في سنة أولى رئاسة ترامب.. إخفاقات وعداوات

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

 

مع اقتراب الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، من إتمام عامه الرئاسي الأول، يحاول إحراز أي تقدم أو إنجاز سياسي يُحسب له ليكون تعويضًا عن الفشل والانتكاسات السياسية الداخلية والخارجية، التي جعلت شعبيته في أدنى مستوياتها.

على مدار عام، تبنى ترامب سياسات تصادمية ظهرت في خطابات عدائية خرجت في معظمها عن حدود القواعد الدبلوماسية والبروتوكولية، واتخذ قرارات أحادية صادمة دفعت ببلاده إلى المزيد من العزلة، الأمر الذي قلّص حجم النفوذ الأمريكي وصبغ البيت الأبيض بالفوضى والتوتر، وحطّ من شأن الولايات المتحدة.

وعود وهمية

قائمة وعود طويلة قطعها الرئيس الأمريكي على نفسه منذ بداية حملته الانتخابية، وأعاد تكرارها مرارًا بعد تنصيبه رئيسًا، لكنه منى بفشل ذريع في تمريرها، فرغم سيطرة الحزب الجمهوري على الكونجرس بمجلسيه، لم يتمكن ترامب وحزبه من صياغة قانون يفي بالوعد الانتخابي الذي قطعه بإلغاء واستبدال برنامج “أوباما كير”، الذي دفع به الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما؛ لتوفير التأمين الصحي لملايين المواطنين، حيث فشل ترامب مرارًا في إسقاط القانون، لكن مجلسي النواب والشيوخ كانا دائمًا يقفون بالمرصاد لمحاولات ترامب هدم إرث سلفه.

لم يتوان الرئيس الأمريكي عن استغلال أي حادث إرهابي في أي دولة عربية أو غربية للترويج لأهمية بناء جدار حدودي مع المكسيك، والذي كان من أبرز الوعود الانتخابية لترامب، وأدخل الولايات المتحدة والمكسيك في أزمة سياسية ودبلوماسية كبيرة، بسبب إصرار ترامب على دفع المكسيك تكلفه بناء الجدار، ورغم الشد والجذب والإصرار الأمريكي على بنائه، إلا أنه لم يتم تشييده حتى الآن.

الفشل المتوالي والمتسارع للرئيس الأمريكي وفريقه وحزبه الجمهوري في الكونجرس خلال عامه الأول، دفعه لمحاولة لملمة سمعته وتحقيق أي إنجاز داخلي، بعد فشله الذريع خارجيًا، ليهدئ الناخبين الجمهوريين المتضررين، ويحرز انتصارًا سياسيًا ولو متواضعًا في سنته الأولى في السلطة، وتمثل في نجاح محاولات تمرير أول حزمة شاملة من الإصلاحات الضريبية على مدى عقود، حيث اجتاز تعديل قانون الضرائب الأمريكي مرحلة حاسمة اليوم الأربعاء، بإقراره في مجلس الشيوخ، في انتظار تصويت تقني أخير وضروري في مجلس النواب، مما قد يشكل الانتصار السياسي الأول للرئيس دونالد ترامب.

ترامب وحد العالم ضده

من كوريا الشمالية إلى روسيا وإيران وكوبا مرورًا ببعض الدول الأوروبية وغيرها من الدول العربية، حصدت أمريكا العديد من العداءات الدولية بعدما تبنى ترامب سياسة تصادمية مع تلك الدول، حيث يرى كثيرون أن ترامب وحد العالم ضده، بعدما أقر العديد من القرارات التي صدمت بعض الدول العربية والأوروبية، حتى أنها طالت أقرب حلفائه، وجعلتها تكن عداوة غير مسبوقة للولايات المتحدة.

بداية من الانسحاب من اتفاق الشراكة عبر المحيط الهاديء، وما تلاه من الانسحاب من اتفاق باريس لمكافحة التغير المناخي، حصد ترامب عداوة العديد من الدول الأوروبية، وعلى رأسها بريطانيا وفرنسا وألمانيا، تلك الدول التي اتفقت على استكمال الاتفاقات رغم خروج واشنطن منها.

بعيدًا عن الانسحابات الأمريكية من الاتفاقيات والمعاهدات، تبنى ترامب خطابًا عدائيًا في التعامل مع إيران وكوريا الشمالية، على خلفية برامجهم النووية والباليستية، ورغم تأكيد الهيئة الدولية للطاقة الذرية مرارًا على التزام إيران باللاتفاق النووي الذي تم توقيعه في يوليو عام 2015، إلا أن أمريكا لاتزال مُصره على استخدام البرنامج النووي الإيراني كذريعة لمواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة، والذي كان سببًا رئيسًا في تقليص النفوذ الأمريكي.

