسية حادة فى انتقادها للأوضاع الراهنة، وإشارات لها مغزاها فى اختياره لنائبيه د. هشام جنينة ود. حازم حسنى رغم عدم وجود منصب نائب الرئيس طبقا للدستور، دشن الفريق سامى عنان أولى خطوات ترشحه للرئاسة ببيان قصير نشره على الفيسبوك، بعد أن ترددت شائعات يبدو أنها صحيحة أن محطتين فضائيتين رفضتا إذاعته بدون أسباب مهنية واضحة، ثم تسابقت غالبية القنوات بعد انتشار البيان على السوشيال ميديا فى شن هجوم ضار دون أن يخلو من فجاجة مع بعض الإسفاف على الفريق عنان لتشويه صورته.

فى بيانه هذا، رصد الفريق عنان ثلاث انتكاسات ضخمة فى مصر وهى: توطن الإرهاب الأسود، وتردى أوضاع الشعب المعيشية التى تزداد – بحسب نص كلامه – سوءا يوما بعد يوم، وتآكل قدرة الدولة على التعامل مع ملفات الأرض والمياه وإهدار مواردنا وعلى رأسها الموارد البشرية، وهى الانتكاسات التى أرجع عنان سببها بشكل مباشر إلى انتهاج النظام الحاكم سياسات خاطئة، بتحميله القوات المسلحة وحدها مسئولية حل هذه المشاكل والتى لا يمكن حلها إلا بمشاركة القطاع المدنى فى الدولة فى ظل نظام ديمقراطي تعددي يحترم القانون والدستور، ويؤمن بالحريات وقيم النظام الجمهورى الذى يستند إلى تقاسم السلطة بين مؤسسات الدولة.

الهجوم بالمدفعية الثقيلة الذى شنه عنان على سياسات النظام الحالى قد لا تعنى بالضرورة أنه سينتهج سياسات بديلة تستطيع حل مشاكلنا السياسية والاقتصادية المتفاقمة، فحتى الآن لم يطرح الرجل سوى خطوط عامة لا نعرف شيئا عن تفاصيلها، فنحن على سبيل المثال لا نعرف شيئا عن تصوراته لمواجهة الكوارث المنتظرة من القروض الفلكية التى أبرمتها حكومات الرئيس السيسى وكيف ومتى سنسددها تحت حكمه؟ وكيفية تشجيع الاستثمار الأجنبى؟ وهل سيحوز على ثقة صندوق النقد والمؤسسات والدوائر المالية الغربية إذا انتهج فلسفة اقتصادية بديلة؟ وكيف سيتصدى لاتفاقيات ترسيم الحدود البحرية مع السعودية والتنازل عن جزيرتى تيران وصنافير، وهل سيطالب باستعادتهما؟ وهل هو مستعد لخسارة دعم وتأييد الحكم الجديد فى السعودية بتوجهاته الموالية لأمريكا على طول الخط؟ وكيف سيدير العلاقات مع اثيوبيا بخصوص سد النهضة؟ ثم كيف سيحل أزماتنا الديمقراطية التى تفاقمت خلال السنوات الأربع الماضية؟ هل بمفاهيم العدالة الانتقالية التى قد تطول قيادات سابقة؟ وكيف ستكون العلاقة مع الإخوان المسلمين طبقا لهذه المفاهيم؟.

كل هذه الأسئلة وغيرها التى صاحبت إعلان عنان نيته فى الترشح، قد تختفى نهائيا من المشهد السياسي إذا حدثت مفاجأة يتوقعها الكثيرون، ويعلن عنان بنفسه تراجعه عن الترشح فى الربع ساعة الأخير بناء على معطيات جديدة، كأن تظهر موانع خفية تتعلق بعدم موافقة المجلس العسكرى على ترشحه، أو اكتشاف عدم كفاية أو صحة التوكيلات التى يقدمها لهيئة الانتخابات، أو قد يتعرض لضغوط من جهات ما تجبره على تغيير كل خططه.

قوة عنان الانتخابية تستند إلى السخط الجماهيرى الواسع النطاق على السياسات المطبقة حاليا، وليس إلى بديل واضح يقدمه، كما أن الهجوم العنيف الذى يشنه ضده من الكثير من المذيعين على الفضائيات المختلفة قد تكون نقطة فى صالحه، لأن هؤلاء المذيعين فقدوا مصداقيتهم لدى مشاهديهم بعد تقلبهم الواضح فى مواقفهم لدرجة التناقض إضافة إلى التسريبات التى نشرتها صحيفة النيويورك تايمز، فى نفس الوقت الذى قال فيه الرئيس عبد الفتاح السيسى فى نهاية مؤتمره الانتخابى “حكاية وطن” أن ولايته الثانية – والتى لم يذكر أنها الأخيرة – سوف تشهد أيضا معاناة للمصريين، وانهم “هيتعبوا أوى معايا فى الاربع السنين اللى جايين” على حد قوله، وهو ما قد يصب فى مصلحة عنان، إضافة إلى أن قوله إنه لن يسمح لأى فاسد بأن يقترب من كرسى الرئاسة أثار حفيظة الكثيرين الذين يتساءلون عن ماهية السلطات الدستورية الممنوحة للرئيس وتجعله يمنع أى شخصية كانت من الترشح؟!.

الأيام القليلة المقبلة ستحسم مصير عنان، فإذا نجح فى سباق الترشح أساسا فسوف نشهد انتخابات ساخنة قد تحمل مفاجآت مثيرة، أما إذا تم منعه من الترشح فسوف نشهد انتخابات بطعم الاستفتاء لن يستطيع المرشح اليسارى خالد على تغيير مساراتها و نتائجها إلا بمعجزة من السماء فى زمن انتهت فيه المعجزات، وهو ما يفتح الباب أمام مفاجآت من نوع آخر قد لا يتحمل أحد فى مصر تبعاتها!.