4 سنوات من المعاناة.. اتفاقية جديدة لوقف إطلاق النار بجنوب السودان

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بعد معاناة من ويلات الحرب الأهلية علي مدار 4 سنوات والتي خلفت ما يقرب من 10 آلاف قتيل ومئات الآلاف من المشردين ونزوح ما يقرب من 4 ملايين مواطن من منازلهم، وقعت حكومة جنوب السودان وعدد من الفصائل المسلحة المتمردة، اتفاقًا لوقف إطلاق النار اعتبار من 24 ديسمبر الحالي، بعد عقد محادثات استمرت لمدة 3 أيام، برعاية الهيئة الحكومية لتنمية دول شرق إفريقيا “إيجاد” بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا.

تضمن الاتفاق السماح بوصول المساعدات الإنسانية للمتضررين، وعدم التعرض لطاقم الإغاثة، والبدء في مفاوضات مباشرة حول المرحلة الانتقالية القادمة.

ووقع الاتفاق ممثلو حكومة جنوب السودان وممثلو فصائل المعارضة، وحضر مراسم التوقيع وزير الخارجية الإثيوبي ورئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، وممثلون من الاتحاد الأوروبي ومجموعة الترويكا والصين والأمم المتحدة.

وقال رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي موسي فقي، إن توقيع الاتفاق خطوة أولى جيدة ومشجعة من الطرفين وتمنح شعب جنوب السودان بصيص أمل لعودة الهدوء والاستقرار، لكنها مجرد خطوة صغيرة، والمطلوب الآن من الطرفين عمل فعلي والالتزام بالاتفاقية واللجوء إلى المفاوضات السلمية.

كيف بدأ الصراع؟

بعد أن انفصلت جنوب السودان عن السودان عقب استفتاء جرى في عام 2011، وفى يوليو 2013، أعفى رئيس جنوب السودان سيلفا كير، نائبه رياك مشار، وجميع أعضاء الحكومة في أكبر تغيير وزاري يحدث منذ استقلال جنوب السودان قبل نحو عامين، ثم أحال الأمين العام لحزب الحركة الشعبية لتحرير السودان وهو الحزب الحاكم باقان اموم، إلى التحقيق بسبب تصريحات انتقد فيها أداء الحكومة.

تفجرت الصراعات عندما أعلن نائب الرئيس السابق رياك مشار، أنه ينوي الترشح في الانتخابات الرئاسية، وانضم إليه بعد إعلانه عدد من المسؤولين السابقين الذين أعفاهم سيلفاكير من مناصبهم وكونوا جبهة معارضة.

وفى نوفمبر 2013 وجه معارضو سيلفا كير له اتهاما بتفصيل دستور يركز جميع السلطات بين يديه، وأنه يدير الدولة بعقلية أمنية ويضيق الخناق على الصحافة وحرية الرأي، ويتحول إلى ديكتاتور.

بعد شهر من اتهامات المعارضة، أعلن سيلفاكير، عن محاولة انقلاب فاشلة على السلطة قام بها نائبه السابق رياك مشار، ومجموعة من مناصريه، وأدى الإعلان إلى نشوب صراع مسلح على السلطة استمر على مدار الأربعة أعوام المنصرمة، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 10 آلاف مقاتل بالإضافة إلى وفاة نحو 40 ألف مواطن بسبب الجوع ونزوح ما يقرب من 4 ملايين مواطن من منازلهم.

نقض اتفاقيات السلام

عدة محاولات لوقف إطلاق النار بين قوات سيلفا كير الحكومية وفصائل المتمردين باءت كلها بالفشل لعدم التزام الأطراف بالاتفاقية، واستمرت الحرب، وكان أبرز تلك الاتفاقيات في أغسطس 2015، عندما وقع سيلفا كير مع المتمردين بقيادة رياك مشار اتفاقا لإنهاء النزاع المسلح بعد تدخل من أمريكا ومجلس الأمن الدولي، وكان ينص على وقف إطلاق النار الفوري ومنح المتمردين منصب نائب الرئيس، وتشكيل لجنة مصالحة ومحكمة لجرائم الحرب بالتعاون مع الاتحاد الإفريقي، ومغادرة القوات الأجنبية من البلاد منها القوات الأوغندية التي كانت تدعم الرئيس سيلفا كير.

وبالفعل تسلم رياك مشار في فبراير 2016، منصب نائب الرئيس من جديد وشكل حكومة وحدة وطنية بالتعاون مع سيلفا كير، واعتبرت وقتها خطوة جيدة نحو تعزيز الثقة والسلام، إلا أن عناصر متشددة من معسكري الطرفين ظلت تنظر بعين الشك إلى الاتفاقية وتعارض تنفيذها، ونشبت خلافات حول تنفيذ بنود الاتفاقية، إلى أن تجدد الصراع المسلح وتحول إلى حرب أهلية وتطهير عرقي بين قبيلة الدينكا التي ينتمي إليها الرئيس سيلفا كير وقبيلة النوير التي ينتمي إليها نائب الرئيس رياك مشار.

تداعيات استمرار الصراع

وصفت الاتفاقية الأخيرة الموقعة بين الرئيس سيلفا كير والمتمردين في أديس أبابا بالهدنة الأخيرة وأنها “آخر المساعي الدولية لإنهاء الحرب الأهلية المدمرة التي استمرت لمدة 4 سنوات”.

وحذرت الأمم المتحدة من أن استمرار الصراع وارتفاع وتيرة العنف في جنوب السودان يوفر أرضًا خصبة للإبادة الجماعية، وامتداد أعمال العنف التي وصلت إلى الإقليم الاستوائي في الجنوب، ما أجبر أكثر من مليون مواطن على الهروب للدول المجاورة مثل أوغندا والكونغو الديمقراطية، فيما وصف بـ”أكبر أزمة لاجئين في القارة السمراء”.

أصبحت دولة جنوب السودان ثالث اكبر بلد في العالم يعاني من أزمة اللاجئين بعد سوريا وأفغانستان، وأشارت بعض التقارير إلى نزوح حوالي ثلث السكان البالغ عددهم 12 مليون نسمة هربًا من ويلات الحرب الأهلية والتطهير العرقي، إلى جانب الجوع الذي يفتك بكثير من سكانه، ودعت الأمم المتحدة الدول والمؤسسات المانحة إلى توفير 1.7 مليار دولار لتوفير مساعدات إنسانية لنحو 6 ملايين مواطن يعانون من مخاطر الجوع والتشرد.