«البلايستيشن» في معرض الكتاب.. ثقافة أم تجارة؟

على هامش فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ49، المقام بأرض المعارض بمدينة نصر خلال الفترة من 27 يناير إلى 10 فبراير المقبل، تقام بطولة كرة القدم الإلكترونية “بلايستيشن”، وهي تصفيات مصر المؤهلة للبطولة الدولية بالإمارات، والتي ينظمها الاتحاد المصري للألعاب الإلكترونية، ما فتح الباب لمناقشات حول الدور الفعلي لمعرض الكتاب كفاعلية ثقافية في الأساس.

البطولة هي الأولى من نوعها بمعرض الكتاب، وهي عبارة عن تصفيات يومية يتأهل منها 3 هم الأكثر فوزًا في اليوم، ويتأهل من كل يوم 3 للوصول إلى التصفيات النهائية التي ستكون في آخر يومين للمعرض، ليتأهل منها 3 يمثلون مصر في البطولة الدولية، ويتم الاشتراك في البطولة عن طريق استمارة متوفرة بأسعار رمزية، والفائز بالبطولة الدولية يحصل على 125 ألف درهم إماراتي، للمركز الأول، و75 ألف درهم للمركز الثاني، و50 ألفا للمركز الثالث.

إقامة البطولة بالمعرض فتحت الباب أمام تساؤلات حول دور معرض الكتاب وطبيعته كماراثون للقراءة والأنشطة الثقافية، وعبر بعض الكتاب عن رفضهم للفكرة من الأساس متبنين مقولة “لكل مقام مقال”، فهذه البطولة كان الأولى أن تلحق بفاعلية تكنولوجية وليست ثقافية، متعجبين من الطابع التجاري الذي أصبح السمة الغالبة على أي نشاط ثقافي، مطالبين بأن يحتفظ المعرض بهويته الثقافية.

الروائي المصري جار النبي الحلو، عبر عن رفضه الشديد للفكرة من أساسها، مشيرًا إلى أنه ومنذ وقت طويل رفض حتى فكرة أن يتحول المعرض إلى مجرد مكان تباع فيه ألعاب الأطفال، فكيف إذا تحول إلى “بلايستيشن”.

وأضاف جار النبي لـ”البديل”: “أنا مندهش جدا مما يحدث”، مشددا على أن معرض الكتاب في الأساس مقر للندوات وللكتب وللمناقشات الثقافية التي ينتج عنها في النهاية فائدة لجمهور المعرض، معبرا عن استغرابه الشديد من تحويل كل شيء جاد ويهدف إلى المعرفة والثقافة وطمسه بسمة الاستخفاف وحيده عن هدفه الرئيسي الذي أقيم من أجله.

القاص صابر رشدي، فقال إن فكرة إدخال مسابقة لكرة القدم الإلكترونية في معرض الكتاب نقطة سلبية، موضحًا أن الشكل التجاري هو السمة التي أصبحت تسيطر على كل الفعاليات الثقافية المقامة في أي مكان.

وأضاف رشدي لـ”البديل” أن معرض الكتاب في الأساس هو مارثون ثقافي مرتبط بكل ما يتعلق بالثقافة من كتب وندوات أدبية ومناقشات فكرية تفتح الأبواب المغلقة وتنير العقول، أما أن يتم تحويله إلى مسابقة للبلايستيشن فهو يغرز في عقل الطفل أن المعرض مكان للهو وليس لنيل الثقافة وتكوينها.

أما الناقد يوسف نوفل، فكان له رأي مختلف فقد رأى أنه بسبب التكاليف الباهظة أصبح البحث عن وسائل للجذب أمرا أساسيا لاستمرار معرض الكتاب في عمله فهو مثله مثل أي شيء تأثر بالأوضاع الاقتصادية.

وأضاف نوفل لـ”البديل” أن هيئة الكتاب تتعرض للخسارة بشكل مستمر، موضحا أنه باستحداث مثل هذه المسابقات الطريق سيكون مفتوحا أمام توفير سيولة مادية، خصوصا في ظل اتساع مفهوم الثقافة الذي أصبح يضم أشياء جديدة إلى قائمته.

واعتبر الناقد الأدبي أن الأمر بمثابة “جر رجل” فالطفل أو الشاب الذي يشارك في هذه المسابقة قد يلفت انتباهه فاعليه معينة أو كتاب معين أو أي شكل من الأشكال الثقافية الموجودة في المهرجان، وبذلك يكون المعرض قد حقق هدفه الأساسي.