محمد.. الصورة خارج البرواز النمطي

على مدى قرون طويلة من الزمن جرى تكريس صورة مهزوزة ومشوهة في الوعي البشري لأعظم شخصية بشرية عرفها التاريخ ، بل هي الشخصية البشرية الوحيدة التي تجسدت فيها صفات الكمال البشري ، ليصبح مجرد شخصية وعضية رهبانية انطوائية مغمورة، ضعيفة بلا قرار ولا رؤية ، شخص لا يفكر وانما يفرض على الناس ما يوحى اليه بقوة المعجزات ، والأدهى من ذلك هو ان الصورة التي رسمت له مهزوزة غير ثابتة ومشوشة غير واضحة وغير مستقرة في الوعي بحيث يمكن رؤيتها والتماهي معها والتأثر بها .

هذه الصورة التي تم تكريسها على انها تمثل شخصية النبي صلوات الله عليه واله هي نتاج مخطط مدروس اشتغل عليه حملة مشروع مناهضة مشروع الرسالة المحمدية منذ ان ادركت استحالة الوقوف امام طوفانها الذي عم المعمورة .

قد يتساءل الانسان ، من هم حملة مشروع المناهضة ذاك وكيف لم يرصدهم التاريخ ولم يشر اليهم القرآن ؟؟!!

الاجابة على هذه التساؤلات قريبة وسهلة ، غير ان من ضمن فصول المخطط عدم ترك اي فرصة لدى الناس للتساؤل اصلا ، لان حملة المشروع هم نفس حملة مشروع يهودة الدين الالهي في كل حقب التاريخ ، على اعتبار ان الدين عند الله الاسلام ، الذين يهودوا رسالة موسى ورسالة داوود ورسالة عيسى وارادوا ان ييهودوا رسالة ابراهيم باثر رجعي ، ارادوا ايضا يهودة الاسلام وطمس معالمة وتشويهه ونقله في صورة مشوشة غير واضحة تفرق ولا تجمع تنفر ولا تجذب ، وفي راس هذا المخطط نقل صورة مشوهة للنبي الاعظم صلوات الله عليه واله .

بالطبع لم يرصدهم التاريخ ، لان من ضمن فصول مخططهم ان يرسموا مسار التاريخ في وعي الناس ويذهبون به بعيدا عما كان يفترض ان يكون ، فكيف سيرصدهم التاريخ والتاريخ اصلا ضحية من ضحايا مخططهم .

واما بالنسبة للقرآن الكتاب الذي لم يفوت شيئا ولم يغفل شيئا ولم يتجاهل شيء يهم البشرية ، فقد اشار اليهم وحذر منهم مرارا وتكرارا ، وربط ربطا وثيقا بين المنافقين وبين اليهود على اعتبار انهم اشد الناس عداوة للاسلام ونبه ونوه وحذر من خطورة الاطمئنان اليهم وموالاتهم وتسليم امور الامة اليهم وكشفهم بشكل لم يسبق ان كشفه كتاب سماوي ، غير ان من ضمن فصول مخططهم تغييب وعي القرآن عن متناول الناس وجعله مجرد كتاب للتلاوة والتعبد .

نتحدث هنا عن المساحة الغالبة في مسار التاريخ وليس بشكل مطلق ، فهناك في حقب التاريخ كلها فئة تدرك وتفهم وتعي وتراقب هذا المخطط الشيطاني اليهودي النفاقي ، بل وتقاومه وتثور عليه ، ولكن تلك الفئة ظلمت وحوربت وشوهت ولوحقت بامعان ولم يسمح لها ان تتمكن منذ السقيفة وحتى الان ، وهذا ايضا من ضمن فصول المخطط .

في هذه العجالة ، سنحاول ان نطل على الصورة الحقيقية لأعظم شخصية بشرية واكمل انسان ، وحين نقول اكمل انسان فاننا نقصد بكل تأكيد الشخصية المثال الارقى والانقى والاشجع والاذكى والاقدر والاجدر والانبل والاروع …. الخ ، سنحاول ان نخرج من القالب والاطار الضيق الذي وضعت صورة النبي الاعظم داخلها.

