مكاوي سعيد.. رحيل صامت

 

الموت يطارد الجميع، بدءًا من فقدان طفل لصديقه، فوفاة شقيقة صديقه في الثانوية، ثم وفاة صديقه نفسه في الجامعة. هذه هي النهاية، وبمعنى أدق حقيقة الحياة التي أكدها الأديب الكبير مكاوي سعيد في مجموعته القصصية “البهجة تحزم حقائبها”، والذي رحل عن عالمنا أمس، عن عمر يناهز الـ61 عامًا.

بدأ رحلته مع الكتابة في أواخر السبعينيات، عندما كان طالبًا بكلية التجارة جامعة القاهرة، حيث كان يكتب الشعر العامي والفصيح متأثرًا بصلاح عبد الصبور وأحمد عبد المعطي حجازي والفيتوري والبياتي والسياب وغيرهم، حتى عرف بـ”شاعر الجامعة” عام 1979.

قضى الكاتب الكبير حياته كنجيب محفوظ في شوارع القاهرة، ووظف أعماله لمشكلات مصر، حيث كان يجلس على مقاهى وسط البلد، ويستمع إلى حكايات العابرين. في مقهى علي بابا تعرف على الأديب الكبير يحيى الطاهر عبد الله، فاختار بعض قصصه لإرسالها إلى مجلات عربية لنشرها، ولما توفي الطاهر عبد الله، اعتزل مكاوي الوسط الأدبي.

صدرت أول مجموعة قصصية له بعنوان “الركض وراء الضوء”، وهو طالب بالجامعة، وطبعها بمساعدة من أصدقائه ودعم من اتحاد الطلاب.

كتب عن أحداث 18 يناير وانتفاضة الطلبة في رواية “فئران السفينة” عام 1985، وقدمها للهيئة المصرية العامة للكتاب، وظلت الرواية حبيسة الأدراج لأكثر من 5 سنوات، حتى تقدم بها لمسابقة سعد الصباح، وحصل على المركز الأول عام 1991، بعدها أصدر مجموعته “حالة رومانسية” عام 1993، ثم أعيد طبع رواية “فئران السفينة” عام 1996، ثم أصدر المجموعة القصصية “راكبة المقعد الخلفي” عام 2000 من الهيئة العامة للكتاب، ثم أعيدت للمرة الثانية طباعة روايته “فئران السفينة” عام 2003 عن دار ميريت، ثم صدرت له المجموعة القصصية “ليكن في علم الجميع سأظل هكذا” عام 2004 عن الهيئة العامة للكتاب، إضافة إلى “مقتنيات وسط البلد” الصادر عام 2010 عن دار الشروق، ويرصد فيه عدة شخصيات ذات طابع مميز، كما يتناول تاريخ المقاهى والأماكن المهمة في وسط البلد. و”عن الميدان وتجلياته” الصادر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة عام 2013.

رشحت روايته “تغريدة البجعة” لجائزة “البوكر”، أهم جائزة للرواية العربية عام 2007، وحصل على جائزة الدولة التشجيعية 2008.

وفي عام 2015 طبعت له رواية “أن تحبك جيهان”، الصادر عن الدار المصرية اللبنانية، وتحكي مأساة حب متعدد الأطراف، كما ترصد متغيرات الشخصيات المرتبطة بالتغيرات السياسية، كما ترصد المقاهي ووسط البلد وتكشف ملامح الثورة الخفية، ووجود شخصيات حقيقية من الواقع المصري، وتعرض مدة زمنية حاسمة في تاريخ مصر من 2010 حتى معركة الجمل في 2011، ورغم سخونة أحداثها، إلا أنه حافظ على ألا تكون ذات طابع أو توجه سياسي، حيث يروي الأحداث من خلال ناس عاديين، وتأتي الأحداث السياسية خلفية لهم. تم رصد جوانب من حياته وأعماله في الفيلم التسجيلي “ذات مكان”، للمخرج أحمد شوقي، من إنتاج “هاند ميد ستوديوز”.