ما موقع القدس في مناهجنا الدراسية؟

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

 

رغم أهمية قضية فلسطين الجغرافية والقومية والدينية، واشتداد توحش العداء الصهيوني لها؛ لتفريغها بشريًّا ودينيًّا ولغويًّا وتراثيًّا وكل ما له علاقة بها، إلا أن مصر بوصفها دولة ذات دور محوري بارز وحيوي في تلك القضية، لم تعبأ حتى بأضعف الإيمان، وهو توعية الأجيال بتلك القضية، ولو من باب العلم بالشيء، وهو ما لمسه “البديل” من خلال مراجعة أكثر من 15 كتابًا للتاريخ والدراسات الاجتماعية، بدءًا من أول سنة مقرر بها تلك المادة، وانتهاء بآخر سنة بالثانوية العامة، حيث كان وجود فلسطين مختزلاً، شأنه شأن الردود والمواقف الباهتة التي عهدناها في كل اعتداء وحشي على فلسطين وأهلها.

فبعد الاطلاع والبحث كانت المفاجأة، أنه لم يتم ذكر القدس والمسجد الأقصى والاحتلال الإسرائيلي إلا في بضع كلمات ذُكرت على استحياء، ولم تتعدَّ السطر الواحد في بعض المواضع بالكتب، ولم تشر الكثير من الكتب إلى الاحتلال الإسرائيلي أو الحرب في فلسطين. وفي مواضع أخرى لم يذكر أن القدس أو فلسطين “محتلة”، وذلك يدل على أن القضية الفلسطينية لا تزال حبيسة التجاهل والتهميش في كتب وزارة التربية والتعليم، وأن عددًا كبيرًا من الطلاب لا يعرفون شيئًا عن القدس وفلسطين، حسب قول خبير تربوي.

وبدأ البحث في أول كتاب للدراسات والتاريخ للصف الرابع الابتدائي، ففي صفحة رقم 11، وتحت عنوان فرعي “الحدود الشرقية لمصر”، كُتب: “تتمثل في البحر الأحمر وخليج العقبة، وتُعد حدودًا طبيعية بحرية، كما يفصلها عن فلسطين المحتلة حدود بشرية (من صنع الإنسان) وهى حدود برية”، ولم يذكر أكثر من أن فلسطين محتلة، وللعلم أن هذا الكتاب هو أول كتاب تاريخ يُدرس للطلاب فى الشهادة الابتدائية والمرحلة الأساسية من التعليم.

وفي كتاب الدراسات والتاريخ للصف الخامس الابتدائي، الفصل الدراسي الأول صفحة رقم 38، تحت عنوان “الحقبة القبطية في مصر”، نُشرت صورة قديمة لمدينة بيت لحم بفلسطين، وكتُب عنوان فرعي “ظهور المسيحية”، وتحته “العهد الذى ولد فيه السيد المسيح عيسي عليه السلام وهو عهد الإمبراطور الروماني أوغسطس فى مدينة بيت لحم بفلسطين، وبعدها اضطهاد الرومان للعائلة المقدسة زمن هيرودوس قامت برحلتها إلى مصر، وبعد موته عاد عيسى عليه السلام، وعاش فى قرية الناصرة، ثم بدأ رسالة النبوة على أرض فلسطين، وبعدها تعرضه لاضطهاد اليهود و الرومان”. ولم يتم ذكر أي شيء آخر عن فلسطين في الكتاب بأكلمه.

وفي الفصل الدراسي الثانى بالكتاب ذاته، صفحتي 38 و39، ذكرت حروب القائد صلاح الدين الأيوبي ضد الصليبيين، وكيف حرر بيت المقدس، وارتفع الأذان في القدس الشريف بعد انتصاره على الصليبيين، وأقيمت صلاة الجمعة في المسجد الأقصى، وذلك بعد أن حرم منه المسلمون ما يقرب من 90 عامًا، وبعدها هب ملوك أوروبا لاسترداد بيت المقدسة مرة ثانية، ودارت معارك بين ريتشارد ملك إنجلترا وصلاح الدين، انتهت بعقد صلح بينهما، سُمي “صلح الرملة” 1192 م، اعترف فيه ببقاء بيت المقدس في أيدي المسلمين.

استكمالاً للحروب القديمة، فى صفحة 42 جاءت معركة عين جالوت التي وقعت على أرض فلسطين بين قطز والمغول عام ( 685هــ و 1260 م)، وانتهت موضوعات الكتاب دون أن يُذكر في أحدها الصراع الذى دار ولا يزال في فلسطين بين الاحتلال الإسرائيلي والفلسطنيين.

وجاء في صفحة رقم 5 بكتاب الدراسات والتاريخ للصف الثاني الإعدادى، تحت عنوان “لموقع وطننا العربي أهمية اقتصادية واستراتيجية”، أنه “بالسيطرة على قناة السويس وعدة مضايق تتحكم في طرق الملاحة العالمية، والتى تزيد أهميتها وقت الحروب والصراعات الدولية، ونظرًا لما يمتلكه وطننا العربي من أهمية استراتيجبة؛ فقد تعرض للعديد من المحاولات للاستيلاء عليه ونهب خيراته من الدول الاستعمارية الكبرى، وقد قاومت الدول العربية حتى حصلت على استقلالها عدا فلسطين التى ما زال شعبها يكافح في سبيل الحصول على استقلاله، وبعض المدن المغربية، مثل سبتة ومليلة وبعض الجزر الإماراتية”، ولكن لم يوضح النص لماذا يكافح الشعب الفلسطيني لاستعادة استقلاله، ويكافح ضد من، وسبب الصراع. وهذا يعد تهميشًا للقضية الفلسطينية، حسب قول الدكتور محمد طه، أستاذ اللغة العربية، في تصريحات لـ”البديل”.

وفي الصفحة رقم 6 بكتاب الدراسات والتاريخ للصف الثاني الإعدادي تحت عنوان “هل تعرف لماذا قسم وطننا العربي إلى دول متباينة المساحة”، كُتب: “يرجع ذلك لتعرضه للاستعمار الأوروبي، الذي قسمه إلى دول مختلفة في مساحتها، وعدد سكانها، وبفصلها عن بعضها حدود سياسية مصطنعة، وقد نتج عن ذلك بعض المشكلات السياسية، مثل مشكلة فلسطين ومشكلة جنوب السودان ودارفور”. وفي صفحة رقم 21 من الكتاب ذاته، تحت عنوان فرعي “الصراعات والحروب” كٌتب: “تؤثر الحروب على عدد السكان وكثافتهم، حيث يُقتل أعداد كبيرة منهم، أو يجبرون على ترك بلادهم، كما فى فلسطين وسوريا”، وأيضًا لم يذكر ولم يشر إلى الحروب أو المشكلات، وأن الاحتلال الإسرائيلي هو من فعل ذلك في فلسطين، واحتل أراضيها، وفرق شعبها.

وقال محمد صفوت، مدرس اللغة العربية، لـ”البديل”: “على وزارة التربية والتعليم أن تخصص موضوعًا كاملاً لقضية فلسطين بمناهج التدريس بالمراحل الأساسية من التعليم؛ حتى يعلم بها كل طالب؛ لأنها قضية أمه وأجيال، ولكن للأسف يتم ذلك على استحياء وبذكر بسيط جدًّا، وبطريقة لا تسمن ولا تغني من جوع، وليس لها أي تأثير في توعية الطلاب.