الانتخابات ومعركة تكسير العظام

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

ما بين تبرير تبرير وزارة الداخلية بأن الاعتداء على هشام جنينة جاء خلال مشاجرة بالأيدى والآلات الحادة عقب حادث مرورى مع ثلاثة أشخاص تعرضوا للضرب من زوجة جنينة وابنته واللتان هرعتا لإنقاذه عقب حادث التصادم، أو أنه محاولة اختطاف فاشلة كما قال جنينة شخصيا، أو محاولة وحشية لاغتياله كما قال بعض الناشطين، فإن الأمر المؤكد أن السمعة الديمقراطية لانتخاباتنا الرئاسية المقبلة أصبحت فى الحضيض، تتهددها مقاطعة شعبية فى الداخل، فى وقت صارت فيه محلا للسخرية والانتقادات الحادة فى الخارج.

لا أحد يمكنه أن يصدق أن زوجة جنينة وابنته تستطيعان ضرب ثلاثة رجال دون أن تصاب أيا منهما بخدش واحد، خاصة وأن أحد المصابين مصاب بجروح كان واضحا أنها بموس حلاقة، كما أن بيان الداخلية لم يذكر أن جنينة أو حتى السائق الذى كان برفقته تبادلا الضرب مع ركاب السيارة الأخرى، وهو ما يثير الشكوك حول رواية الداخلية للحادث، والذى اعتبرته صحف العالم انه محاولة من السلطة لمنع أى مرشح جاد من منافسة السيسى في الانتخابات.

ومع ذلك فالحادث لا يخلو من غموض، فجنينة ليس مرشحا فى الانتخابات، كما أنه لم يدل بأى تصريحات حول الفريق عنان يمكنها أن تستفز أى جهة أمنية، بل إن الرجل كان خارج المشهد الخاص بعنان منذ بدايته حتى نهايته.

إذا صدقنا ما يقوله معارضو السيسى بأن جهات أمنية وراء الحادث، فإن الاعتداء على جنينة لن يكون له إلا تفسير واحد وهو منعه من تقديم دعوى أمام المحكمة الإدارية لإدراج اسم الفريق عنان فى كشوف المرشحين لانتخابات الرئاسة وليس تقديم طعن ضد قرار عزله من رئاسة الجهاز المركزى للمحاسبات كما تردد، وهو الأمر الذى يمكنه من إبطال نتيجة الانتخابات المتوقع فوز السيسى بها إذا ما أصدرت المحكمة حكما فى صالحه، وفى هذه الحالة فإن سبب الاعتداء عليه بهدف خطفه أو حتى اغتياله هو توجيه رسالة تهديد لكل من يفكر فى إعادة عنان للسباق الانتخابي.

أيا ما كان سبب ما حدث لجنينه والذى سبقه ابتعاد شفيق ثم إبعاد عنان، والذى تخلله انسحاب خالد علي من السباق، فإن كل ذلك أساء كثيرا لصورة الانتخابات الرئاسية المقبلة، فالقائمون على إدارة هذا المشهد الانتخابى فشلوا فشلا ذريعا فى إقناع الناخبين بأسباب إبعاد أو ابتعاد منافسي السيسي عنها، فأساليبهم الخشنة فى هندسة الانتخابات كانت تحركها العقلية الأمنية لا السياسية، ثم كانت محاولاتهم الحثيثة لتسول مرشح جاد “ليخسر” الانتخابات أمام السيسى كما قالت العديد من الصحف العالمية والعربية، دليلا على الأخطاء الفادحة التى ارتكبوها طيلة السنوات الخمس الماضية بتأميم السياسة، وإغلاق المجال العام، وإقصائهم للفكرة الحزبية نفسها من المشهد السياسي، ومحاولاتهم الدءوبة لبناء دولة الرجل الواحد بأساليب تعادى كل مواد الدستور المتعلقة بالحريات العامة والحقوق السياسية.

قد ينجح الرئيس السيسى فى الانتخابات كما هو متوقع – أو بالأحرى مؤكد – ولكنه سيكون نجاحا فى معركة سياسية غير متكافئة، بلا منافسين، وفى مناخ غير ديمقراطى بالمرة، فى وقت يحتاج فيه السيسى إلى رضاء شعبى لسياساته الاقتصادية التى قال إنها “ستتعب المصريين معاه” خلال كلمته الأخيرة فى مؤتمره الانتخابى “حكاية وطن”، وهو وضع سيفتح الباب واسعا أمام استمرار السلطة فى فرض المزيد من القيود الأمنية على الحياة السياسية وإنهاء كافة معالم المجتمع المدني، والذى سيقابله بالضرورة التاريخية اندلاع قلاقل اجتماعية وظهورتيارات وتنظيمات جديدة تتخذ من العنف أو الإرهاب وسيلة للدفاع عن مصالحها ومواجهة تعسف السلطة.

الانتخابات الرئاسية على هذا النحو الذى ستجرى به ستكون عنوانا لمرحلة تكسير عظام مقبلة بين السلطة ومعارضيها، وهو أمر يبدو أن القائمين على هندسة هذه الانتخابات لا يدرون عن خطورته شيئا بالمرة!