مقتل أخوين في جرادة المغربية يفجر مظاهرات «التهميش»

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

أزمة جديدة تواجه الحكومة المغربية، على وقع مظاهرات واعتصامات؛ احتجاجًا على مقتل شخصين كانا ينقبان عن الفحم في مدينة جرادة شمال شرق البلاد.

وذكر نشطاء وسكان محليون أن الأخوين القتيلين توفيا بعدما غمرت المياه المنجم، ولم تتمكن السلطات من إخراجهما، بل أخرجهما سكان المنطقة من أصحاب الخبرة في استخراج الفحم من المناجم.

وشابت المظاهرات توترات أثناء تشييع جنازة الشقيقين الذين يبلغان من العمر 23 و30 عاما، وتحولت المظاهرات إلى مطالبات بالتنمية والعدالة الاجتماعية والتنديد بالتهميش والبطالة في هذه المنطقة بعد أن كانت المدينة تشكل مركزًا منجميًا مهمًا يشغل حوالي 9000 شخص، وعبر الأهالي الغاضبين عن استيائهم من قلة فرص العمل والبطالة.

محللون سياسيون مغاربة حملوا الحكومة المسؤولية؛ لأنها لم تخلق بدائل إنتاج اقتصادي للمناجم المغلقة، وقال الكاتب العام لحزب النهج الديمقراطي في أوروبا، سعيد السكتي، إن عدد ضحايا المناجم أكثر من 43 قتيلا منذ إغلاق مناجم الفحم في عام 2001، وأضاف أن الدولة تنكرت لالتزاماتها وتركت أباطرة المناجم تستغل ضعف وفقر وهشاشة المواطنين في جرادة وضواحيها.

إغلاق منجم مدينة جرادة عكَّر صفوَ حياة ساكنيها وباتوا يحفرون الجبل بأيديهم علَّهم يعثرون على بعض القطعٍ من الفحم، وحتى الآن يعيش بعض سكان المدينة بفضل منجم الفحم رغم إغلاقه، ورغم الأرباح الزهيدة التي يتقاضاها هؤلاء العمال من تجّار الفحم، وخطر الإصابة ببعض الأمراض والتعرض للموت، يتابع سكان المدينة رحلة البحث عن الفحم.

وأعادت حادثة جرادة إلى الأذهان مشكلة متفاقمة في المغرب تتعلق بالتنمية في المناطق المهمشة اقتصاديًا، وينتشر في البلاد مصطلح محلي يطلق عليه “المغرب غير النافع”، يشير إلى المناطق المهمشة التي لا تستفيد من النمو الاجتماعي ولا الاقتصادي المنشودين، فظلت بالتالي تعاني من الغبن والتهميش على مدى سنوات طويلة، الأمر الذي دفع بسكانها إمّا إلى سلوك طريق الاحتجاجات أو إلى المطالبة بزيارات ملكية لفكّ طوق العزلة عن مناطقهم، فأزمات التنمية تهدد بشكل كبير الطبقة الوسطى في المغرب، وتزيد من التفاوت الطبقي فيها، فمناطق من قبيل محور الرباط والدار البيضاء أو طنجة ومراكش وأغادير، تستفيد من فرص التنمية بمختلف أنواعها، بينما تعاني مناطق أخرى من انعدام فرص الشغل لشبابها ومن تردّي خدمات الصحة والتعليم والسكن.

خطورة الوضع انعكس في بيانات رسمية نشرتها قبل أشهر المندوبية السامية للتخطيط؛ مؤسسة الأبحاث الحكومية في المغرب، وتفيد بأنّ محور الرباط وسلا والقنيطرة ومحور البيضاء وسطات يساهمان وحدهما في نصف إنتاج البلاد، ومتوسط حصة الفرد من الناتج الإجمالي في الجهات الغنية في البلاد يصل إلى أكثر من 45 ألف دولار أمريكي، فيما تتوفر له خدمات جيدة في الصحة والتعليم وفي المرافق الاجتماعية الأخرى، أمّا المواطن في الجهات الفقيرة، فلا يصل متوسط حصته إلى ألفَي دولار سنوياً.

وبالنسبة لفرص العمل، بينت الدراسة أن مجموع عدد فرص الشغل التي كان الاقتصاد المغربي يخلقها سنويا في الفترة ما بين 2001 و2008، كان يصل إلى أكثر من 186 ألف وظيفة، لينخفض الرقم، في الفترة المتراوحة بين 2008 و2015، إلى 70 ألف وظيفة جديدة كمتوسط سنوي.

ولعل المظاهرات التي جرت في منطقة الريف ومدن أخرى مغربية قبل أشهر، تعكس الغضب الشعبي من بطء مشاريع التنمية التي تعهدت بها الحكومة المغربية، أدى إلى إعفاء بعض المسؤولين من مناصبهم، حيث أقال الملك محمد السادس أربعة وزراء بعد تسلمه تقريرا يتضمن نتائج وخلاصات المجلس الأعلى للحسابات (مؤسسة رقابية) حول تأخر تنفيذ مشاريع تنموية بمدينة الحسيمة (شمالي المغرب) أطلقها الملك عام 2015.

وكانت شوارع مدينة الحسيمة شهدت احتجاجات غاضبة العام الماضي بعد مقتل بائع سمك سحقًا داخل شاحنة نفايات تحولت على إثرها إلى حراك شعبي رفع شعارات تطالب بالعدالة الاجتماعية، وسط انتقاد لتعامل السلطات مع المظاهرات، وتضاف حادثة جرادة إلى قائمة الاحتجاجات الشعبية، فيما يستمر التوتر في انتظار حلول فعلية تنموية في هذه المنطقة.

وتشهد المغرب العديد من الاحتجاجات المماثلة؛ ففي عام 1958، كانت انتفاضة الريف ضد الاحتقار والظلم والتهميش، وأتت المواجهات عنيفة بين السكان والسلطات، كذلك كانت انتفاضة أخرى في عام 1984 في عهد الملك الراحل الحسن الثاني، ثم احتجاجات “حركة 20 فبراير” في عام 2011، واليوم تتواصل الاحتجاجات في جرادة ومن قبلها الحسيمة التي مازالت تبعاتها مستمرة، حيث قالت منظمة العفو الدولية “امنستي” الشهر الماضي، إنه يتعين على السلطات المغربية الإفراج فورا ودون قيد أو شرط عن زعيم الاحتجاجات بالريف، ناصر الزفزافي، والصحفي حميد المهداوي، وجميع المعتقلين على خلفية الاحتجاجات، والذي وصل عددهم إلى أكثر من 410 أشخاص، مازالوا معتقلين.