الحقوق الفلسطينية بين أنياب أمريكا وضغوط السعودية

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

على الرغم مما تزعمه السعودية من قيادتها العالم العربي سياسيا بالتدخل في حل مشكلاته المستعصية، فإن ممارسات المملكة تشير إلى أن الأمر في باطنه ليس كما يلوح إعلاميا، إذ إنها قد تدفع بنفسها في أي طريق لإرضاء الإدارة الأمريكية وتحقيق رغبتها في تدمير الدول العربية، وإنهاء القضية الفلسطينية، بالتهديد والضغط على السلطة الفلسطينية، واعتبار حركات المقاومة مثل حركة حماس في قطاع غزة، منظمات إرهابية.

الأمر لا يتوقف على رغبة وضغوط السعودية على السلطة لإخضاعها لما يعرف بصفقة القرن التي لا تدع مجالا للحقوق الفلسطينية، مقابل وعود لا تختلف كثيرا عن الوعود التي تلقتها السلطة الفلسطينية في صراعها التفاوضي الطويل مع الاحتلال، وهو الأمر الذي أذهل قيادة السلطة الفلسطينية وأثار استغرابها، حينما اصطدمت بضغط عربي يحثها على التنازل عن الخطوط الفلسطينية الحمراء مثل قضية اللاجئين، سعيا لسلام مع الاحتلال.

حركة فتح لم تخفِ الضغوط الإقليمية خاصة السعودية على الرئيس عباس، من خلال وعود وأساليب إقناع لجعله يتعامل مع مشروع التسوية مع إسرائيل بشكل إيجابي، رغم أن الأطروحات الأمريكية والصهيونية خلال الفترة الأخيرة لم تقدم شيئا للفلسطينيين، بل حملت في ثناياها تنازلات أكبر من ذي قبل، كالتنازل عن أجزاء من القدس والضفة الغربية وحقوق اللاجئين.

الموقف الأمريكي والإسرائيلي ليس مستغربا، فطالما صبت جهود الطرفين في إنصاف الكيان الصهيوني على حساب الفلسطينيين، لكن الموقف العربي بمباركة الجهود الأمريكية وحث الفلسطينيين بقبولها كان مستغربا وبشدة.

أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر مخيمر أبو سعدة، قال لـ”البديل”، إنه إن لم يكن هناك ضغط عربي على الرئيس عباس والقيادة الفلسطينية، فإنه بالتأكيد ليس هناك دعم وإسناد عربي في رفضه للقرارات الأمريكية الجائرة بحق القدس والحقوق الفلسطينية، كما لا يوجد دعم لخطواته بمقاطعة القرارات الأمريكية والزيارة المتوقعة في الـ20 من الشهر الجاري لنائب الرئيس الأمريكي للمنطقة.

وأضاف أبو سعدة، أنه إذا كان هناك ضغوط من العرب أو غيرهم على الرئيس عباس، فإن الأمر لا يبرر التنازل عن الحقوق والثوابت الفلسطينية التي كفلتها الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، وهي الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني التي لا يستطيع أحد أن يتنازل عنها.

واستبعد أبو سعدة أن يقدم الرئيس عباس على أي تنازلات سياسية بسبب تراجع الموقف العربي أو الضغوط العربية عليه، لأنها حقوق جماعية للشعب الفلسطيني، موضحا أنه إذا كان الشعب الفلسطيني في الوقت الحالي لا يستطيع أن يحصل على حقوقه، فإن هذا لا يعني التنازل عنها، بل إبقاء الصراع مفتوحا للأجيال القادمة.

ومع اتساع الضغوط العربية وعدم تجرؤ القيادة الفلسطينية على التنازل عن حقوق الشعب الفلسطيني، فإنه من الوارد أن يتعرض الرئيس عباس لما تعرض له الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات من حصار داخل المقاطعة برام الله، حيث أشار أبو سعدة لأن هذا الأمر وارد، وقد يكون بمساعدة أطراف عربية.

وفيما يتعلق بالضغط السعودي على القيادة الفلسطينية، فالمشكلة تكمن في أن السعودية ترى في إيران التي تدعم فصائل المقاومة في شتى الأماكن، الخطر الأول على الوطن العربي لا إسرائيل، لذلك فإنها تسعى بكل قوتها لتحجيم النفوذ الإيراني، وهو ما يدفعها إلى محاولة الضغط على الفلسطينيين وثنيهم عن المقاومة وتقليص قوتهم، لتوافق رؤيتها مع الاحتلال الإسرائيلي، بعدما بات واضحا تخليها عن القضية الفلسطينية وعدم دعمها، لاختلاف أولوياتها عن أولويات الشعب الفلسطيني.