الحرب الكورية.. صراع منسي شكلَّ العالم الحديث

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

تتصاعد حدة التصريحات والتوترات بين والولايات المتحدة الأمريكية وكوريا الشمالية بشأن برنامجها النووي وتجاربها الصاروخية بصورة مقلقة جعلت الأمر ينذر بحرب قادمة محتملة بين الدولتين.

وفي هذا السياق، نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية تقريرا تقول فيه إن العداء بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة له جذور تاريخية تعود إلى أيام الحرب  الكورية بين عامي 1950 – 1953 بين الشيوعيين والرأسماليين.

وأشار التقرير، الذي أعده ليام ستاك، إلى أن تلك الحرب الكورية كانت تسمى بـ “الحرب المنسية” في الولايات المتحدة، حيث خضعت تغطيتها الإعلامية وقت حدوثها لرقابة شديدة، والذاكرة الأمريكية غالبا ما طغت عليها الحرب العالمية الثانية وحرب فيتنام. إلا أن هذا النزاع، الذي دام 3 سنوات في كوريا، بين القوى الشيوعية والرأسمالية ضد بعضهما البعض، قد مهد السبيل لعقود من التوتر بين كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة، وفقا لنيويورك تايمز.

كما ساعد على تحديد النفوذ للتنافس السوفيتي الأمريكي خلال الحرب الباردة، التي ساهمت بشكل عميق في تشكيل العالم الذي نعيش فيه اليوم، وفقا للمؤرخين.

ومع استمرار التوترات بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة في خضم اختبارات الصواريخ والتهديدات العلنية المتبادلة، فهنا في هذا التقرير دليل إرشادي موجز للحرب الكورية وآثارها التي استمرت على مدى أكثر من 60 عاما بعد نهايتها.

 

 

كيف بدأت الحرب الكورية؟

بدأت الحرب الكورية عندما دخلت القوات الكورية الشمالية إلى كوريا الجنوبية في 25 يونيو 1950، واستمرت حتى عام 1953. لكن يقول الخبراء إن هذا الصراع العسكري لا يمكن فهمه بشكل صحيح دون النظر إلى سياقه التاريخي.

كوريا، التي كانت مستعمرة يابانية من عام 1910 حتى عام 1945، تم احتلالها من قبل الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي في نهاية الحرب العالمية الثانية.

يقول تشارلز ارمسترونج، أستاذ التاريخ الكوري في جامعة كولومبيا، إن الولايات المتحدة اقترحت تقسيم شبه الجزيرة الكورية كوسيلة للحفاظ على نفوذها في شبه الجزيرة التي تحدها روسيا. وأضاف أن “رؤية كوريا المقسمة كان شيئا غير مسبوق”.

لكن خطة التقسيم مضت قدما جزئيا بسبب أيضا الرؤى المتنافسة بين الكوريين من أجل مستقبل البلاد. يقول بروس كومينجز، أستاذ التاريخ بجامعة شيكاغو: في الأساس كانت حربا أهلية حول قضايا تعود إلى تجربة كوريا الاستعمارية.

في عام 1948، قامت الإدارة الجنوبية المناهضة للشيوعية المدعومة أمريكيا، التي تتخذ من سول مقرا لها، بإعلان نفسها جمهورية كوريا. يقول البروفسور كومينجز إن هذا الإجراء كان بقيادة “سينجمان ري” الذي عاش في المنفى في الولايات المتحدة لسنوات عديدة وتم تنصيبه كزعيم لكوريا الجنوبية من قبل مكتب الخدمات الاستراتيجية الأمريكي، وهي وكالة استخبارات أمريكية سابقة تم إنشائها أثناء الحرب العالمية الثانية.

بعد فترة وجيزة، قامت الإدارة الشمالية الشيوعية المدعومة من السوفييت، والتي مقرها بيونج يانج، بإعلان نفسها جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية. وكان زعيمها كيم ايل سونغ الذي قاتل إلى جانب القوى الشيوعية خلال الحرب الأهلية الصينية وهو جد الرئيس الحالي لكوريا الشمالية كيم جونغ أون.

كان نظام غير مستقر، ورفض كل طرف شرعية الطرف الآخر واعتبر نفسه هو الحاكم الشرعي الوحيد لكوريا. وكانت المناوشات الحدودية بين الجانبين متكررة قبل بدء الحرب الكورية.

