الحصار الاقتصادي يشتد في قطاع غزة

مازالت الأزمات الاقتصادية تعصف بغزة بشكل يؤكد أن الهدف إيصال أهالي القطاع إلى معادلة الغذاء مقابل الحياة، خاصة أن القطاع يعتمد بشكل رئيسي على المساعدات الخارجية، فلا يوجد إنتاج محلي يساهم في نمو الاقتصاد؛ بسبب الحصار الإسرائيلي الذي يلاحق أشكال النمو كافة.

وفي مطلع الأسبوع، أعلن التجار في مدينة خانيونس جنوب القطاع، إضرابا عاما بسبب الضائقة التي يمرون بها، واشتكوا من شُح البيع بسبب ظروف المواطنين التي لا تسمح لهم بجلب السلع الأساسية، دون أن يسمع نداءهم أحد، حتى تراجعوا عن إضرابهم، بعدما شعروا بأنهم وحدهم دون أن يقف بجانبهم أي مسؤول حكومي أو يساعد في تخفيف الأزمات التي يمرون بها.

كما أن برنامج الغذاء العالمي منذ الحرب الأخيرة على قطاع غزة عام 2014، غير مجدٍ في تقديم مساعدات عذائية للأسر التي تقبع تحت خط الفقر، والتي تعد النسبة الأكبر في قطاع غزة، وخلال الأيام الأخيرة ظهرت إشارات عن وقف تلك المساعدات، ما يترك عددا كبيرا من العائلات التي تعتاش عليها في حالة من الحيرة.

واعتصمت العائلات المتضررة أمام مقر مفوضية اللاجئين، رافضين قرار المنظمة بوقف المساعدات الغذائية، ومؤكدين أن الوضع الاقتصادي للقطاع في أسوأ حالاته، بل على حافة الانهيار، وأنهم كعائلات مستفيدة من برنامج الغذاء العالمي، ليس لديهم أي مصدر دخل، وأن ما يحصلون عليه من المساعدات الغذائية، يضمن لهم طعاما لأطفالهم.

واعتبروا العائلات المتضررة، أن مثل هذه القرارات جزءًا من الضغط الأمريكي والدولي الذي يرمي لمعاقبة الفلسطينيين ووضعهم في زاوية الغذاء مقابل التنازل عن الحقوق والعاصمة الفلسطينية.

ورد برنامج الغذاء العالمي، قائلا إنه يعي أهمية تلك المساعدات التي يقدمها، وأنه يبذل قصارى جهده حتى لا تتوقف المساعدات، معللا ذلك بأنه اضطر لتعليق المساعدات بسبب النقص في مصادر التمويل.

وصرف برنامج الغذاء العالمي مبلغ زهيد للعائلات في قطاع غزة، لا يتجاوز 10 شواكل للفرد، عن طريق قسائم شرائية تصرفها العائلات المستفيدة من المحلات التجارية المتواجدة في قطاع غزة، حيث يشترون من خلال القسيمة جميع المنتجات محلية الصنع، مرة أسبوعيا، ما يوفر لهم أمنا غذائيا مقبولا، خاصة للأسر التي لا تمتلك أي مصادر دخل ثابتة.

السيدة أم خالد، إحدى المستفيدات من برنامج الغذاء العالمي، قالت لـ”البديل”، إن القسيمة تدر كما جيدا لها ولزوجها ولابنها الجامعي، مشيرة إلى أنها تستفيد من القسيمة بقيمة 120 شيكلا شهريا، تساعدها في توفير بعض المستلزمات الغذائية للبيت.

وأوضحت أن انقطاعها بعدما اعتادت على المساعدة، يعني أن يصبح الوضح العائلي أسوأ مما كان عليه سابقا، خاصةُ أن القسيمة التي تحصل عليها، قالوا لها سابقا في برنامج الغذاء العالمي إنها دائمة.

الأحوال الاقتصادية الصعبة لمواطني غزة، متكررة؛ فكلما اعتاد الفلسطينيون في القطاع على القليل، ازداد قلةَ، لكن محللين سياسيين فلسطينيين يقولون إن الضغط على الشعب الفلسطيني والحكومة في قطاع غزة، مبدأه أن يصل القطاع للغذاء مقابل الحياة، ومن ثم يتمكن أصحاب المصلحة في الضغط على قطاع غزة، من كسر سلاح الفلسطينيين، بتخييرهم ما بين الغذاء والسلاح، وهو أمر غير مستبعد، فجهات الضغط حاولت بكل الطرق أن تكسر سلاح المقاومة في قطاع غزة، لكنها لم تنجح قط.