الديمقراطية ..السلاح الغائب عن معركة الإرهاب

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

كل الطرق – محليا وإقليميا ودوليا – تؤدى إلى استمرار العمليات الإرهابية فى مصر ، لا يوجد حتى الآن أى حل فى الأفق يستطيع تفكيك هذه الشبكة المتداخلة العناصر والدوافع والأهداف، ويضع حدا لنزيف الدماء وسقوط المزيد من الضحايا الأبرياء، حيث لا يتوقع أحد أن يكون استهداف كنيسة مارمينا فى حلوان يوم الجمعة الماضى هو آخر عمل إرهابى كبير تشهده البلاد، حتى مع مشاركة المواطنين للشرطة فى القبض على الارهابى الذى قام بالعملية، رغم رمزية هذه المشاركة المهمة فى الحرب على الإرهاب.

على المستوى الداخلي، تقتصر تحركات السلطة فى مواجهة الإرهاب على البعد الأمنى فقط، حيث تتقلص مساحات الحريات السياسية لتعرقل أية مناقشة فكرية ديمقراطية جادة لقضايا الشأن العام، وفى القلب منها ظاهرة التطرف الدينى المسلح وعلاقته بأزماتنا الاقتصادية والمعيشية المستمرة، فى حين كان الفكر الداعشى ينتشر ويتوغل منذ سبعينيات القرن الماضى فى عقول رجال نافذين داخل مؤسساتنا الدينية فى الأزهر والإفتاء والجامعات، بل وأيضا وسط أحيائنا الشعبية، حيث يستقى الكثير من أبناء هذه الطبقات ـ المطرودين من رعاية الدولة ودعمها ـ علومهم الدينية المشوشة والمشوهة من شيوخ الدم والتطرف والانغلاق، كانوا جميعا ظهيرا ايديولوجيا معتبرا للتنظيمات المتطرفة الجديدة فى مصر، وينتظرون عن جهل مطبق المشاركة بالروح والدم مع داعش لإقامة «جنتهم البائسة» على الأرض.

هؤلاء الدواعش أصبحوا يراهنون الآن على غياب “المؤسسية” بمرجعيتها الديمقراطية فى نظام الرئيس عبد الفتاح السيسى، فبرنامج عمل الدولة المصرية الآن مرتبط بتصورات ورؤى الرئيس الخاصة، لا بقوى اجتماعية صاعدة مثلا، ولا بفئات عانت الفقر والحرمان، ولا حتى بمشاركة خبراء وتكنوقراط من مختلف الاتجاهات، وهو وضع يرى المتطرفون أنه يوفر بيئة اجتماعية حاضنة لهم، ويسهل عليهم تجنيد عناصر جديدة، خاصة مع تفاقم أزماتنا الاقتصادية، وزيادة معدلات الفقر، وغلق المجال العام بمنتهى الإحكام أمام أية أصوات معارضة.

أما على المستوى الإقليمي، فبعد الضربات التى منيت بها التنظيمات المتطرفة فى سوريا والعراق، أصبحت مصر هى الوجهة المقبلة لهم كما يحذر العديد من المسئولين والخبراء، ففى سيناء ينشط فرع لداعش وللقاعدة سيكونان فى أشد الحاجة لهذا الدعم القادم عبر الحدود، خاصة وأن تنظيمات سيناء تتعرض لضربات موجعة من قوات الجيش والشرطة ، وإن لم تكن قاضية حتى الآن، لكنها مع هذا الدعم المفترض حصولها عليه، فسوف تكتسب خبرات وقدرات قتالية جديدة ربما تعطيها القدرة على مواصلة عملياتها لفترات أطول، وقد تقف ورائها أيضا أجهزة مخابرات كبرى، تستهدف زيادة اشتعال الأوضاع فى سيناء لتحقيق أهداف ترتبط بما يسمى صفقة القرن، وعمليات تبادل الأراضى المتعلقة بها كما تؤكد كل الدوائر الإسرائيلية.

الأمر الأكثر خطورة مما سبق، أن الولايات المتحدة التى كانت تاريخيا فى نظر النظم العربية المتتابعة راعيا للسلام بين العرب وإسرائيل، أصبحت تحت إدارة الرئيس دونالد ترامب تستند إلى مرجعيات دينية متطرفة وبصورة أكثر فجاجة من إدارتي ريجان وبوش الابن، لتحقيق هذا السلام المزعوم في المنطقة، بتبنيها مقولات وأفكار المسيحية الصهيونية لإقامة دولة يهودية صافية بلا أى عرب، وهى الإدارة التى جاء اعترافها بالقدس الشريف عاصمة لإسرائيل، ليوفر أمام كل التنظيمات العربية المتطرفة دينيا كل المبررات لمواصلة عملياتها الإرهابية طبقا لمفهومها الرائج والراسخ بين أعضائها بأن تحرير القدس لن يتحقق إلا بإسقاط كل النظم العربية غير الإسلامية، وهى كلها غير إسلامية فى نظرها، ثم يأتي بعد ذلك وقت المواجهات العسكرية مع إسرائيل.

المواجهة مع الإرهاب بهذه الأبعاد والمعطيات بتعقيداتها المحلية والإقليمية والدولية، لن تحقق أية نتائج بالاعتماد على الحل العسكرى وحده، وإصدار أوامر لقواتنا فى سيناء بتطهيرها من التنظيمات المتطرفة خلال شهرين أو حتى سنتين، فقد جربنا هذه الطريقة منذ ما يقرب من الخمس سنوات دون جدوى، وربما يكون قد حان الوقت لكى ندرك أن القضاء على الإرهاب يتطلب أساسا بناء نظام ديقراطى تعددى حقيقى فى مصر، يستند إلى المشاركة الشعبية فى صنع القرارات سواء ما يتعلق منها بالشأن الاقتصادى أو بالاتفاقيات الإقليمية أو بالعلاقات مع أمريكا ومواجهة خططها لإعادة رسم خريطة المنطقة، كما يعترف بتبادل السلطة كحق دستوري أصيل لكل القوى السياسية، لينزع ليس فقط مبررات هجوم الإرهابيين ومن يقف ورائهم على السلطة، ولكن مبررات وجودهم نفسه .