 

من هم المقاتلون؟

اندلعت الحرب بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة التي تقاتل تحت رعاية الأمم المتحدة ضد كوريا الشمالية والصين.

ساهمت دول أخرى بقوات أيضا، لكن القوات الأمريكية كان لها الدور الأكبر في القتال. وأوضح البروفيسور كومينجز، أستاذ التاريخ بجامعة شيكاغو، أن جيش كوريا الجنوبية قد انهار فعليا في بداية الحرب.

دعم الاتحاد السوفيتي كوريا الشمالية في بداية الحرب بالسلاح والدبابات والمشورة الاستراتيجية، لكن الصين سرعان ما برزت كأهم حليف لها، فأرسلت الجنود للقتال في كوريا كوسيلة لإبعاد الصراع عن حدودها.

يقول كومينجز إن الزعيم الصيني ماو تسى تونغ رأى أيضا مشاركة الصين في الحرب كوسيلة لشكر الشيوعيين الكوريين الذين قاتلوا في الحرب الأهلية الصينية.

وأوضح البروفيسور ارمسترونج أن هذه كانت الحرب الأولى والوحيدة بين الصين والولايات المتحدة حتى الآن.

 

كيف كان حجم الضرر؟

دمرت الحرب كوريا، حيث يقول المؤرخون إن ما بين ثلاثة ملايين وأربعة ملايين شخص لقوا مصرعهم، على الرغم من أنه لم يتم إعلان أرقام محددة خاصة من قبل حكومة كوريا الشمالية. وقد يكون 70% من القتلى مدنيون.

كان الدمار شديدا بشكل خاص في الشمال، الذي تعرض لسنوات من القصف الأمريكي. وقال البروفيسور كومينجز إن حوالي 25% من سكان الشمال قتلوا والعديد من الناجين عاشوا تحت الأرض بحلول نهاية الحرب.

وأضاف كومينجز: “كوريا الشمالية تمت تسويتها بالأرض.. فالكوريين الشماليين يرون أن هذا القصف الأمريكي كان مثل محرقة الهولوكوست، وكل طفل يتم تدريسه ذلك”.

كما انتشر الضرر في كوريا الجنوبية أيضا، حيث غيرت سول قيادتها أربع مرات. لكن – يقول كومينجز – إن معظم المعارك القاسية جرت في الأجزاء الشمالية أو الوسطى من شبه الجزيرة حول المنطقة المنزوعة السلاح الحالية التي تقسم الدولتين.

 

كيف انتهى الصراع؟

توقف القتال عندما توصلت كوريا الشمالية والصين والولايات المتحدة إلى هدنة في عام 1953. لكن كوريا الجنوبية لم توافق على الهدنة، ولم يتم التوقيع على أي معاهدة سلام رسمية. لذلك من الناحية التقنية، لم تنتهِ الحرب الكورية.

لم تحقق كوريا الشمالية ولا كوريا الجنوبية هدفهما المتمثل في: تدمير النظام المعارض وإعادة توحيد شبه الجزيرة المقسمة.

منذ عام 1953 كان هناك تعايش غير مستقر بين كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية، التي تستضيف حاليا أكثر من 20 ألف جندي أمريكي. وفي وقت ما في السابق كانت مقرا لمئات من الأسلحة النووية الأمريكية.

يقول البروفسور ارمسترونج، أستاذ التاريخ بجامعة كولومبيا: “لقد أصبح لدينا منذ الحرب الكورية فصاعدا وجود عسكري أمريكي دائم وعالمي لم يكن موجودا من قبل”.

لقد أصبح هناك دولا أخرى تستضيف قوات وقواعد أمريكية بما في ذلك قطر واليابان وإيطاليا وألمانيا. وأضاف ارمسترونج: “كانت الحرب الكورية نقطة تحول حقيقية لدور أمريكا العالمي”.

في العقود التي تلت الحرب، تحولت كوريا الجنوبية إلى قوة اقتصادية. العديد من مواطنيها الآن لا يعرفون كثيرا عن هذا الصراع ولديهم توجه مصيري تجاه شمال كوريا معزول اقتصاديا.

في الوقت نفسه، أصبحت كوريا الشمالية دولة تستعد عسكريا بشكل مستمر مع قوة نووية ورابع أكبر جيش في العالم، وفقا لبروس كومينجز، أستاذ التاريخ بجامعة شيكاغو.

يقول كومينجز إن “جنرالاتها ما زالوا يقاتلون في الحرب التي بالنسبة لهم لم تنتهِ بعد”.

 

المصدر