نبوغ العبقرية وحنكة الفكر :

ذلك الطفل الذي ولد يتيم الاب وتربى في كنف عمه ابي طالب بعد وفاة امه وهو في السابعة ، لم يكن كما تم تصويره في وضع يثير الشفقة ، بل كان ذكيا عبقريا يتأمل ويفكر ويشارك ويفوق ابناء جيله في النبوغ والعبقرية على كل المستويات ، وكان مميزا حين يلعب وحين يجالس وحين يصاحب ، وحتى حين يحضى بالعناية الالهية منفردا من بين الاطفال في مواقف عدة لم يكن يتعاطى مع تلك العناية بسذاجة او بلاهة او استسلام الخائف بل كان يعي ويدرك ويفهم ماذا تعني ومادلالاتها وماهي اهمية ان يحتفظ باسرارها لنفسه .

وحين اصبح شابا يافعا كان ذكاؤه وحكمته وعبقريته امرا لافتا ومثار تساؤلات واهتمامات الناس ، الامر الذي جعله مرجعا في حسم الجدل وتفسير الامور ومعرفة الصواب ، وهناك شواهد كثيرة سجلها التاريخ واخرى لم يسجلها عن قصد لكي يتم تكريس صورة الشاب الانطوائي البعيد عن الناس والغير معني بان يكون جزءا من المجتمع ، بالرغم من ان رسالته اصلا جاءت لتضعه في قلب قضايا الناس واهمها قضية التحرر من الظلم والضعف والعزلة التي كانت الامة تعيشها ، فهل من المنطقي ان يختار الله شخصا ليس عبقريا ليحمل ذلك المشروع الانساني الكبير ؟

اذن لماذا كل هذا التغييب لشخصية العبقري والمفكر وصاحب الرؤية والحنكة في صورة النبي الاكرم صلوات الله عليه واله .؟
طبعا الغرض من ذلك هو ابعاد تلك الشخصية عن دائرة الضوء التي يوضع فيها عباقرة البشرية لكي لا يتأثر بها الناس وتكون مثار انبهار واعجاب وبالتالي اقتداء واتباع ، ومن ثم يجري ابعاد الناس عن الرسالة التي حملها لان شخصية محمد العبقرية مرتبطة بشكل وثيق بجدوائية الرسالة وفاعليتها وتأثيرها .

ولنتأمل في امثلة تاريخية عدة لارتباط عبقرية الشخصية بمشروعها ، مثلا عبقرية لينين ومشروع الاشتراكية ، او عبقرية افلاطون ومشروع الفلسفة ، او حتى عبقرية مانديلا ومشروع فرض المساواة الانسانية بين السود والبيض …. الخ ، كل اولئك عباقرة بالمنظور البشري وإلا لما تأثرت بهم جماهير عريضة من البشر وآمنوا بافكارهم .

روحية الثورة وسيكولوجية التمرد :

حتى مفهوم التمرد جرى تشويهه وحرف مدلولاته بما يخدم المخطط التاريخي الذي انتج ممالك جور وبغي وظلم واستبداد ظلت جاثمة لقرون على انفاس امة محمد التي كان مقدرا لها ان تكون حاملة منهج العدالة والحرية والسلام الانساني ، فالتمرد هو فعل ثوري لا يجرؤ على التصدر له الا شخص يحمل صفات روحية وسيكولوجية نادرة ، وفي الغالب فان التمرد عادة ما يكون على نمطية سلطة او حكم كرست نفسها في الواقع بكل سلبيات النمطية الرتيبة التي باتت عبئا على الانسان وعائقا امام الابداع والتجديد والحرية وشعور الانسان بوجوده واهميته ، وبنفس القدر فالسلطة او الحكم الرشيد العادل السوي الحكيم المشغول بالانسان وبتعلية قيمته وتنظيم شؤونه ، لااحد يتمرد عليها ، والمتمرد عليها يعتبر حكمه شاذا ولا يعتد به ولا يصبح محل فخر واعتزاز واقتداء الناس بل يصبح مذموما ويصنف مخربا وخادما لاعداء الخير .

