في يومها العالمي.. هل ستعيد القوانين للغة العربية هيبتها؟

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

 

تعاني اللغة العربية بشكل كبير من حالة تراجع أصابتها في كافة النواحي من التخاطب والدراسة والتعلم، حتى أصبحت في يومها العالمي تواجه خطر الاندثار، خصوصًا في ظل اختفاء بعض المصطلحات العربية، حيث قام مجمع اللغة العربية مؤخرًا بإعداد مشروع قانون لحماية اللغة، عكف عليه نحو 5 أشهر، حتى خرج في 21 مادة، اعتبرها شيوخ اللغة أنها كافية لإعادة الهيبة للغة العربية إذا طبق القانون.

وتضمن القانون في بعض مواده على أن «تلتزم المؤسسات الصحفية والإعلامية بتعيين مصححين لغويين مؤهلين، يكون عليهم تحري صحة ما ينشر أو يذاع من الناحية اللغوية، وفيما عدا الأعمال ذات الطابع الأدبي الفني لا يجوز نشر مقالات أو أخبار أو غيرها باللهجة العامية». ونصت مادة أخرى على غرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه، ولا تتجاوز خمسين ألف جنيه، على أن تحدد المحكمة للمخالف مهلة لا تتجاوز ثلاثة أشهر لتنفيذ ما أوجبه النص الذي وقعت مخالفته، فإذا انقضت المهلة ولم يقم بتنفيذ ذلك، عوقب بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه، ولا تزيد على مائتى ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل هذا القانون كافٍ بالفعل لحماية اللغة؟ وهل سيطبق بالفعل، أم سيكون مصيره الأدراج كقوانين لحماية اللغة موجودة بالفعل، ولكن لا تطبيق لها.

الدكتور حسام عقل، أستاذ النقد الأدبي، قال إن اللغة العربية تمر حاليًا بواحدة من أسوأ مراحلها عبر التاريخ، سواء في الإعلام أو الكتب أو التخاطب، مشيرًا إلى أن اللغة أصبحت مهددة بخطر الانقراض، خصوصًا إذا استمرت سياسة التعليم في مصر بهذا الوضع البائس.

وأضاف عقل لـ “البديل” أن ما يعوق اللغة العربية أنها غير مطلوبة، فسوق العمل الآن أصبح يطلب لغات أخرى، كالإنجليزية والفرنسية والألمانية وغيرها. أما العربية فغير مربحة حتى بالنسبة لناطقيها، موضحًا أن من أسباب تراجع العربية أيضًا مناهجها المنفرة في تقديمها للطالب أو شرحها، فالطالب لا يتلقى علمًا، بل يحفظ قاعدة، ويطبقها دون دراسة وفهم، منبهًا إلى أن “اللغة تضعف بضعف أهلها، وتقوى بهم”.

وعن مشروع قانون المجمع قال الناقد الأدبي إن المشكلة ليست في قوانين جديدة، لكن الأهم هو تفعيل القانون على أرض الواقع، ضاربًا المثل بقوانين موجودة في مصر لحماية اللغة عقوبتها تصل إلى 200 جنيه، وعلى الرغم من ضحالتها لا تطبق على أرض الواقع، متمنيًا أن نحذو حذو فرنسا التي أصدرت قانونًا في عام 1994 لحماية لغتها، تصل عقوبتها إلى ما يقرب من الألفي دولار، ويطبق بصرامة على الجميع.

الدكتور مصطفى رجب، عميد تربية سوهاج السابق وأستاذ أصول التربية، قال إن اللغة العربية في عيدها تعاني من مشاكل، تكاد تفوق الوصف؛ فكتب وزارة التربية والتعليم التي يتلقى منها الطالب علمه ومعرفته مملوءة بالكثير من الأخطاء اللغوية، متعجبًا من هذا الواقع الذي لا يصدقه عقل.

وأضاف رجب لـ”البديل” أن سن القوانين ليس حل المشكلة، شاكرًا مجمع اللغة على مجهوده في هذا الاتجاه، متابعًا أن هناك كثيرًا من القوانين التي تحمي اللغة حبيسة الأدراج حتى يومنا هذا، ضاربًا المثل بقانون سن في السبعينيات يجرم أن يكتب أي اسم لمحل باللغة الأجنبية، وفي الواقع حاليًّا 90% من المحلات تكتب بالإنجليزية، حتى وزارة التموين نفسها تخالف القانون، حيث كان من المعروف في الماضي أن الأماكن التي توزع منتجات الوزارة يطلق عليها اسم المجمعات الاستهلاكية، وحاليًّا غيرت اسمها إلى “فاميلي ماركت”، موجهًا سؤالاً للتموين: هل تخاطبين مواطنًا أجنبيًّا أم عربيًّا حتى يحدث هذا؟!

واختتم عميد تربية سوهاج السابق أن هناك الكثير من التوصيات التي خرجت عن مؤتمرات سابقة؛ لحماية اللغة، لكن جميعها كان مصيرها أنها ظلت حبيسة للأدراج، دون أن يتم الأخذ بها أو تفعيلها، فالحلول موجودة، لكن التنفيذ هو المطلوب.