لم تسلم كوبا وروسيا أيضًا من عجرفة ترامب، حيث دمر الرئيس الأمريكي إرث سلفه باراك أوباما، فيما يخص العلاقات مع كوبا، حيث كان أوباما فتح صفحه جديدة من العلاقات الدبلوماسية مع كوبا قبل انتهاء ولايته، ليأتي ترامب ويعزز العقوبات عليها ويُعيد غلق السفارة ويطرد الدبلوماسيين الكوبيين من أمريكا، الأمر الذي أعاد العلاقات بين الطرفين إلى نقطة الصفر، فيما يحاول ترامب تبرئة ساحته من الاتهامات التي تدور حول التدخل الروسي لصالح ترامب في انتخابات الرئاسة الأمريكية التي أجريت في نوفمبر عام 2016، واختار تصعيد لهجته مع روسيا كمحاولة لإظهار عداوته معها كدليل على براءته.

ختم ترامب قراراته المثيرة للجدل والعداء بإعلانه مطلع الشهر الجاري الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وهو القرار الذي أجمعت الدول العربية والغربية على رفضه، واتضح ذلك جليًا في جلسة عقدت أمس الثلاثاء لمجلس الأمن، حيث صوتت 14 دولة من بين 15 أعضاء تأييدًا لقرار يدين اعتراف ترامب، لتضطر أمريكا لاستخدام حق الفيتو لإبطال القرار، الأمر الذي أنهى دور الولايات المتحدة كراع ووسيط لعملية السلام الشرق أوسطية، وبدأ الانتقال من دور الوسيط إلى دور الشريك للكيان الصهيوني بل أحيانًا المتحدث بلسان اليمين الإسرائيلي المتطرف في مواجهة الدول العربية والإسلامية وداعميها من الغرب.

تعزيز العنصرية

صعّد الرئيس الأمريكي من لهجته العنصرية تجاه المسلمين في الولايات المتحدة الأمريكية وخارجها، وظهر ذلك جليًا في قرار حظر السفر على مواطني ستة دول يقطنها غالبية مسلمة، حيث كان القرار الأول الذي يطرحه ترامب على الكونجرس الأمريكي، ورغم مروره ببعض الكبوات والعراقيل، إلا أنه تم إقراره في يونيو الماضي، كما ظهرت معاداة ترامب للمسلمين بشكل عام في دعوته إلى مراقبة المساجد وإنشاء قاعدة بيانات لتسجيل المسلمين الذين يعيشون في الولايات المتحدة، ناهيك عن إعلانه التفكير جديًا في إغلاق بعض المساجد في بلاده باعتبار أن “الكراهية المحضة تأتي من هذه الأماكن”، حسب زعمه.

وأظهر استطلاع للرأي أجرته قناة “بي بي سي” في مايو الماضي، أن أكثر من واحد من بين كل ثلاثة مسلمين أمريكيين، يخشون من أن يكونوا عرضة للاستهداف من جانب جماعات عنصرية بعد انتخاب دونالد ترامب رئيسًا، كما أشار الاستطلاع إلى أن 42% يقولون إن أطفالهم تعرضوا للترهيب في المدارس بسبب ديانتهم.

شعبية ترامب.. تراجع داخلي وخارجي

وأظهر أحدث استطلاع للرأي العام، أجرته قناة “سي إن إن” في الفترة ما بين 14 و17 ديسمبر الجاري، وشمل أكثر من ألف أمريكي، أن شعبية ترامب تدهورت إلى أدنى مستوياتها، وأوضح أن 35% فقط من المواطنين الأمريكيين أعربوا عن رضاهم على عمل ترامب في منصبه، فيما عبر 59% من الأمريكيين عن موقفهم السلبي بشأن عمل الرئيس، الأمر الذي يدفع للقول إن مستوى شعبية ترامب وصل إلى أسوأ مؤشر له في نهاية العام الأول من العمل في منصبه.

كما أظهرت دراسة أجراها مركز “بيو” للبحوث في يونيو الماضي، أن شخصية دونالد ترامب غيرت نظرة العالم تجاه الولايات المتحدة الأمريكية، واعتمدت الدراسة على مقابلات مع نحو 40 ألف شخص من 37 دولة في العالم هذا العام، وخلصت إلى أن رئيس الولايات المتحدة وسياساته “لا يحظيان بشعبية في أنحاء العالم”، حيث كشفت الدراسة أن شعوب ما يقرب من 35 دولة ترى أن الإدارة السابقة بقيادة باراك أوباما كانت الأفضل، فيما ترى أكثر من 26 دولة أن “ترامب خطر على العالم”، فيما يرى آخرون أن ترامب غير مؤهل من الأساس لقيادة دولة بحجم أمريكا نظرًا لكونه “متعجرفًا”.