ومن هذا المنطلق ، نستطيع ان نقول ان النبي المختار والمصطفى من الله ، لا يمكن الا ان يكون حاملا لروحية الثائر وسيكولوجية المتمرد ، ولديه المقومات للتمرد والثورة على واقعه النمطي الرتيب المثقل بتراكمات الجور والظلم والاستبداد ، ليستطيع ان يحمل مشروعا سماويا هو في الاساس مشروع ثورة وتمرد والغاية منه التغيير الواسع الجذري للواقع والناس والتفكير والمعاملات والقناعات وووو الخ .

المروي لنا في السير الراوية لحياة نبينا الكريم محمد صلوات الله عليه واله ، لم يركز بشكل مكثف على ابراز الشخصية الثائرة التي تميز بها منذ نعومة اظافره ، عدا القليل من المواقف والصفات والسجايا والسلوك التي يمكن ان نسردها هنا في سطور قليلة مثل الصدق في مجتمع الكذب والامانة في مجتمع الاحتيال والورع في مجتمع الخنا والعدالة في مجتمع الظلم والسمو في مجتمع الوضاعة ونصرة المظلوم في مجتمع التواطؤ مع الظالم والمتحرر في مجتمع عبودية القوي للضعيف ووو الخ .
لكن المروي لنا ايضا لم يستطع الفرار من الاعتراف بالاعصار الثوري المؤثر منذ اليوم الاول والذي استفز الواقع والمحي

ليس في مكة بل كانت دائرة تأثيره تتسع كل يوم حتى وصلت الى اروقة قصور الروم والفرس التي استشعرت خطورة هذا الاعصار الثوري الذي انطلق فجأة من وسط مكة ، وهذا لا يمكن ان يصنعه شخص لا يحمل مؤهلات الثائر القوية والفريدة .

النبي المكلف بحمل رسالة اخر الزمان وخلاصة الرسالات السماوية اضافة الى كونه كان ثائرا بطبيعته ويحمل كاريزما ونزعة خاصة لتغيير واقعه وابعد من واقعه ، كان ايضا من اسرة ثائرة متمردة ، لم يكن لبني هاشم – على الاغلب – انصاب واصنام وطقوس وعادات واعراف ضلالية، بل كانوا متمردين على ثقافة الشرك والعهر والخنا والظلم والنهب والقتل والسرقة والاحتيال ووو الخ ، وبعيدا عن الحالات الشاذة فانهم كانوا يتميزون على بقية العشائر بالتمسك بالدين الحنيفي الذي يعد مرجعا للقيم والتحكيم والاخلاق داخل مجتمع بات مختلا وفوضويا .

البطل التاريخي وانموذج الشجاعة المثلى :

الانحرافات التي انتجتها مخططات تشويه مسار الرسالة المحمدية استهدفت ايضا شخصية البطل الشجاع التي امتاز بها النبي صلوات الله وسلامه عليه واله ، ونصبت شخصيات بطولية اخرى لتغطي على شخصيته البطولية الفريدة في تاريخ البشرية ، وليس مهما ان نتظرق لذكر اسماء من هذه الشخصيات الا ان الوعي الجمعي في غالبيته بات يتمثل شخصية فلان البطولية ويعجب بها ويتماهى معها ويتصورها جلية امامه فيما يغيب عن وعيه بل لا يستطيع ان يتجاوزها ليرى محمدا البطل التاريخي الذي لا يتجاوزه احد في بطولته وشجاعته واقدامه .

