لماذا تراجع دور مصر الريادي في الرسوم المتحركة؟

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

 

أثرت مصر سوق الرسوم المتحركة بمصر والوطن العربي خلال حقبة التسعينيات بإنتاج أفلام حققت نجاحات باهرة، لكن دورها تراجع تدريجيًّا في هذا المجال، وفتحت الباب أمام الغير ليقتنص الصدارة منها. العاملون في هذا الحقل أكدوا أن رفع الدولة يدها عن الإنتاج هو السبب الرئيسي في ذلك، موضحين أن دخول القطاع الخاص تسبب في تراجع بث القيم في الأعمال المقدمة، وأصبح الربح هو الشغل الشاغل لهم.

عادل خلف، ممثل بالمسرح القومي وأحد فناني الدوبلاج، قال إن مصر تقع في سوق الرسوم المتحركة في مكانة جيدة بالنسبة للسوق العربي. أما عندما نتكلم عالميًّا فالوضع يختلف كثيرًا، مشيرًا إلى أن مصر تمتلك على مستوى التمثيل والإنتاج مواهب مصرية كبيرة وممتازة، لكننا نحتاج إلى قوة إنتاجية واستوديوهات تماثل نفس الموجودة في الخارج.

وأضاف أن مصر تعاني مشكلة كبيرة في الإنتاج عمومًا وليس الكارتوني فقط، وهي أن معظم المنتجين يركزون على شهر رمضان فقط، ويتجاهلون باقي العام، وإذا لم يجد المنتج قناة مهتمة بعرض العمل، فمن الممكن أن يتوقف، ولا يكمله.

وذكر خلف أن إنتاج الكارتون قديمًا كان مرهقًا عن الوقت الحالي، حيث كنا نحتاج إلى أن نرسم كادرات كثيرة جدًّا للحركة، وهذا أمر مجهد ومكلف جدًّا على من ينفذه، أما حديثًا فقد ساهم التقدم التكنولوجي في سرعة إنجاز العمل بشكل كبير، مبينًا أن مصر كانت لها الريادة في هذا المجال عندما كانت هي البلد الوحيدة المسيطرة عليه، ولكن عندما ظهر منافسون، بدأ البساط يسحب من تحت أقدامنا.

وتابع فنان الدوبلاج أنهم في الخارج ينتجون المحتوي الكارتوني، ولا ينتظرون أن يسوقوه ليكملوا إنتاجه؛ لأن لديهم المنافذ التي يعرض فيها، وهذا ما كان التليفزيون المصري يفعله، كما في عهد المخرج الراحل فهمي عبد الحميد، حيث كان هناك إنتاج مصري ينتج ويعرض في التليفزيون، ويحقق نجاحًا باهرًا. أما حاليًّا فالوضع اختلف تمامًا.

مخرج الرسوم المتحركة، مصطفى الفرماوي، قال إن سوق الرسوم المتحركة مر بمراحل مختلفة، فقد بدأ في الثلاثينيات مع بداية ديزني، عن طريق الأخوين فرانكلين اللذين قدما إنتاجًا ضخمًا في هذا السوق، مثل “مشمش أفندي”، اختفى برحيلهما، ثم بدأ من جديد بظهر عمالقة الرسوم المتحركة، مثل على مهيب، وأحمد سعد، لكن الأعمال وقتها كانت في الغالب إما إعلانية أو أغانٍ وفواصل، ثم تلا ذلك فترة سكون، حتى ظهرت الدكتورة منى أبو النصر في عام 1991، وبدأت تنتج أول مسلسل رسوم متحركة في مصر للأطفال خاص بقطاع الإنتاج المصري، حمل اسم “كاني وماني” تأليف يحيى تاضروس وتقديم سامية الأتربي.

وأضاف الفرماوي أن فترة التسعينيات وما تلاها حتى عام2010 هي فترة ازدهار الرسوم المتحركة في مصر والعالم العربي؛ لأن الإنتاج المصري غزا الدول العربية في تلك الفترة بشكل كبير، موضحًا أن قنوات الأطفال العربية وقتها كانت تهتم بالقيم، وتنتج الأعمال في مصر، ومع تراجع دور التليفزيون المصري تراجع مجال الرسوم المتحركة.

وتابع مخرج الرسوم المتحركة أنه مع انقطاع دور الدولة عن تدعيم أعمال للطفل وظهور القنوات الخاصة في الواجهة، تراجع دور القيم في الكارتون، وأصبح الربح هو العامل الأساسي المتحكم في المنظومة بأكملها، مطالبًا بضرورة عودة دور الدولة من جديد لتربية جيل لديه انتماء للوطن الذي يعيش فيه.

وأكمل أن “هناك جهات قليلة جدًّا، وللأسف معظمها خارجي وليس مصريًّا هي التي تنتج كارتون يقدم قيمة للأطفال، مثل الشركة التي أنتجت سلسلة قصص الإنسان والحيوان في القرآن وغيرها”، مشيرًا إلى أن رمضان القادم سيشهد عملاً جديدًّا مع الشركة، اسمه “هذا هو الإسلام”؛ لتحسين صورة الدين أمام العالم.

وأرجع الفرماوي تصدر الفنانين السوريين المشهد في دوبلاج الرسوم المتحركة إلى تراجع اهتمامنا في مصر باللغة العربية بشكل كبير، حتى إننا في بعض الأعمال نجد أن الفنانين المصريين لا يتقنون اللغة العربية، عكس الحال في سوريا، فهناك اهتمام شديد باللغة العربية، الأمر الذي أعطى إيجابية للسوريين على المصريين في هذا المجال.

وعن تفوق الكارتون العالمي على المصري قال المخرج شريف حسني إنه بسبب تميزه بالاحتراف في الحركة والخروج عن المألوف، وهو ما جعله يجذب الأطفال إليه، فيما أكد محمد مصطفى، محرك رسوم، أن مصر تمتلك فنانين على قدر عالٍ جدًّا من الاحترافية والتطور، الأمر الذي يميزهم عن غيرهم، وإذا أتيحت لهم الفرصة المناسبة، فسيقدمون أعمالاً فنية لن تقل في جودتها عن الأعمال العالمية، مؤكدًا أن التكنينك الذي يستخدم في الخارج هو نفس الذي يستخدمه المصريون، لكن الذي يختلف هو طرق الإنتاج، وهذا ما يؤثر على المنتج في النهاية.