الدبلوماسية المصرية أسبوع.. السودان وحرب الحدود.. والتسريبات الأمريكية

شهد الأسبوع الماضي مجموعة من التطورات السريعة، أبرزها مع السودان والتي أعلنت عسكرة الأزمة مع مصر، ووجهت اتهامات مباشرة لها لأول مرة في تاريخ التوتر بينهما. كما شهدت الأيام الماضية تحركًا مصريًّا بخصوص التسريبات الأمريكية، والتي بدأت تدخل في حيز الدبلوماسية وعلاقة مصر ببعض الدول الخليجية، وتخللت الأسبوع الماضي تقاربات مصرية إفريقية توزعت بين إريتريا وتنزانيا وتوجه نحو الكوميسا.

السودان وحرب الحدود

أعلن السودان بالأمس رسميًّا أنه يواجه تهديدات عسكرية من جارتيه مصر وإريتريا، بعد أن قال إنه رصد تحركات عسكرية للقاهرة وأسمرا بالقرب من حدوده المشتركة مع أريتريا شرقي السودان.

وكان السودان قد أرسل تعزيزات عسكرية ضخمة إلى حدوده المشتركة مع دولة إريتريا، وقال إبراهيم محمود حامد، مساعد الرئيس السوداني، بأن بلاده اتخذت هذه الترتيبات بعد استماع المجتمعين لشرح من النائب الأول للرئيس السوداني، بكري حسن صالح، عن التهديدات التي قد تحدث في بعض الولايات، مشيرًا إلى ورود معلومات عن تحركات تمت بين مصر وإريتريا في منطقة ساوا.

وتأتي هذه التطورات بعد أيام من إعلان الحكومة السودانية حالة الطوارئ والاستنفار في ولاية كسلا الحدودية مع إريتريا قبل أن ترسل تعزيزات عسكرية ضخمة إليها وإلى الحدود المشتركة.

وفي سياق متصل أكد مساعد الرئيس السوداني أن الاجتماع تطرق أيضًا إلى العلاقة مع مصر، بعد استدعاء السفير السوداني من القاهرة، وقال إن هجومًا إعلاميًّا مصريًّا يتم على الشعب السوداني والقيادة السودانية، وكانت الخرطوم قد استدعت سفيرها من القاهرة قبل أسبوع للتشاور دون أن تكشف عن مزيد من التفاصيل.

وتتزامن المخاوف السودانية الحدودية مع تهديدات كادت أن تؤثر على حدود مصر الغربية، حيث ضبط خفر السواحل اليوناني، الأربعاء الماضي، سفينة محملة بمواد تستخدم لصنع متفجرات وهي في الطريق إلى ليبيا، وتشير بوليصة شحن السفينة، التي كانت ترفع علم تنزانيا، إلى أنها أخذت حمولتها من ميناءي مرسين والإسنكدرونة التركيين، وحددت الوجهة إلى جيبوتي وعمان، لكن لم يتم العثور في السفينة على خرائط ملاحية لمناطق وجهة السفينة.

وحول هذه النقطة قال الخبير العسكري، ممدوح عطية، إن أنقرة تستهدف تزويد الإرهابيين المتواجدين على أرض ليبيا بتلك المواد المتفجرة؛ من أجل استخدامها فى تنفيذ هجمات على مصر.

علاقة تركيا بالسفينة لا تخلو من إشارات، خاصة أن الرئيس السوداني، عمر البشير، أوجد موطئ قدم لتركيا قرب الحدود المصرية، من خلال منحه جزيرة سواكن السودانية المطلة على البحر الأحمر لأنقرة، غموض اتفاقية الجزيرة السودانية التركية شمل احتمالية جعلها قاعدة عسكرية لتركيا، وشملت الزيارة التركية للسودان نهاية الشهر الماضي، اجتماعًا على مستوى قيادة جيش الأركان التركي والسوداني والقطري، كما قام رئيس أركان الجيش السوداني، عماد الدين عدوي، قبل أيام بزيارة إثيوبيا.
ويقول مراقبون بأن استدعاء السودان سفيرها قد لا يكون السبب الرئيسي فيه حلايب وشلاتين، خاصة أن الخطوة جاءت بعد زيارة وزير خارجية مصر لإثيوبيا دون السودان، وطلبه منها إشراك البنك الدولي في مفاوضات سد النهضة، فيما يرى آخرون أن التهويل السوداني بالحرب ما هو إلا تصدير لأزماتها الداخلية إلى الخارج، فالسودان تشهد حاليًّا مظاهرات على خلفية غلاء رغيف الخبز.

