%75.3 من إيرادات الدولة ضرائب.. حكومة «الجباية» تجلد الشعب وتترك الكبار

في ثلاثة شهور فقط يوليو – سبتمبر من العام المالي 2017/ 2018، جمعت الحكومة 129 مليار جنيه إيرادات للدولة، مقابل 214.1 مليار جنيه مصروفات، بعجز بلغت قيمته 85.3 مليار جنيه، وذلك وفقًا لتقرير الجهاز المركزي للمحاسبات الصادر عن الفترة من يوليو إلى سبتمبر 2017، مولت الدولة العجز في الموازنة العامة عن طريق طرح أذون وسندات خزانة في أول ثلاثة شهور بقيمة 370 مليار جنيه؛ لتفادي قيمة العجز في الأشهر القادمة أيضًا.

75.3% ضرائب من إجمالي الإيرادات

شكلت الضرائب نسبة كبيرة من إيرادات الدولة، وصلت إلى 75.3% من إجمالي الإيرادات التي حصلتها الدولة في الفترة من يوليو – سبتمبر 2017/ 2018، ووصلت قيمة الإيرادات الضريبية إلى 97.2 مليار جنيه، من الـ129 مليار جنيه التي جمعتها الحكومة، وتحت بند إيرادات أخرى حصلت الدولة إيرادات بقيمة 31.8 مليار جنيه، شكلت نسبة 24.7% من جملة الإيرادات المحققة في تلك الفترة، ولم تمثل المنح من إيرادات الدولة سوى 0.02 مليار جنيه فقط.

بعقد مقارنة بالفترة المماثلة من العام المالي الماضي، نجد أن حصيلة الإيرادات الضريبية كانت في 2016/2017 تمثل قيمة 64.1 مليار جنيه بنسبة 66.1% من جملة الإيرادات، أما بند الإيرادات الأخرى فكان قد سجل 32.6 مليار جنيه بنسبة 33.7%، والمنح 0.1 مليار جنيه فقط، وهذا يعني انخفاض الإيرادات الأخرى والمنح وزيادة الضرائب.

وعلى جانب المصروفات أظهر الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء أن حجم مصروفات الدولة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام المالي الجاري تجاوز 214 مليار جنيه، استحوذت الأجور منها على 28.1%، بقيمة 60.2 مليار جنيه من إجمالي المصروفات، مقارنة بـ 55.3 مليار جنيه العام المالي الماضي.

35.5% فوائد ديون من إجمالي المصروفات

استحوذت الفوائد فقط على نسبة 35.5% بقيمة 75.9 مليار جنيه، مقابل 33.2% بقيمة 57.2 مليار جنيه في العام السابق، بزيادة قدرها 18.7 مليار جنيه، بينما ارتفع بند المشتريات ووصل إلى 6.8 مليار جنيه، مقابل 5.7 مليار جنيه، وزاد بند المصروفات الأخرى من 13 مليار جنيه العام المالي السابق 2016/2017 إلى 20.1 مليار جنيه العام المالي الحالي 2017/2018.

واستحوذ بند الاستثمارات (شراء أصول غير مالية) على نسبة 6.9% من إجمالي مصروفات الدولة في الـ3 أشهر الأولى من العام المالي الجاري، بقيمة 14.8 مليار جنيه، مقابل 5.2% بقيمة 8.9 مليار جنيه العام المالي السابق.

مع انخفاض إيرادات الدولة المصرية، وارتفاع الديون الخارجية التي تجاوزت 79 مليار دولار بنهاية يونيو 2017، وزيادة فوائد الديون واجبة السداد، أصبح الطريق الوحيد السهل على الدولة والصعب على الشعب هو استقطاع موارد أكثر وزيادة الضرائب؛ للتمكن من سداد احتياجات الدولة ومصروفاتها.

الحكومة تستغل صبر الشعب

قال رضا عيسى، الخبير الاقتصادي، إن الحكومة تستغل صبر الشعب المصري على رفع الدعم عن الغاز و الكهرباء والبنزين وارتفاع الأسعار، وتواصل خطتها لاستنزاف المواطنين بزيادة الضرائب المستهدفة، مشيرًا إلى أنه من الصعب أن تستمر الدولة في زيادة الضرائب، حيث إن 75% من إيرادات الدولة ضرائب فقط، وهو رقم كبير جدًّا، خاصة مع زيادة المصروفات، وكما قلنا مرارًا وتكرارًا الحل في ترشيد الإنفاق الحكومي وفرض ضرائب تصاعدية، لكن ما يحدث هو جمع الأموال من الشعب لسداد الديون، واقتراض أخرى، وفي النهاية الشعب هو الذي يتحمل كل نتائج القرارات الاقتصادية التي اتخذتها وتتخذها الحكومة.

التهرب الضريبي

وفي الوقت التي تجمع الحكومة فيه الضرائب من الشعب ما زال بعض حيتان البلد يتهربون من الضرائب، حيث كشف عماد سامي، رئيس مصلحة الضرائب، في تصريحات سابقة، عن أن حجم التهرب الضريبي يصل إلى أكثر من ٤٠٠ مليار جنيه سنويًّا، أي ما يوازي حوالي 25 مليار دولار سنويًّا، موضحًا أن من يتفنن في التهرب من سداد الضرائب هم الفنانون والنخبة والمثقفون ولاعبو الكرة وكبار الأطباء والمحاسبين والمهندسين والإعلاميين، حيث إنه لم يتم تحصيل سوى 500 مليون جنيه من القيمة الحقيقية لضرائب المهن الحرة، بينما تؤكد الدراسات الضريبية أن الضرائب التي يجب تحصيلها من هذه الفئات تتراوح بين ٨ و١٠مليارات جنيه في السنة.

الكبار لا يدفعون الضرائب

وقال الدكتور عادل عامر، رئيس مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية والاقتصادية، إن انتشار التهرب الضريبي يرجع إلى عدة أسباب ترتبط بالممول نفسه والثقافة السائدة في المجتمع، وطبيعة النظام الضريبي المطبق من حيث خلوه من الثغرات، والظروف الاقتصادية السائدة، بالإضافة إلى الأسباب المرتبطة بالإدارة الضريبية وكفاءة العاملين بها.

وأضاف عامر لـ«البديل» أن أهم الثغرات التي ينفذ منها المتهرب تكون عن طريق إخفاء أرقام الأرباح الحقيقية، خاصة في النشاطات التي لا تكون الحكومة لها علاقة مباشرة بها، مثل أغلب الأنشطة المهنية والتجارية، وتضخيم التكاليف بشكل وهمي مع تقليل الإيرادات، والاستفادة من الإعفاءات الضريبية بشكل غير مستحق، ووجود قصور في قانون الضرائب كطول الإجراءات والخطوات، التي يمكن أن تصل إلى 5 سنوات.

وأشار إلى أن الكبار في مصر نادرًا ما يخضعون لحساب ضريبي عادل، خاصة في ظل النظام السابق، وضرب مثلاً بعدد من الشركات، مثل شركة الاستثمار والتنمية، التي تتبع لعائلة وزراء سابقين، ففي أحد الأبحاث وجدنا أن هناك شركات حققت أرباحًا قدرها 410 ملايين دولار، وسددت ضريبة قدرها 15.5مليون دولار، أي بنسبة 3.8% رغم أن الضريبة المستحقة 20%.