لم يسلم من ان يصبح ضحية تغييب البطل في شخصية النبي صلوات الله عليه واله احد من التيارات الاسلامية ، شيعة وسنة وغيرها ، كل فئة وقعت في فخاخ ما جرى التخطيط له في ايام الرسالة الاولى ، كل تيار وكل فئة كرست في وعي جمهورها شخصية بطل وربما ابطال ليس النبي الاعظم من بينها ، وفي احسن الحالات تلوح بطولة النبي امام وعي الناس ولكن في صورة مشوشة غير واضحة الملامح والتفاصيل تغطي عليها تراكمات ضبابية جرى تكريسها بشكل مركز مثل كونه راهبا ومسالما وحبيس الزاوية ورقيق القلب ، مع ان القرآن قد فصل هذه الجزئية بوضوح في قوله تعالى ( محمد والذين آمنوا معه اشداء على الكفار رحماء بينهم .. الاية) .

المفيد ان النبي صلوات الله عليه واله ، كان من اشجع فرسان قريش قبل البعثة منذ شبابه وكان يرافق عمه في تجارته الى الشام ليس للترف وانما لشجاعته وفروسيته وقدرته على ان يكون حصنا منيعا امام الاخطار ، هذا مثال من امثلة كثيرة غيبها التاريخ المزيف ، وفي مكة لم يسجل التاريخ ان احدا اهان محمدا او ظلمه او ضربه او سلبه او نهبه او اقترب منه ، بل كان مهابا صنديدا لا احد يجرؤ على الاقتراب منه رغم انه كما قلنا سلفا كان شخصية متمردة ثائرة .

ولم يكن ليجرؤ احد ان يدشن الدعوة الى الثورة على واقع الشرك والظلم والخنا وحيدا من داخل حاضنة دين الشرك والخنا والظلم ، ويمارس بمفرده الثورة واقناع الناس ان ينظموا الى صفه … لو لم يكن بطلا وشجاعا ومقداما يثق في نفسه وفي امكاناته وايضا يثق الناس فيه وفي بطولته وقدرته على ان يرفع صوته امام الواقع ونمطيته وقساوته وجبروته .

اما ما نقله الراوي التاريخي لنا فيؤكد ان النبي الاعظم محمدا صلوات الله عليه واله لم يتخلف عن معركة او فتح عدا غزوة واحدة وفي كل غزوة او معركة كان هو القائد وفي المقدمة وكان الناس اذا احتدم العراك يحتمون بالنبي ويستمدون منه العزم ، وحتى هذه الحقيقة نقلت لنا كنص جاف جامد لا يشبه ما نقل عن ابطال التاريخ الاخرين من صور مشهدية متحركة تجعل الوعي يتفاعل معها ويتمثلها ويتأثر بها ، عدا مشهد بطولته في غزوة احد حين تخاذل الناس فاعاد لهم العزم واعطاهم درسا في البطولة وجرح فيها وصنع الانتصار ، وكأن هذا هو المشهد الوحيد .

في المحصلة ، لم يكن نبينا الكريم محمد صلوات الله عليه واله كما طبعته الثقافات المنحرفة في مخيلة الغالبية من الناس رجلا ضعيفا يقف خلف الصفوف ويختبئ عند النزال و يعطي الاوامر فقط وغيره يتقدم ، بل كان قائدا بطلا شجاعا صنديدا يفلق هامات الاعداء في ساحات الوغى ويشق الصفوف كالاسد الجامح ولا يرق ولا يرحم اعداء الله باي حال ان احتدم الوطيس .

نعم كان النبي صلوات الله عليه واله رجل سلام ورسالته رسالة سلام ، لكنه لم يكن باي حال رجل استسلام ولا هوان ولا ضعف ، فالسلام غاية ضمن مشروعه الرسالي المقدس ، غير ان ابراز صورته في نضالاته وبطولاته وشدته على اعداء السلام لا تتعارض مع تلك الغاية المقدسة بل هي تجسيد لسنة الله في الارض التي تقول ان السلام والعدل لايمكن ان يتحققا الا ببطولات ونضالات وسلاح يقظ في يد اهل الحق واصحاب المشروع السوي ، وهل هناك بشر حمل الحق وحمل مشروعا سويا افضل واعظم من النبي محمد صلوات الله عليه واله .؟!