التسريبات الأمريكية

بدأت التسريبات الأمريكية في اللعب على الحيز الدبلوماسي، حيث سربت صحيفة “نيويورك” تسجيلات صوتية لمسؤول استخباراتي اتصل بمجموعة من الإعلاميين والفنانين المصريين، يطالبهم بتوجيه الرأي العام المصري لقبول قرار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، حول أن القدس عاصمة لإسرائيل، وأن أي مدينة فلسطينية غير القدس تصلح بأن تكون عاصمة لفلسطين، وتناولت هذه التسريبات أمورًا محلية، كشنِّ حملة إعلامية ضد أحمد شفيق؛ لترشيح نفسه للرئاسة المصرية.
الخطورة في هذه التسريبات أنها بدأت تتناول أمورًا لها بعد دبلوماسي، حيث أظهرت الصحيفة الأمريكية تسجيلات أخرى قيل إنها لمسؤول أمني مصري انتقد فيها دول خليجية، وجاء على ذكر الكويت وقطر، واعتبر بعض الدبلوماسيين الكويتيين، كناصر الدويلة عضو مجلس الأمة الكويتي السابق، أن التسريبات هي عبارة عن صراع أجنحة بين المخابرات المصرية العامة من جهة والحربية من جهة أخرى.

وبالأمس أعادت صحيفة “نيويورك تايمز” تسليط الضوء على موضوع التسريبات للمراسل الدولي للصحيفة ديفيد كيركباتريك، مؤكدةً من جديد كونها حقيقية، ونقلت على لسان محرر الشؤون الدولية لديها، مايكل سلاكمان، قوله إن التقرير الذي تطرق للتسجيلات تم العمل عليه بعمق، وإن الصحيفة تتبناه، وأكد أن التسجيلات وصلت للصحيفة عن طريق وسيط داعم للقضية الفلسطينية.
من جهته أمر النائب العام المصري المستشار، نبيل أحمد صادق، بإجراء تحقيق عاجل “فيما نشرته الصحيفة الأمريكية، من أخبار تتعلّق بمصر من شأنها المساس بالأمن والسلم العام وإلحاق الضرر بالمصلحة العامة”.

مصر والكوميسا

شهد الأسبوع الماضي حراكًا مصريًّا وتقاربات مع القارة السمراء، حيث حل رئيس إريتريا، أسياسي أفورقي، الثلاثاء الماضي، ضيفًا على نظيره المصري، عبد الفتاح السيسي، وعلى الرغم من أن الزيارة أخذت طابع الزيارات المعتادة بين أي دولة وأخرى، من التأكيد على الشراكة والتعاون الاستراتيجي ومحاربة الإرهاب، إلا أنها بالغة الأهمية، في ظل تصاعد التوتر بين أديس أبابا والخرطوم من جهة ومصر من جهة أخرى على خلفية ملف سد النهضة، خاصة أن إريتريا تتمتع بحدود مشتركة مع السودان وإثيوبيا.

كما حل وزير خارجية تنزانيا ضيفًا على نظيره المصري، سامح شكري، الأسبوع الماضي، وأكد الوزير التنزاني أهمية مياه النيل لمصر، والالتزام بالقانون الدولي فيما يخص المشروعات العملاقة التي تقام على نهر النيل، وهو الموقف الذي أشادت به مصر، وتأتي أهمية هذه الزيارة لاعتبار تنزانيا من دول حوض النيل.

وفي سياق متصل بالقارة السمراء، أعلن المهندس طارق قابيل وزير التجارة والصناعة أمس، أن مصر تقدمت رسميًّا إلى تجمع السوق المشتركة لدول الشرق والجنوب الإفريقى “كوميسا” للحصول على منصب السكرتير العام للتجمع، وتعد الكوميسا السوق المشتركة لدول شرق وجنوب إفريقيا، ومؤخرًا تنامت الصادرات المصرية إلى أسواق الكوميسا، حتى وصلت إلى نحو 1.7 مليار دولار، مقابل نحو 600 مليون دولار واردات مصرية من أسواق الكوميسا.

مصر تخفض دبلوماسيتها مع اليمن

أعلنت مصر تخفيض المستوى الدبلوماسي مع اليمن، حسب قرار أصدره الرئيس المصري ونشرته الجريدة الرسمية، ونقلت الجريدة الرسمية أن الرئيس المصري أصدر القرار: “رقم 639 لسنة 2017 بتعيين ناصر زغلول محمود حمدي سفير مصر لدى حكومة المملكة العربية السعودية سفيرًا غير مقيم لدى حكومة الجمهورية اليمنية”.

ويقول بعض المتابعون إن هذا الإجراء بسبب انتقال عمل السفارة من صنعاء إلى الرياض، فيما يرى آخرون أن هذا التخفيض الدبلوماسي يحمل العديد من علامات الاستفهام، خاصة في ظل صمت الحكومة اليمنية على هذه الخطوة، بالإضافة إلى أن العديد من الدول لديها سفارة خاصة باليمن، وتعمل من الأراضي السعودية.