أسر العريش النازحة.. 11 شهرًا والمصير مازال مجهولًا

أيام قليلة وتحل الذكرى الأولى لنزوح نحو 400 شخص من العريش إلى عدة محافظات، أبرزها الإسماعيلية والسويس والقاهرة، بعد سلسلة الاعتداءات عليهم من جانب الجماعات المسلحة خلال شهر فبراير الماضي، وحتى اليوم، مصير عودة 90% من الأسر النازحة، مازال مجهولا.

وتحدثت “البديل” مع عدد من النازحين للتعرف على أوضاعهم ومستقبلهم، وفرص العودة إلى ديارهم في القريب، لكنهم أكدوا تجاهل قضيتهم من قبل المسؤولين، وكأن الأزمة انتهت، حيث قال جمال عزيز، إن الوضع مازال مجهولا، ولا أحد يعرف متى سيعود إلى بيته، لكن بعض الأسر تذهب إلي منازلها في العريش لأخذ بعض المستلزمات وتعود إلى محل سكنها المؤقت مرة أخرى.

وأضاف عزيز أنه عاد إلى منزله بشكل منفرد بعد فترة من النزوح؛ نظرا لامتحانات أولاده، متابعا: “لا يوجد أحد ثابت في محل إقامته، سواء الأسر الموجودة في الإسماعيلية أو حتى الموجود في العريش، فمازال الوضع غير مطمئن”.

وقال مينا ملاك، أحد النازحين ومقيم حاليا بمحافظة الإسماعيلية، إن أحوالهم تزداد سوءا بسبب الأوضاع المالية، حيث يفتقدون مصدر دخل ثابت، كذلك المدارس والجامعات تمثل أزمة كبيرة لهم، حتى تمكنت منهم الديون وعجزوا عن سدادها، مطالبا المسؤولين بسرعة العمل على أعادتهم إلى منازلهم أو توفير فرص عمل لهم تلبي احتياجاتهم.

وأوضح جمال أسعد، المفكر القبطي، أن التهديدات التي نزحت الأسر بسببها، مازالت قائمة، وربما الوضع يزداد سوءا، وفكرة الحديث عن رجعهم في القريب العاجل صعبة، لكن لابد من وجود اهتمام أكبر من جانب الدولة وعدم الاعتماد على الكنيسة فقط في الأزمة، مطالبا بتوفير فرص عمل لهم وحل مشاكلهم، حتى تتغير الأوضاع الأمنية في سيناء بشكل عام.

وأضاف أسعد لـ”البديل”، أن بعض الأسر تخشى العودة بسبب كثرة التهديدات والمخاوف التي شاهدوها قبل نزوحهم، ومسألة عودتهم ستتطلب المزيد من العمل والتأهيل النفسي، مطالبا الدولة حاليا، بالعمل على توفير مصادر دخل لهم تكفي لتوفير الحد الأدنى من الحياة الكريمة وإزالة العواقب الإدارية أمامهم.

النائبة مارجريت عازر، وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، قالت إن البرلمان مستعد لتقديم أي مساعدات للأسر النازحة، وبالفعل تم حل بعض المشاكل خلال الأشهر الماضية لعدة أسر؛ من بينها نقل الطلاب في المراحل التعليمية المختلفة إلى أقرب مكان لمحل السكن، وكذلك بطاقات التموين وغيرها.

وأكدت عازر لـ”البديل”، أن قرار العودة ليس في يد جهة معينة، لكنه مرتبط بتحقيق الأمن لهم، وهذا الأمر متعلق بالحرب التي تخضوها الدولة ضد الإرهاب، لافتا إلى تفهم بعض الأسر والكنيسة ومجلس النواب لأبعاد الأزمة، خاصة أن الجميع يدرك حجم التهديدات الموجودة.