في ظل التخاذل العربي والإسلامي تجاه القدس.. «جنوب إفريقيا» تصنع الفرق

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

في الوقت الذي عجزت فيه معظم الدول العربية والإسلامية عن اتخاذ تدابير رادعة تجاه الولايات المتحدة الأمريكية وقرارها الاعتراف بالقدس كعاصمة للكيان الغاصب، أقدمت جمهورية جنوب إفريقيا وبشجاعة، على الحل الذي تتجاهله الدول العربية المطبعة مع تل أبيب، حيث قرر حزب المؤتمر الوطني الإفريقي الحاكم في جنوب إفريقيا، توجيه الحكومة إلى خفض مستوى التمثيل الدبلوماسي في إسرائيل من سفارة إلى مكتب اتصال، ووصف الحزب هذا التحرك بأنه “تعبير عملي عن دعم شعب فلسطين المضطهد”.

جاء هذا خلال المؤتمر الوطني للحزب، وذلك ردًّا على قرار الولايات المتحدة الاعتراف رسميًّا بالقدس عاصمة لإسرائيل، وقال الحزب في بيان :”قرر الحزب بالإجماع توجيه الحكومة إلى القيام فورًا ودون قيد أو شرط بخفض سفارة جنوب إفريقيا في إسرائيل إلى مكتب اتصال”، وأشار إلى أن هذا القرار “سيرسل رسالة واضحة إلى إسرائيل بأن هناك ثمنًا عليها دفعه إزاء ما تقوم به من انتهاكات لحقوق الإنسان وانتهاكات للقانون الدولي”.

التحرك الجنوب إفريقي يشكل منعطفًا كبيرًا في آلية التعاطي العربي مع العدو الإسرائيلي، خاصة أن دولاً عربية كمصر والأردن ما زالتا تحافظان على سفارات إسرائيل لديهما، فمصر التي استضافت اجتماعًا طارئًا على مستوى وزراء خارجية العرب من خلال الجامعة العربية، وهو الاجتماع الذي لم يخرج بمواقف ترقى لمستوى قضية كالقدس، لم تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل.

وبالنسبة للأردن فهي تفاوض تل أبيب في الوقت الراهن على إعادة فتح سفارة إسرائيل على أراضيها مقابل اتخاذ إجراءات ضد قاتل اثنين من الأردنيين في يوليو الماضي، وما زالت تبحث عن بدائل لسد النقص المائي لديها عبر البوابة الصهيونية.

وبالانتقال إلى تركيا بوصفها محسوبة على الدول الإسلامية نجد أن علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل تسير على قدم وساق، على الرغم من أن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، كان قد توعّد ترامب بقطع العلاقات مع إسرائيل حال اعترافه بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني، وهو ما لم يحدث، وبالأمس فضحت صورة نشرها السفير التركي، كمال أوكيم ، في تل أبيب، للاحتفال بعيد “الحانوكاه” اليهودي، التناقض الكبير بين الأقوال التي يطلقها الرئيس التركي، وبين الأفعال على الأرض.

ويرى مراقبون أنه من المخجل لدول لا تجري في عروقها دماء عربية وغير مسلمة كجنوب إفريقيا وفنزويلا أن تكون تحركات هذه الدول أعنف وأكثر جدوائية من تحركات بعض الدول العربية والإسلامية، التي لم تقم حتى الآن بالحد الأدنى تجاه قبلة المسلمين الأولى، فالقواعد الأمريكية ما زالت قابعة على أراضيهم، والبضائع الأمريكية تزين محالهم التجارية، والسفارات الأمريكية والإسرائيلية مفتوحة على مصراعيها، وإن كانت مطالبة الأنظمة العربية والإسلامية استدعاء سفراء الولايات المتحدة للاعتراض على قرار ترامب الأخير تعد ضربًا من الخيال، فالدول العربية لم تكلف نفسها حتى باستدعاء سفرائها من واشنطن ولو للتشاور فقط، الأمر الذي يجعل جنوب إفريقيا سباقة عن الموقف العربي، فكل القمم العربية والإسلامية التي حصلت وستحصل لم تستطع استصدار موقف حقيقي وحازم كموقف جنوب إفريقيا.

وفي الوقت الذي تسير فيه العديد من البلدان العربية والإسلامية وحتى هذه اللحظة إلى تطبيع علاقتها مع العدو الإسرائيلي، والذي باتت قبلة المسلمين الأولى عاصمته، نجد أن جنوب إفريقيا تقود حراك قويًّا مناهضًا لإسرائيل، وقالت القناة الإسرائيلية السابعة، أغسطس الماضي، إن دولة جنوب إفريقيا تقود حراكًا في الأيام الأخيرة، لإجهاض محاولات رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، تطبيع العلاقات مع دول إفريقيا، وأضافت القناة أن جنوب إفريقيا، تهدف إلى مقاطعة إسرائيل في أوساط الدول الإفريقية، بعد محاولات نتنياهو عقد اتفاقيات مع بعضها، لمنع تشكيل أغلبية ضد إسرائيل في الأمم المتحدة.

كما ساهمت الدبلوماسية الجنوب إفريقية في إلغاء القمة الإفريقية ـ الإسرائيلية في توغو والتي كانت مقررة في أكتوبر الماضي، وكان متوقعًا أن يشارك من 20 إلى 30 رئيس دولة في القمة، حينها قال دبلوماسي جنوب إفريقي إن بلاده قررت مقاطعة القمة، لأنها تهدف إلى تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

وكان أعضاء البرلمان الجنوب إفريقي قد رفضوا في وقت سابق لقاء وفد من الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي، في جوهانسبورغ (أكبر مدن جنوب إفريقيا)، لعقد لقاءات مع أعضاء المعارضة والجالية اليهودية هناك.

وتعد جنوب إفريقيا من الدول الداعمة للفلسطينيين، ففي عام 2010 سحبت سفيرها لدى تل أبيب عقب اعتراض قوات البحرية الإسرائيلية لسفن “أسطول الحرية” التي كانت متوجهة إلى شواطئ قطاع غزة؛ لإيصال مساعدات إنسانية، ما أسفر حينها عن مقتل 10 من المتضامنين الأتراك وإصابة 50 آخرين، ورغم استئناف العلاقات بين البلدين وعودة السفير الجنوب إفريقي بعد عدة أسابيع إلى تل أبيب، إلّا أنّ إسرائيل رفضت في عام 2015 السماح لوزير خارجية جنوب إفريقيا، بلير زيماندا، آنذاك، بالهبوط في مطار “بن غوريون”؛ لأنّه أراد زيارة الأراضي الفلسطينية فقط.

ومع كل المواقف الجنوب الإفريقية المشرفة من القضية الفلسطينية، لا يبدو أن التحركات العربية تجاه هذا البلد على المستوى المطلوب، فأمير قطر، تميم بن حمد يقوم حاليًّا بجولة في 6 دول إفريقية ليست منها جنوب إفريقيا، رغم أنها دولة مهمة جدًّا في هذا التوقيت بالذات؛ نظرًا لوضع القدس، كما أن دولاً عربية كالمغرب استأنفت قبل أيام قليلة فقط علاقتها الدبلوماسية معها، حيث أعلن رئيس جنوب إفريقيا جاكوب زوما مطلع الشهر الجاري أن دولته والمغرب ستستأنفان العلاقات الدبلوماسية بعد أكثر من عشرة أعوام من سحب المغرب سفيره من بريتوريا؛ اعتراضًا على اعتراف الرئيس السابق لجنوب إفريقيا بالصحراء الغربية.