هل اعتبار دور العبادة منشآت عسكرية يحميها من استهداف الجماعات الإرهابية؟

عقب وقوع حادث استهداف مسجد الروضة بالعريش الأسبوع الماضي، والذي أسفر عن استشهاد وإصابة نحو 450 شخصًا، تقدم عدد من النواب بعدة مقترحات لحماية المساجد بشكل خاص ودور العبادة بشكل عام، حيث تقدمت غادة صقر و61 عضوًا آخرين بمشروع قانون لتأمين وحماية المنشآت العامة والحيوية وما في حكمها والمناطق الاقتصادية ذات الطبيعة الخاصة والمناطق الواقعة في نطاق فرض حالة الطوارئ.

وأوضحت صقر في بيان لها أن التعديلات التي تم إدخالها على القانون هي إضافة دور العبادة والمتنزهات العامة وما يدخل في حكمها، والمناطق الاقتصادية ذات الطبيعة الخاصة والمناطق الواقعة في نطاق فرض حالة الطوارئ، وتعد هذه المنشآت في حكم المنشآت العسكرية طوال فترة التأمين والحماية، بحيث يصبح النص: “مع عدم الإخلال بدور القوات المسلحة في حماية البلاد وسلامة أراضيها وأمنها، تتولى القوات المسلحة معاونة أجهزة الشرطة والتنسيق الكامل معها في تأمين وحماية المنشآت العامة والحيوية، بما في ذلك محطات وشبكات أبراج الكهرباء وخطوط الغاز وحقول البترول وخطوط السكك الحديدية وشبكات الطرق والكباري، وغيرها من المنشآت والمرافق والممتلكات العامة، وكذلك دور العبادة والمتنزهات العامة، وما يدخل في حكمها، والمناطق الاقتصادية ذات الطبيعة الخاصة والمناطق الواقعة في نطاق فرض حالة الطوارئ، وتعد هذه المنشآت في حكم المنشآت العسكرية طوال فترة التأمين والحماية”.

وبررت صقر موقفها بوضع المساجد والكنائس تحت تأمين القوات المسلحة بأن الدستور المصري لا يمنع ذلك، وأن المادتين 156 و204 تسمحان بمقاومة الإرهاب، وأن هناك تغيرًا نوعيًّا من جانب الجماعات الإهاربية في العمليات، حيث اتجهوا نحو الكنائس والمساجد. وذكرت في المذكرة الإيضاحية للقانون أن هناك نوعية من الجرائم تتطلب عرضها على القضاء العسكري، خاصة أننا نمر بظروف استثنائية، ولا يحول ذلك دون أن يظل القضاء العادي أيضًا مختصًّا؛ لأن الجريمة قد تأخذ أكثر من جانب، وما نمر به الآن يبرر القدوم على هذه الخطوة التي لا تتعارض مع مبادئ الدستور.

في المقابل أكد عدد من الخبراء في مجال مكافحة الارهاب أن ضم دور العبادة الي المنشآت العسكرية لن يمنع استهدافها، كما أن دور القوات المسلحة في الاصل هو الحفاظ على الأمن العام، ولا يوجد ما يستدعي أن يكون هناك قانون مخصص يلزمها بذلك، حسبما أكد اللواء نبيل أبو النجا الخبير العسكري، مشيرًا إلى أن هذه المقترحات تعبر عن اندفاع النواب عقب الحوادث الإرهابية دون وعي.

وتابع أبو النجا، في تصريحات خاصة لـ”البديل”، أن مثل هذه الاقتراحات تعكس مدى الأزمة التي تواجه السلطة التشريعية، حيث يوجد نواب لا يدركون مهام مناصبهم التشريعية، ويسعون لتقديم أي مقترح يحدث ردود أفعال كبيرة في الإعلام، دون أن يكون له أي تأثير على أرض الواقع، لافتًا إلى أن أغلب النواب الموجودين حاليًّا لا يدركون حجم مسؤولياتهم، وأن الدور التشريعي المكلفين به أكبر من أن يستهلك في هذه المقترحات السيئة.

وشدد أبو النجا على أن مكافحة الإرهاب تتطلب المزيد من الخطوات من باقي مؤسسات الدولة، بجانب دور القوات المسلحة ووزارة الداخلية، حيث تتطلب تنمية وإعمار وضخ استثمارات بالمحافظات التي يكثر فيها نشاط الجماعات الإرهابية كسيناء، حيث يعتمد الإرهاب علي استقطاب الشباب العاطل؛ بحجة توفير فرص عمل والحصول على أموال، مستغلاًّ الأوضاع الاقتصادية وتردي الخدمات في هذه المحافظات.

في نفس السياق قال أحمد دراج أستاذ العلوم السياسية والبرلماني السابق أن مثل هذه المقترحات تعكس حالة الإفلاس السياسي، الذي نعاني منه في مصر، بعد تهميش المثقفين والمختصين؛ حيث إن وضع دور العبادة التي تقدر بالآلاف علي عاتق القوات المسلحة والمؤسسات الأمنية عبء إضافي، كما أنه خطوة جديدة نحو الانفراد بالحلول الأمنية على حساب باقي الحلول السياسية والاقتصادية والثقافية، التي يجهلها صناع القرار، وأصبحنا ندور في دائرة المواجهة الأمنية دون الاستفادة من عشرات التجارب التي خاضتها دول أخرى في مواجهة الإرهاب.

وطالب دراج، في تصريحات خاصة لـ”البديل”، بوقف سياسات التصفية خارج القانون وإشعار أهل سيناء بأنهم جزء من هذا الوطن وليسوا مجرد مجموعات تعيش على الحدود المصرية، كذلك الاهتمام بالتعليم والتثقيف ومحاربة الفكر قبل محاربة الفرد الإرهابي؛ حيث إن الدولة ما زالت تتصدى للأفراد، دون التحرك خطوة في أزمة الأفكار المتطرفة، التي تستند إليها هذه الجماعات في القتل والتخريب.