هبّة حزبية وبرلمانية لنصرة القدس: أطماع الصهيونية لن تمر  

أدانت بعض الأحزاب والائتلافات السياسية، قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بنقل سفارة بلاده إلى القدس المحتلة واعتبارها عاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي، تنفيذا لوعد قطعه على نفسه إبان حملته الانتخابية مطلع العام الجاري، وتحديا لرؤساء أمريكا السابقين، الذين لم يجرؤ أحد منهم على اتخاذه.

وأكدت أنها ستشكل وفودا شعبية للتوجه إلى جامعة الدول العربية ومقر الأمم المتحدة لتسليم خطابات احتجاج وتحذير من عواقب القرار، وقالت الأحزاب في بيان وقع عليه “التحالف الشعبي الاشتراكي، الدستور، تيار الكرامة، ومصر الحرية، والمصري الديمقراطي”، وعدد آخر، إن قرار أمريكا تحدٍ صارخ للحقوق التاريخية والدينية لشعبنا العربي في فلسطين المحتلة، وانتهاكٍ بالغ للأعراف والمواثيق والاتفاقات الدولية.

ومن جانبه، رفض مجلس النواب، قرار نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس المحتلة، والاعتراف بها كعاصمة لدولة الاحتلال، محذرًا من عواقب القرار الذي وصفه بغير المدروس، وما يجره من عواقب، في مقدمتها فقدان مصداقية أمريكا في فض نزاعات الشرق الأوسط، والإخلال بالوضع القانوني للقدس بالمخالفة لكل ما أرسته القرارات الدولية ذات الصلة، وزيادة التوتر في العلاقات بين الاحتلال الإسرائيلي والدولة الفلسطينية، وعدم استقرار المنطقة، وطالب الرئيس الأمريكي بالتراجع عن القرار.

الحريري: سكوت حكام العرب “عار وخزي”

النائب هيثم الحريري، عضو مجلس النواب، قال إنَّه لم ينتظر من أغلب الحكام العرب رد فعل قوي على ما قرره الرئيس الأمريكي ترامب، بنقل السفارة من تل أبيب إلى القدس المحتلة، الذي يعد تعديا صارخا على كل الحقوق التاريخية وتعديا على الأرض، مضيفًا: “أمريكا تريد أن تنفذ كل المصالح التي تخدم الاحتلال الإسرائيلي، وترامب أخذ قراره لأنه يعلم أن الحكام العرب لن يتحركوا، وسيكتفي بعضهم باستنكار شفوي”.

وتابع الحريري لـ”البديل”، أنّ ترامب أعلن في مؤتمرات عدة خلال جولته الانتخابية عن كرهه للإسلام والمسلمين، وأخذ العديد من القرارات التي منعت وحجمت من دخول مواطنين مسلمين من دول عربية لأمريكا، وإنه سيفعل كل ما يخدم دولة الاحتلال الإسرائيلي، مستطردا: “حالة من الخزي والعار على سكوت الحكام العرب، وبيع الأرض يتكرر مثلما حدث من قبل في بيع جزيرتي تيران وصنافير”.

وطالب عضو مجلس النواب، رؤساء الدول العربية بسرعة اتخاذ قرار بسحب السفراء من أمريكا والتهديد بمقاطع الاستثمارات الأمريكية في حال عدم العدول عن القرار، والتصعيد بسحب الأموال التي تقدر بتريليونات من البنوك الأمريكية، والسماح للشعوب العربية وأولهم مصر بالتظاهر للتعبير عن غضبهم.

«الدستور»: ترامب أشعل بركان الغضب

وقال خالد داوود، رئيس حزب الدستور، إنّ ترامب يشغل الغضب والبركان بين دولة الاحتلال الإسرائيلي والجانب الفلسطيني، وأغضب الشعوب الإسلامية والعربية، والقدس عربية مهما فعلت أمريكا، مضيفا أن اتفاقية “أوسلو” تنص على أن القضية الفلسطينية والمستوطنات التى يتم إنشاؤها من قبل الاحتلال على الأراضي الفلسطينية، تحل من خلال عقد المفاوضات وليس عن طريق فرض الرأي الأحادي من قبل الرئيس الأمريكي.

مقاطعة المنتجات الأمريكية

وفي اجتماع استمر قرابة ثلاث ساعات، قبل المؤتمر الصحفي الذي عقده تحالف التيار الديمقراطي، في مقر حزب تيار الكرامة، اتفق رؤساء الأحزاب وقيادات سياسية، على دعوة الشعب المصري لمقاطعة المنتجات الأمريكية والتوقف عن ضخ أية استثمارات عربية في الاقتصاد الأمريكي.

وأجمع الحضور على تشكيل وفود شعبية للتوجه إلى جامعة الدول العربية ومقر الأمم المتحدة، لتسليم خطابات احتجاج وتحذير من عواقب القرار الأمريكي، وتوحيد كل اللجان والمبادرات المناهضة للتطبيع والصهيونية والمدافعة عن حقوق الشعب الفلسطيني في كيان مشترك، واعتبارها في حالة انعقاد دائم للتفاعل مع تطورات القضية.

 عابد: الصهيونية تريد اغتصاب القدس

النائب علاء عابد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المصريين الأحرار، ورئيس لجنة حقوق الإنسان، قال إن رؤساء الدول لابد أن يتحركوا بسرعة لاتخاذ موقف قوي والجلوس على مائدة الحوار لحل القضية الفلسطينية والرد على القرار الأمريكي، مؤكدا أن الأوضاع العربية وحالة الانقسام والأزمات كانت سببا رئيسيا في أطماع الصهيونية العالمية في اغتصاب القدس العربية.

وأضاف عابد، أن قرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس في هذا التوقيت تحديدًا، من أسبابه استغلال الأوضاع المتوترة في السياسات الداخلية والخارجية لبعض الدول العربية، مؤكدا أنه إذا استمرت الأوضاع العربية بهذه الصورة، فالقادم سيكون أكثر خطورة.

واحتل الكيان الصهيوني القدس الشرقية عام 1967، وأعلن في 1980 ضمّها إلى القدس الغربية المحتلة منذ عام 1948، معتبرا أن “القدس عاصمة موحّدة وأبدية” لها؛ وهو ما يرفضه المجتمع الدولي، كما يتمسك الفلسطينيون بالقدس عاصمة لدولتهم.