اسد السياسة وعقلية الدولة :

عندما يتحدث البعض عن جدلية فصل الدين عن السياسة وادارة الدولة يتكئ في الاصل على تلك الصورة النمطية المهزوزة التي ارتسمت في وعي الناس لشخصية النبي الاكمل صلوات الله عليه واله ، اذ ان الراوي المخاتل عن سيرة اذكى البشر واكملهم عقلا وفطنة غيب الكثير من التفاصيل التي تميز بها واكتفى في وصفه بوضع مصطلحات فوقية عائمة و مقفلة الدلالات لايتمكن الناس بقراءتهم العابرة ان يعبروها ليروا صورة الرجل الذي تتمحور مهمته حول سياسة امور البشر وعلاقاتهم ببعضهم البعض .

فحصره داخل برواز الشخصية ذات الاهتمامات والطقوسالتعبدية – مع اهميتها الكبيرة ضمن منظومة الدين – من صلاة وصيام وتهجد وتلاوة ووعض وصدقة وعطف وصلة ارحام ووو الخ ، ذلك الحصر كان مقصودا لتغييب الشخصية السياسية حاملة مشروع الدولة العالمية المستقرة العامرة بالسلام والمحبة ، بل وجرى تكريس قناعات خطيرة لدى الناس بان النبي صلوات الله عليه لم يكن مهتما بالسلطة والدولة وترك الناس فوضى بلا نظام يحكمهم باعتبار ذلك ليس من ضمن مهمته ورسالته التي حملها بتكليف الهي .

لو لم يكن محمدا اسد سياسة ويتعاطى مع العالم من حوله بعقلية دولة لما نجح في هزيمة الواقع من حوله ليس فقط هزيمة قريش وما حولها ولا المدينة وما حولها من يهود كانوا ينتظرونه لقرون ليواجهوه ، بل هزيمة اكبر امبراطوريتين كانتا تستشعران خطره عليهما وعلى وجودهما وهما الامبراطورية الرومانية والامبراطورية الفارسية ، فهل من المعقول ان رجلا ليس ضمن مشروعه ومهمته بناء دولة وليس لديه ميول سياسية ان يتمكن من ادارة الصراع مع كل تلك الدول ذات النظام الضارب في القدم ، فلا يحمي نفسه ومشروعه منها وحسب ، بل ويهزمها ؟!

ايضا جرى تكريس قناعات لدى الناس ان السياسة تحتاج مكر الثعالب وان هذا لا يقليق بالنبي الذي بالطبع جرى تصويره على انه شخصية تعبدية حالها حال نفسها ، غير ان الحقيقة مختلفة مفادها ان محمد الذي يعتبر الانموذج البشري الاكمل على كل المستويات كان يحمل شخصية سياسية ليس بالضرورة ان تكون سياسة الثعالب وانما سياسة الاسود .

ما جرى تغييبه ان النبي صلوات الله عليه واله اسس منهجا سياسيا يتكئ على ارضية الرسالة السماوية الكاملة ، وارسى دعائم دولة انسانية عظيمة جامعة لكل العالم ، وهذا التغييب الذي لايزال مستمرا الغرض منه الحيلولة دون ان ينجح مشروع الدولة العالمي ، وهو للاسف مخطط نجح في افشال ذلك المشروع ، غير ان هذا لا يعني ابدا ان محمدا فشل سياسيا وما أسسه ذهب ادراج الرياح ، بل في كل زمان ومكان لاتزال الفرصة سانحة للبناء على ما أسسه اعظم ساسة البشر لتشييد دولة عالمية يسودها الخير والعدل والسلام .