«قانون المحميات الطبيعية».. تطوير وتنمية أم طريق للخصخصة؟

أثار مشروع قانون “إنشاء هيئة للمحميات الطبيعية” المقدم من الحكومة، ووافقت عليه بشكل مبدئي لجنة الطاقة بمجلس النواب برئاسة النائب طلعت السويدي، حالة من الجدل والانقسام حول بعض البنود، ويهدف القانون إلى إنشاء هيئة جديدة تعمل على حماية المحميات الطبيعية، تكون تحت مسؤولية وزير البيئة، بالإضافة إلى الاستفادة الاقتصادية من المحميات بمساعدة القطاع الخاص، وهو الأمر الذي أثار تخوف البعض من أن يكون القانون استمرارا لسياسات الخصخصة.

واعترض عدد من النواب على مشروع القانون ووصفوه بأنه يتعارض مع الدستور فيما يخص ملكية أراضي المحميات، فوفقا لما نص عليه الدستور فإن المحميات الطبيعية ملك للشعب ولا يجوز التصرف فيها، في حين أشار مشروع القانون إلى أنه إذا كانت هناك عقود تفيد ملكية أو إيجار أراضي المحميات لأفراد أو شركات تكون هذه العقود سارية.

 ملامح القانون

يتكون مشروع القانون من 26 مادة مقسمة إلى 4 فصول، الأول تعاريف وأحكام عامة، والثاني لتحديد صلاحيات ومهام الهيئة العامة للمحميات الطبيعية، والثالث تضمن أحكام نقل صلاحيات القطاع الموجود حاليا ومصير العاملين فيه إلى الهيئة الجديدة المزمع إنشاؤها حال إقرار القانون، فيما تضمن الفصل الرابع العقوبات.

وفيما تضمنت المادة الأولى من مشروع القانون تعريفا للمحمية الطبيعية، فإن المادة الثانية أثارت اعتراض كثير من النواب، ونصت على أنه “إذا كانت الأرض محل المحمية الطبيعية كلها أو بعضها قد تصرفت فيها الجهة الإدارية، التي كانت لها الولاية الإدارية عليها، أو في جزء منها بمقتضى عقود مسجلة أو ابتدائية أو بمقتضى قرارات تخصيص لصالح الغير، فتظل هذه العقود والقرارات نافذة وسارية ويتم تنفيذها فى إطار الاشتراطات البيئية التى تضعها الهيئة، وإذا اقتضى الصالح العام أن تؤول جميع أراضي المحمية الطبيعية للهيئة، تتخذ الإجراءات القانونية اللازمة لنزع ملكيتها لصالح الهيئة مقابل تعويض عادل يقدر طبقا للأسعار السائدة وقت صدور قرار نزع الملكية وفقا لأحكام القانون رقم 10 لسنه 1990 في شأن نزع الملكية للمنفعة العامة”.

اعتراضات النواب

النائبة شيرين فراج، أكدت أن القانون بشكله الحالي كارثة على المحميات الطبيعية لعدة أسباب أولها تعارضه مع الدستور فيما يخص ملكية أراضي المحميات، إذ يسمح بشكل أو آخر باستمرار ملكية أراضي المحميات لمواطنين، أي أنها ستصبح قابلة للبيع والشراء، الأمر الذي يحظره الدستور، كذلك تضمن القانون إنشاء هيئة جديدة لإدارة المحميات الطبيعية تتبع وزير البيئة ونقل العاملين في الهيات القديمة إلى الهيئة الجديدة، وهو استبدال اسم بآخر فقط، إذ لا يوجد اختلاف بين الهيئتين سواء في الصلاحيات أو الوظيفة.

وقالت فراج: المحميات الطبيعة بحاجة إلى حماية حقيقية في ظل تكرار حالات التعدي عليها، على أن يكون القانون الجديد لحمايتها وليس لإعطاء الضوء الأخضر لاستغلالها والتعامل معها على أنها ملك للحكومة، وأضافت: الوزير لا يدرك القيمة التاريخية والطبيعية لهذه المحميات.

وقال النائب طلعت السويدي، رئيس لجنة الطاقة، إن القانون تمت الموافقة عليه بشكل مبدئي وليس نهائي وإن الرأي النهائي حوله ستقره الجلسة العامة، مشيرا إلى أن القانون سيخضع لمناقشات وحوار مجتمعي من جانب البرلمان بحضور كل الجهات المعنية بما في ذلك وزير البيئة.

 موقف الحكومة

الحكومة بررت موقفها من القانون بأن المحميات الطبيعية بحاجة إلى أنشطة اقتصادية تعود عليها بالدخل من أجل توفير مصادر مالية تكفي لحماية هذه المحميات، حسبما أشار وزير البيئة خالد فهمي، في تصريحات صحفية على هامش حضوره اجتماعات لجنة الطاقة أثناء تقديم القانون، وقال: المحميات الموجودة في مصر تحتاج إلى أكثر من 30 مليون جنيه وميزانية الوزراة لا تكفي لتدبير هذه الأموال لذلك هناك حاجة إلى إحداث مرونة في التعامل مع المحميات والسماح للاستفادة منها بمساعدة القطاع الخاص.

وأوضح الوزير أن القانون سيحدد هيئة معينة للإشراف على المحميات تكون لها سلطة في إدراتها بالشكل المطلوب بحيث يحميها من التعدي وفي نفس الوقت يستطيع أن يوفر موارد اقتصادية لها.