احتجاجات إيران بين فرز الداخل والخارج

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

دخلت الأحداث الدائرة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية عملية فرز داخليًّا وخارجيًّا؛ للتمييز بين المطالب المحقة للمتظاهرين والدور التخريبي للبعض الآخر، والذي قد يرتبط بأطراف خارجية، وهو الأمر الذي يقود لفرز المواقف الخارجية للدول المؤثرة، حيث اصطفت العديد من الدول التي تحمل أجندة معادية لإيران مع تأجيج الصراع وصب الزيت على النار، وعلى رأس هذه الدول الولايات المتحدة وإسرائيل، وهي نفس الدول التي تسعى بطبيعة الحال للقضاء على محور المقاومة في المنطقة لتمرير صفقة القرن وتصفية القضية الفلسطينية.

بالأمس هاجم متظاهرون في إيران مراكز الشرطة في وقت متأخر من الليل، حيث نشرت الشرطة الإيرانية فيديو للمتظاهرين وهم يحاولون اقتحام مركز للشرطة في بلدة قهدرجان الوسطى، وفي وقت سابق ذكرت السلطات أن شرطيًّا قتل بالرصاص عبر بندقية صيد لأحد المتظاهرين في مدينة نجف آباد.

ورغم تعرض بعض المراكز الأمنية وأفرادها للعبث والقتل، إلا أن تصريحات مسؤولة من مصادر أمنية إيرانية خرجت تؤكد أنها تلتزم أعلى درجات ضبط النفس، حيث قال المتحدث الرسمي باسم الحرس الثوري، العميد رمضان شريف: “قوات الباسيج تدخلت في بعض المدن لمساعدة قوات الأمن والشرطة، لكن لا نرى حاجة حاليًّا لتدخل الحرس الثوري”.

من جهته قلل الرئيس الإيراني، حسن روحاني، خلال اجتماعه برؤساء اللجان التخصصية في البرلمان، من خطورة الأحداث التي تشهدها البلاد، وأكد أن طهران ستتجاوز هذه المرحلة. فالرئيس الإيراني فوّت الفرصة على من يحاول تصوير الحكومة الإيرانية وكأنها تخشى هذه المظاهرات، أو تعمل على تشويهها، حيث أبدت الرئاسة الإيرانية مرونة كبيرة في التعاطي مع الاحتجاجات والاستماع إلى مطالبها، وقال روحاني: “ليس جميع المتظاهرين مدعومين من الخارج”، وتابع “من حق المواطنين الاحتجاج، لكن يجب أن يكون بالوسائل القانونية”، داعيًا في الوقت ذاته إلى الوحدة الوطنية بين البرلمان والحكومة والسلطة القضائية والقوات المسلحة.

ولم يقتصر تشخيص السلطات الإيرانية للاحتجاجات في إيران والتفريق بين المطالب المحقة والمطالب المغرضة على المستوى الرسمي، فعلى المستوى الشعبي أفادت أنباء بخروج عدة مظاهرات في أكثر من مدينة في إيران، رفع متظاهرون فيها شعارات ضد النظام بإيران، في مقابل ذلك خرجت مظاهرات أخرى في عدة مدن، رفع المشاركون فيها شعارات مناهضة لمن أسموهم بمثيري الشغب، وطالبوا الحكومة بالقيام بإصلاحات اقتصادية؛ للحد من التضخم والبطالة وارتفاع الأسعار، وأظهرت مقاطع مصوّرة بثّت على وسائل الإعلام ومواقع التواصل متظاهرين يهاجمون مبانٍ عامة، منها مراكز دينية ومصارف تابعة للباسيج، ويضرمون النار بسيارات الشرطة، فيما أظهرت مقاطع أخرى محتجين يتظاهرون بشكل سلمي، ويحيّون عناصر الشرطة دون أن تعترضهم قوى الأمن.

وعلى الرغم من تبرئة روحاني ساحة بعض المعارضين من الدعم الخارجي، إلا أنه لم يغفل عن الدور التآمري لبعض الدول تجاه إيران، حيث اتهم الرئيس الإيراني الولايات المتحدة وإسرائيل بتحريض بعض المتظاهرين؛ للانتقام من إيران.

والمواقف الحالية لمحور الدول المعادية لطهران مهمة، فروحاني ربط بينها وبين ما حققته إيران من إنجازات سياسية وعسكرية على صعيد الاتفاق النووي والوضع في سوريا والعراق، خاصة وأن الإنجازات الإيرانية الأخيرة كانت محط انتقاد من بعض المتظاهرين الإيرانيين، كدعم طهران لحركات المقاومة أو التدخل ضد الجماعات الإرهابية في سوريا والعراق، إلا أن هذه التحركات ساهمت إلى حد كبير في حماية الأمن القومي الإيراني، وفي نفس الوقت جعلت من إيران قوة إقليمية لا يستهان بها، وهو الأمر الذي انعكس في تصريحات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، ورئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، فسعادة ترامب ونتياهو بأي تحرك لإسقاط النظام السياسي في إيران يعني بالضرورة تخوفهم من تزايد قوة الجمهورية الإسلامية وخطرها على أمن إسرائيل، وهو الأمر الذي طالما اعترفت به إسرائيل على مدار تقاريرها السياسية والعسكرية السنوية.

واعتبر ترامب أمس الاثنين أن “زمن التغيير” حان في إيران، وحول المصالح الأمريكية في تأجيج الصراع في إيران، نشرت صحيفة الإندبندنت موضوعًا للكاتب المختص بشؤون الدفاع باتريك كوبيرن بعنوان “ترامب سيشعل حربًا مع إيران، وهو ما يخدم تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)”.

وفي شريط فيديو نشره على صفحته بالفيس بوك، تحدث رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عن دعمه للمتظاهرين الإيرانيين، قائلًا إنه يدعم المتظاهرين في إيران، متمنيًا سقوط النظام، وهنا تكمن المفارقة، فنتنياهو الذي كان قبل أيام يهدد إيران وشعبها بحرب تطالهم نتيجة للاتفاق النووي الإيراني وصواريخها البالستية، أصبح اليوم حريصًا على مصالح الشعب الإيراني.

وحتى الآن لا تبدو النبرة الأوروبية بحدة الأمريكية، وهو الأمر الذي يشير إلى أن الدول تتعامل مع ما يحدث في إيران، سواء بالتضخيم أو وضع الأمر في حجمه الطبيعي والحقيقي، بناء على المصالح وتقاطعاتها، فوزير الخارجية الألمانية،  زيجمار جابرييل، دعا الأطراف لتجنب العنف، ويبدو أن طهران مرتاحة للنبرة الأوروبية، خاصة أن الدول الأوروبية تعارض رغبة واشنطن في إلغاء الاتفاق النووي.

ولا يختلف حال إيران على مستوى الفرز الخارجي عن أي ملف تكون فيه طهران طرفًا، فإذا كانت أمريكا وإسرائيل والسعودية طرفًا يعارض إيران في الملف الفلسطيني والسوري واللبناني والعراقي، فروسيا لا تزال حليفًا قويًّا لطهران، حيث أشارت تقارير إلى أن وزارة الخارجية الروسية شدّدت على أن المظاهرات “هي شأن داخلي لإيران،” مضيفة أن “التدخل الخارجي المتسبب في عدم استقرار للوضع لم يعد مقبولاً”.