احتجاجات تونسية وترقب مصري.. ما أشبه الليلة بالبارحة

على مدار سبع سنوات، ارتبطت مصر بما يحدث في تونس، فلا يمكن إغفال أوجه التشابه بين البلدين في معظم الأحداث؛ بداية من الربيع العربي حتى الاحتجاجات الأخيرة التي يشهدها البلد الشقيق، الذي طالما يسبقنا بخطوة، ما يثير تساؤلا حول إمكانية تكرار الماضي، والسير وراء تونس في الاحتجاجات.

والخطوة الأخيرة التي سبقت بها تونس؛ الاحتجاجات الواسعة التى تشهدها حاليا منذ إقرار الميزانية الجديدة فى الأول من يناير 2018، ضد زيادة الضرائب المفروضة على البنزين وكروت شحن الهواتف والإنترنت وحجرات الفنادق والخضار والفاكهة، ما يدعو للتفكير فيما يرسم للدول العربية.

ثورات 2011

بدأت الثورة في تونس بسلسلة من الاضطرابات في ولاية سيدي بوزيد بعد إضرام محمد البوعزيزي، شاب جامعي، يعمل بائعا متجولا، النار في جسده بمدينة منزل بوزيان بولاية سيدي بوزيد وسط تونس؛ احتجاجا على مصادرة عربته التي يستخدمها لبيع الخضر والفواكه، في 17 ديسمبر 2010 بمختلف المدن التونسية، وانتهت في 14 يناير 2011 بعد هروب رئيس الجمهورية زين العابدين بن علي وإقالته.

لم تختلف الأمور كثيرا في مصر، التي بدأت شرارة الاحتجاجات الشعبية بعد مقتل خالد سعيد وسيد بلال في أقسام الشرطة، وتزوير انتخابات مجلس الشعب، بدأت الدعوات لمجموعة من التحركات الشعبية ذات الطابع الاجتماعي والسياسي للانطلاق يوم 25 يناير 2011؛ احتجاجًا على الأوضاع المعيشية والسياسية والاقتصادية السيئة وكذلك على انتشار الفساد.

صعود التيار الإسلامي

وبفوز المنصف المرزوقي، في الانتخابات التونسية، صعد تيار الإسلام السياسي، ممثلا في حزب النهضة، ولم يتحقق شىء مما عول عليه المواطنون، وخاصة في المجال الاقتصادي، ما جعل الصحف التونسية تقول إن الإسلاميين ارتكبوا عدة أخطاء بعد وصولهم للحكم، أدت إلى حدوث أزمة ثقة في علاقاتهم بالعديد من قوى المجتمع.

نفس الأمر حدث في مصر بعد ثورة 25 يناير؛ تقدم العديد من المرشحين لانتخابات الرئاسة، التي انتهت بوصول محمد مرسي، رئيس حزب الحرية والعدالة ذراع جماعة الإخوان المسلمين، إلى الحكم، وبدأت هيمنة تيار الاسلام السياسي على جميع المجالات، ما تسبب في حدوث أزمة على مدار عام من تولي الجماعة للحكم، ولم يتغير حال البلاد، بل ازداد الأمر سوءا، حتى الإطاحة بالجماعة في 30 يونيو 2013.

الثورة على الحكم الإخواني

بدأت الثورة في مصر على حكم الإخوان؛ خرج الملايين في ثورة 30 يونيو 2013 للإطاحة بالجماعة، التي اقترفت العديد من الأخطاء في حق أبناء الوطن، وانصبت اهتمامات الرئيس المعزول محمد مرسي، على الأهل والعشيرة، وتكررت التظاهرات ضد الجماعة، وكان لمقراتهم نصيب من الحرق في العديد من المحافظات، وتحولت شوارع القاهرة إلى ساحة للتظاهر حتى وصلت إلى ميدان التحرير وانتهت إلى عزل مرسي من الحكم.

وبعد انعدام الثقة في التيار الإسلامي، خرجت الاحتجاجات في تونس على حزب النهضة والنظام الممثل للجماعات الإسلامية واستهداف مقرات الحزب الحاكم في تونس الذي يتزعمه راشد الغنوشي، وانتقلت الاحتجاجات إلى الميادين وحرق المتظاهرون الإطارات المطاطية، وحاولوا اختراق مقر الحكم، ما دفع قوات الأمن إلى استخدام الغازات المسيلة للدموع، وتم بعدها إجراء انتخابات رئاسية أطاحت بالجماعة.

الأوضاع الاقتصادية وقرض صندوق النقد

وقعت تونس على قرض بقيمة 2.8 مليار دولار، تمت الموافقة عليه في مايو 2016، مع صندوق النقد الدولي، الأمر الذي تكرر بعد أشهر قليلة في مصر، التي وقعت حكومتها في أغسطس 2016 على قرض بقيمة 12 مليار دولار.

واتخذت حكومة البلدين نفس الإجراءات، مثل فرض الضرائب، ووقف التعيينات الحكومية، والحد من الأجور، ورفع الدعم عن الوقود والكهرباء والمياه، وغيرها من القرارات التي أدت إلى رفع أسعار السلع والخدمات، ومازالت تونس تنتظر تنفيذ طلب رئيس بعثة صندوق النقد الدولي المتعلق بتعويم الدينار واعتماد سياسة صرف مرنة، كما فعلت القاهرة.

ويلقى قطاع السياحة، الذي يمثل 8% من النشاط الاقتصادي التونسي، ضربة موجعة بعد انتفاضة 2011، ثم بسبب هجمات المسلحين في عام 2015، مثلما حدث في مصر أيضا بسبب العمليات الإرهابية المستمرة.