السرقات السينمائية.. فقر إبداعى أم استسهال؟

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

في العام 1927 بدأت السينما الناطقة في العالم، وأُنتج الفيلم الأمريكي “مطرب الجاز”، وفي العام 1932، أنتج أول فيلم مصري ناطق هو “أولاد الذوات”، وكان موضوعه مقتبسا من مسرحية فرنسية بعنوان “الذبائح”، وكان الاقتباس وقتها أمرا منطقيا، ذلك لأن فن السينما كان جديدا ولا يزال يحبو، ولم يكن هناك كتاب متخصصون في ذلك النوع من الكتابة بمصر.

ومع الاهتمام بالفن الجديد وتطوره وإنشاء أكاديميات ومعاهد لتدريسه ظهر كتاب متخصصون في السينما، كما اشترك عدد كبير من الأدباء في كتابة السيناريو والحوار وتحويل أعمالهم الأدبية إلى أفلام سينمائية ومنهم نجيب محفوظ ويوسف السباعي وإحسان عبد القدوس وغيرهم, مما أثرى الفن السينمائي في ذلك الوقت, ورغم ذلك، وطوال هذه الفترة، لم تتوقف السرقات.

الاقتباس أمر مشروع ومقبول ويحدث في كل دول العالم منذ بداية السينما, ولكن مع الإشارة إلى المصدر الأصلي للعمل، أما حين يدعي المؤلف أن العمل من تأليفه فهذه تكون سرقة وليس اقتباسا، واستهتارا بوعي المشاهد وحقه في معرفة الحقيقة.

أسباب السرقات

تتعدد أسباب السرقات بشكل عام، ففي الماضي كانت ترجع إلى قلة عدد المؤلفين السينمائيين, وفيما بعد, بدأ المؤلفون يسرقون نصوصا وحوارات أفلام أجنبية جاهزة تم عرضها بالفعل وأثبتت نجاحها بدلا من أن يتحملوا مشقة التأليف أو الخوض في مشكلات المجتمع ومحاولة تجسيد وتحليل الشخصية المصرية بمستوياتها المتعددة وأبعادها المختلفة، فيما سعى البعض وراء الربح السريع متخوفا من ذكر المصدر الأصلي للعمل حتى لا يتم التقليل من تقييمه ونجاحه كمؤلف، وحين تتم مواجهته بالسرقة ينفي التهمة عن نفسه كالعادة ويدعي أنه لم يشاهد العمل الأصلي أو أنه يرجع الأمر إلى مجرد توارد للأفكار.

الناقد والمؤرخ السينمائي محمود قاسم، أكد في دراسة له على شريحة تتضمن 180 فيلما مصريا بين عامي 1933 و1997 أن 90% من الأفلام محل الدراسة (162 فيلما) اعتمدت بشكل أساسي على أفلام أجنبية, منها من أشار مؤلفوها إلى المصدر الأصلي، ومنها من لم يشر.

ويرى السيناريست سيد فؤاد، المدير السابق لقناة “نايل سينما” أن تمصير الأفلام الأجنبية ومحاولة صبغها بالطابع المصري لا تضيف كثيرا إلى العمل، معتبرا لجوء بعض الكتاب إلى الأخذ عن أفلام أجنبية هدفه الاستسهال ليس أكثر، مشيرا إلى أن من الأفضل الاقتباس من عمل أدبي وليس من فيلم سينمائي كما كان يحدث من قبل, أما عن عدم ذكر المؤلف للمصدر الأصلي للعمل فيرى فؤاد، أن سببه خوف المقتبِس أو جهة الإنتاج من مقاضاة الشركة المنتجة للفيلم الأصلي.

وتؤكد الناقدة ماجدة خير الله، أن المجتمع المصري مليء بالمشكلات والقضايا التي يمكن أن تكون موضوعا لعشرات الأفلام, ومن يغوص في المجتمع وبيئاته الشعبية أو حتى الراقية يمكنه أن يجد أفكارا جذابة تهم الناس.

وقال الناقد السينمائي نادر أحمد، إن السبب الأساسي للاقتباس هو الإفلاس الابداعي والأخلاقي، حيث لا وجود للأفكار المبتكرة والجديدة، وعدم وجود ضمير أو أمانة لدى هذا النوع من المؤلفين الذين ينسبون أعمال غيرهم إليهم معتمدين في ذلك على ضحالة ثقافة الجمهور السينمائية وعدم انفتاحهم على السينما العالمية.

من ناحية أخرى، أوضح أحمد، أن الإحباط يصيب بعض الشباب المبدع حين يتقدم بسيناريو لشركة إنتاج ويحصل على مبلغ زهيد، ثم يفاجأ بأن السيناريو قد وضع عليه اسم كاتب آخر أكثر شهرة، مضيفا أن بعض المؤلفين بدأوا في سرقة أفلامهم من السينما الهندية التي بدورها تستوحي كثيرا من أفلامها من أصول هوليوودية، فيما أكد أن الحل الوحيد للخروج من الأزمة هو الاعتماد على مؤلفين شباب, لديهم قدرة على العمل والثورة على المألوف والخروج بالسينما من النطاق الضيق إلى آفاق أكثر اتساعا.

وأكدت الناقدة الفنية أمل ممدوح، أن الاقتباس أمر مشروع ويحدث في كل دول العالم بأن يؤخد عمل ما وإن كان من وسيط آخر كالرواية أو المسرحية ويتم تهيئته للوسيط السينمائي بالحفاظ على بناء العمل مع تطويره وخلق رؤى جديدة له ليبدو ابن بيئته الجديدة وحاملا خصوصيتها، على أن تتم الإشارة لمصدر الاقتباس.

وأضافت: الأمر السيئ هو السرقة الحرفية دون الإشارة نهائيا للمصدر، والأمر الأسوأ هو أن السرقة أصبحت تشمل موسيقى الفيلم وكادراته ولقطاته وملابسه ومواقفه، والآن أضيف لذلك “البوسترات”، وعادة ما يصاحب ذلك تشويه يفقد العمل الأصلي أصالته، فالمبدع الحقيقي لا ينقل بل يخلق، وهذه الظواهر موجودة منذ بدايات السينما ولكن كانت تتم بشكل أكثر تقنينة ومحدودية ثم تزايدت تدريجيا مما يشير لوجود فقر إبداعي وحالة من الاعتمادية والجمود والاكتفاء بدور “إعادة الإنتاج”، وهي حالة لا تتواجد في مناخ فني صحي ولا تفرزه.