قروض جديدة في طريقها لمصر.. طرح 4 مليار دولار يناير 2018

بدأت مصر إجراءات طرح سندات دولية ما بين 3 و4 مليارات دولار في يناير 2018. طرح سندات دولية جديدة يؤكد أن الحكومة لا تريد زيادة مواردها المالية من الضرائب التصاعدية والضرائب على أنشطة البورصة والمضاربات، وأنها تفضل الاقتراض، وتستهدف زيادة الدين الخارجي.

وزير المالية عمرو الجارحي أكد اليوم في تصريحات صحفية أنه وافق مطلع الأسبوع الجاري على كل المستندات الخاصة ببدء إجراءات الطرح، وأنه يستهدف طرح ما بين ثلاثة وأربعة مليارات دولار، ويأتي هذا الطرح أسوة بطرح العام الحالي الذي باعت فيه مصر في يناير الماضي سندات دولية بأربعة مليارات دولار على ثلاث شرائح، وفي إبريل وافقت الحكومة على زيادة سقف إصدار السندات الدولية إلى سبعة مليارات دولار، وباعت ما قيمته ثلاثة مليارات دولار أخرى في مايو الماضي.

من ناحية أخرى توقع وزير المالية وصول ملياري دولار الدفعة الثالثة من قرض صندوق النقد الدولي البالغ 12 مليار دولار قبل نهاية ديسمبر الجاري، بعد مناقشة تقرير اللجنة الفنية بالصندوق التي زارت مصر مؤخرًا، وأشاد بالإجراءات الاقتصادية التي تقوم بها مصر، والتي أوصت بصرف 2 مليار دولار من قرض صندوق النقد الدولي.

ونفذت الحكومة المصرية برنامجًا للإصلاح الاقتصادي، شمل فرض ضريبة القيمة المضافة وتحرير سعر صرف الجنيه وخفض دعم الكهرباء والمواد البترولية؛ سعيًا لإعادة الاقتصاد إلى مسار النمو وخفض واردات السلع غير الأساسية.

وقفز الدين الخارجي للبلاد 41.6 % على أساس سنوي إلى 79 مليار دولار في ختام السنة المالية 2016/2017 التي انتهت في 30 يونيو الماضي، وحتى وقتنا هذا لم يتم الإعلان عن قيمة الديون الخارجية بعد انتهاء الربع الأول من العام المالي الحالي.

وتعتبر السندات هي أدوات مالية منخفضة المخاطر، بمعنى سهولة التصرف فيها دون أن يتعرض حاملها لأية خسائر رأسمالية، وعند حلول تاريخ الاستحقاق تلتزم الحكومة بدفع القيمة الاسمية المدونة على وثيقة السندات، وتكون السندات الحكومية أقل مخاطرة من سندات الشركات‏، وأجل الاستحقاق يتراوح بين عامين و30 عامًا، وتحرص وزارة المالية على طرح السندات الدولارية؛ لتنويع مصادر تمويل عجز الموازنة، وإيجاد موارد مالية، من خلال وسائل تمويل متنوعة وجديدة، تساهم في سد الاحتياجات التمويلية المطلوبة، وتخفيف الضغوط على مصادر التمويل المحلية.

وقال الخبير الاقتصادي محمد نور الدين إن الحكومة عاجزة عن توفير موارد من الداخل؛ ولذلك تلجأ إلى القروض الخارجية التي زادت بطريقة كبيرة، ومنها اللجوء إلى الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، فقد كانت مؤشرات الدين الخارجي مقبولة خلال السنوات الأخيرة، ولكن الزيادة الآن أصبحت كبيرة جدًّا.

وأضاف نور الدين لـ«البديل» أن الحكومة تحاول الاستفادة من فرق سعر الفائدة على القروض بالعملات الأجنبية والقروض بالجنيه المصري، ولكن هذا النوع من المراهنة يلقي بأعباء كبيرة في المستقبل على ميزان المدفوعات حين يحل موعد سداد الأقساط والفوائد، وليس هناك ما يضمن أن تتوافر في ذلك الوقت موارد كبيرة للنقد الأجنبي يتم منها السداد.

وأكد أن ما يتم اقتراضه من نقد أجنبي يستخدم في رفع الاحتياطي النقدي الأجنبي وسداد ديون قديمة واجبة السداد، ولا يوجه لاستخدامات إنتاجية، وأصبح ارتفاع قيمة احتياطيات مصر من النقد الأجنبي هدفًا في حد ذاته، يتم التفاخر به؛ باعتباره أحد الإنجازات الهامة، رغم أنه لا يعني الكثير، ودلالته الحقيقية هي ضمان حقوق المستثمرين والمضاربين الأجانب.