فرنسا.. مقاربة واقعية للتعاطي مع الأسد

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

 

تراجع كبير طرأ على مواقف الدبلوماسية الفرنسية تجاه سوريا ورئيسها بشار الأسد؛ فمن مطالبة الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي للأسد بمغادرة السلطة، مرورًا بمقولة الرئيس السابق فرانسوا هولاند “الأسد ليس حلًا بل المشكلة”، وصولا إلى الرئيس الحالي إيمانويل ماكرون، الذي أدلى بتصريحات تشكل انعطافة في الموقف الأوروبي والفرنسي تحديدًا من الأزمة السورية.

ماكرون، فاضل بين الرئيس السوري وتنظيم داعش الإرهابي، ففضل قتال داعش والتحدث مع الأسد، واعتبر أن الانتصار على تنظيم داعش في سوريا سيتحقق حتى نهاية شهر فبراير المقبل، مؤكدا أن “داعش” العدو الأساسي، وليس الرئيس بشار الأسد، قائلا في حديثه لقناة فرانس 2 بالأمس، إن المجتمع الدولي “سيضطر إلى التحدث” مع الرئيس السوري بعد هزيمة التنظيم الإرهابي نهائيا في سوريا.

اللافت في تصريح ماكرون، أنها تعطي مؤشرًا على تغير في وجة النظر الأوروبية، فمطلع العام الجاري اعتبرت بريطانيا، على لسان وزير خارجيتها، بوريس جونسون، مشاركة بشار الأسد في انتخابات الرئاسة السورية المقبلة أمرا ممكنا في حال التوصل إلى تسوية سلمية للنزاع، بعدما كانت تصر على مدى نحو 6 سنوات ماضية على ضرورة تنحيته من منصب الرئيس، بل من مجال السياسة السورية كلها.

وفي يونيو الماضي، أكد الرئيس الفرنسي، أن بلاده لا ترى أي بديل شرعي للرئيس السوري، بشار الأسد، مشددًا على أن رحيله لم يعد شرطًا مسبقًا لحل الصراع المستمر منذ ستة أعوام، وفقا لتغير السياسات والإنجازات الحكومية السورية في الميدان ضد تنظيم داعش وجبهة النصرة الإرهابيين، كما أنها تأتي في سياق الطابع السياسي للحكومة الفرنسية الجديدة المحسوبة على الوسط، ونتيجة لظروف سياسية معينة داخل المجتمع والطبقة السياسة الفرنسية.

تصريحات ماكرون بخصوص الملف السوري تقوده بالضرورة لتوافقات مع روسيا، ويبدو أن ماكرون سيتعامل مع واشنطن بالكثير من الندية، خاصة أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، رفع شعار أمريكا أولًا، الأمر الذي من شأنه أن يدفع فرنسا والأوروبيين لتبني سياسات تراعي مصالحهم قبل المصالح الأمريكية، خاصة أن واشنطن لم تعر باريس أي اهتمام عندما قررت الانسحاب من قمة المناخ.

كما لم تأخذ فرنسا الموقف الأوروبي بشأن القدس بعين الاعتبار عندما قرر ترامب الاعتراف بها عاصمة أبدية لما تسمى بدولة إسرائيل، ما ظهر في الفيتو الأمريكي بالأمس، في الوقت الذي دعمت فيه جميع الدول الأوروبية دائمة العضوية مشروع القرار المصري، كما ألمح ترامب أكثر من مرة على ضرورة دفع الأوروبيين ثمن الحماية الأمريكية لهم بما في ذلك ألمانيا، لدرجة أن ترامب لوّح بالخروج من الناتو، وفي ما يتعلق بالملف النووي الإيراني، فإن الرئيس الأمريكي تغاضى عن الرغبة الأوروبية في المحافظة على هذا الاتفاق، وشدد في أكثر من مناسبة على ضرورة تعديله أو حتى إلغائه.

التغير التدريجي في النظرة الفرنسية الأوروبية للملف السوري يراها مراقبون أنها قد تكون خطوة في تطبيع العلاقات الأوروبية الروسية، فأوروبا أتعبها العداء مع روسيا، ورغم العقوبات التي تفرضها بروكسيل على موسكو، لا يزال الاتحاد الأوروبي، أكبر شريك تجاري لروسيا والمهم حاليا، فقد ارتفع التبادل التجاري بينهما هذا العام بنسبة 25٪، ويبدو أن مرونة ماكرون تجاه الملف السوري قد تلعب دورًا كبيرًا في تقارب العلاقات مع موسكو.

في المقابل، فإن الطرف المنتصر في سوريا مازال يدرس الانعاطفة الفرنسية تجاه الأزمة، فالأقوال غير المرتبطة بالأفعال لا يعتد بها، كما أن الانعطافة الفرنسية نادت بضرورة الحديث مع الأسد، لكنها في الوقت نفسه أمسكت العصا من المنتصف، عندما قال ماكرون إن الأسد سوف يلاحق “على جرائمه أمام شعبه، وأمام القضاء الدولي”.

ومن جانبه، اتهم الرئيس السوري أمس فرنسا بـ”دعم الإرهاب” في بلاده، ولا يحق لباريس التحدث عن السلام في سوريا، وأضاف الأسد: “فرنسا كانت منذ البداية رأس الحربة بدعم الإرهاب في سوريا ويدها غارقة بالدماء السورية منذ الأيام الأولى، ولا نرى أنهم غيروا موقفهم بشكل جذري حتى الآن”.

ويرى مراقبون فرنسيون أن حديث ماكرون عن ملاحقة الأسد وفي نفس الوقت طرح فكرة الحوار معه، تشير إلى وجود رغبة لديه بفتح قنوات مع الأسد، لكنه بحاجة إلى تهيئة الرأي العام الفرنسي للخطوة.

وفي المقابل، يرى نواب من مجلس الشعب السوري، أن فرنسا إذا كانت جادة في إيجاد صيغة من التعاون الاستخباراتي مع سوريا، فعليها وقف أي دعم للمعارضة السورية، خاصة أن فرنسا من أوائل الدول التي اعترفت بالمجلس الوطني السوري المعارض كممثل شرعي عن الشعب السوري، كما أنها من أوائل الدول التي أغلقت سفارتها في سوريا.