نصر الله: نحن أمام وعد بلفور ثانٍ وخطوات التطبيع أعظم خيانة للقدس

شدد الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله أنه يتوجب إدراك المخاطر المترتبة على القرار الأمريكي بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة سيشكل لنا جميعا حافزا للحركة وتحمل المسؤولية وعدم الإصغاء للأصوات التي ستصدر في الأيام المقبلة والتي ستقول إن ما حصل ليس له أهمية ولا قيمة له بمقصد تهوين خطورة هذا القرار، مؤكدا أن القرار الأمريكي عدوان سافر على المقدسات فلسطين والأمة، فنحن أمام ظلم واستعلاء أمريكي قل نظيره مما يرتب على الجميع مسؤوليات المواجهة.
وأضاف نصر الله في كلمة متلفزة مساء اليوم الخميس أن قادة الكيان الصهيوني لا يحترمون القرارات الدولية ولا يحترمون المواثيق والاتفاقيات الدولية، لافتا إلى أن الصهاينة لا يحترومون الاتفاقيات التي وقعوها هم ولا يحترمون حتى الإرادة الدولية ولا ما تقوله الدول العربية والأوروبية وروسيا أو الصين أو أمريكا اللاتينية وبشكل أساسي ما يهم الصهاينة هو ما تريده أمريكا.
وذكر الأمين العام لحزب الله أنه في العقود الماضية المتعاقبة كان العدو الصهيوني يهدف لتهويد القدس وكانت الإدارات الأمريكية المتعاقبة تحت عنوان أنها تشرف على المفاوضات وغيرها من العناوين، كانت تسمح بحدود وأحيانا تمنع الخطوات الإسرائيلية في القدس، ومن ضمن ذلك مسألة الاستيطان وتهجير المقدسيين وغيرها من الخطوات الإسرائيلية، مستطردا: الموقف الأمريكي كان يشكل حاجزا أو مانعا بشكل أو بأخر أمام الاندفاعة الإسرائيلية لتنفيذ كامل البرنامج الإسرائيلي في القدس.
وأوضح نصر الله: من هنا يمكننا فهم خطورة القرار الأمريكي الجديد فترامب قال للصهاينة كل القدس لكم وهذه عاصمتكم وتخضع لسيادتكم، مضيفا: أي أن الحاجز الأمريكي التكتيكي المرتبط بالدبلوماسية والعلاقة بين الدول سقط بالأمس بالضربة القاضية وبعد الموقف الأمريكي لم يعد هناك حواجز أمام الصهاينة.
وتساءل نصر الله عن مصير السكان الأصليون في القدس بعد قرار ترامب، قائلا: هل تُفرض عليهم الجنسية الإسرائيلية أم سيتم تهجيرهم؟، وإذا كان ذلك ممنوعا سابقا هل هو مسموح اليوم؟، وما هو مصير أملاك الفلسطينيين في القدس؟ بيوتهم وآراضيهم وكل أملاكهم هل ستصادر هل ستهدم؟، لافتا إلى أن الإسرائيلي بعد القرار الأمريكي سيتصرف بسيادة كاملة في القدس.
وأشار نصر الله إلى أنه في السابق إذا كان يتم بناء مستوطنة صهيونية في القدس كان هناك من يرفع الصوت والأمريكي يقول للإسرائيلي توقف أو ما شاكل، أما اليوم سوف نجد هجمة استيطانية كبيرة في القدس وستتجه القدس نحو الضفة الغربية تحت عنوان القدس الكبرى، وتابع: أي أن ما قام الصهاينة خلال عقود سيقومون به خلال فترة وجيزة وهم بالتالي أحرار بفعل ما يشاؤون وهناك أصوات تتعالى لإعادة بناء الهيكل، لافتا إلى أنه بعد القرار الأمريكي فإن المقدسات الإسلامية والمسيحية في خطر ويجب أن ندق ناقوس الخطر لأن الخطر اليوم يدق باب المسجد الأقصى.

وشدد الأمين العام لحزب الله على أن مصير القضية الفلسطينية برمتها اليوم في خطر لأن القدس هي مركز ومحور القضية الفلسطينية وعندما يتم إخراجها من هذه القضية ماذا بقي منها؟، متابعا: اليوم ترامب يقول للعالم لم يعد هناك قضية فلسطينية وإنما هناك بعض الفلسطينيين موجودين في الداخل والبعض في الخارج ويجب أن نجد لهم حلا في مكان ما، مضيفا: بالنسبة لأمريكا جوهر القضية الفلسطينية انتهى أمس وهذا برسم من يؤمن بالتسوية والمفاوضات.
وطالب نصر الله الجميع بمواجهة قرار ترامب على امتداد العالم وفي العالمين العربي والإسلامي اتخاذ الموقف الرافض لهذا القرار وهذا أقل الواجب من أجل القدس، مضيفا: لا يجوز لأحد أن يسكت وعلى الجميع أن يرفع الصوت ويؤكد على القيمة الحضارية للقدس وإقامة التظاهرات والاعتصامات، مشيرا إلى أن الدول العربية والإسلامية يمكنها استدعاء السفراء الأمريكيين في كل العواصم العربية والإسلامية وإبلاغهم احتجاجات رسمية لوزارة الخارجية الأمريكية وإبلاغ السفراء أن ترامب ارتكب انتهاكات خطيرة ووضع المنطقة أمام مرحلة خطيرة.
وقال نصر الله: ترامب قال إن هذا القرار من مصلحة إسرائيل لذلك يجب الإثبات له أنه ضد مصلحة إسرائيل، مضيفا: يجب القيام بكل الضغوط الممكنة ومنها وقف الاتصالات والعلاقات مع إسرائيل علنا أو سرا وطرد السفراء لأن هذه القدس هي آخر الخط، مشددا على ضرورة وقف كل الدعوات للتنسيق والتطبيع مع العدو وأي خطوة باتجاه التطبيع هي أعظم جريمة بحق القدس.
وأكد الأمين العام لحزب الله: يجب المطالبة بعقد قمة عربية وقمة إسلامية واقتراح عليهما بإصدار قرار واضح وملزم لجميع الدول العربية والإسلامية بأن القدس عاصمة لدولة فلسطين وغير قابلة للتفاوض، لافتا إلى أهمية الدعوة لانتفاضة فلسطينية جديدة كأهم وأخطر رد على القرار الأمريكي وأن يقدم العالم العربي والإسلامي كامل الدعم المالي والسياسي الإعلامي والتسليحي والعسكري للشعب الفلسطيني إذا ما قرر إطلاق الانتفاضة الجديدة.