صلاح عبد الله: مسلسل المؤامرات بدأ منذ محمد علي.. وقوة المنطقة مرهونة بمصر (1-3)

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

الحرب العالمية الأولى الحقيقية هي التي حاربت فيها تركيا وبريطانيا وروسيا وفرنسا والنمسا مصر بقيادة محمد علي

عندما حاول الخديوِ إسماعيل والزعيم عبد الناصر إعادة تجربة محمد علي أجهضوهما

إذا قويت مصر ستقوي المنطقة كلها، وسيختبئ العملاء

إذا تمكنا من بعث روح الوحدة العربية في الشعب.. فالحكام لا بد أن يسيروا مع الشعب

تشهد مصر والمنطقة العربية تغيرات جذرية، لم تحدث لها من قبل، في أجواء مشبعة بأخطار خارجية تتربص بنا، وأزمات داخلية تنهش ما لدينا من بقايا تماسك، وتتهافت لتعصف بالأخضر واليابس، وسط غيوم ملبدة بقتامة إحباط لحوحة، تستميت؛ لكي تفتتنا؛ من أجل إشباع شراهة أطماع لا تشبع، شَبِقة لنهب ثروات الأمة، ولن تقرَّ عينًا إلا وهي ترى الأمة تفنى، وتمحا من خريطة العالم.

فتن كقطع الليل المظلم.. مؤامرات لم يعد هناك مجال لإنكارها إلا لمن هو ذو غفلة أو مصلحة.. ووسط كل هذا نجد ضجيجًا وصخبًا لا يتوانيان، لكل من يتصدى للحديث عن هذا الحال الذي وصلنا إليه، وكل امرئ بما لديهم فرحون..

لقاء كله أدغال وألغام، وحوار متشابك، قدم من خلاله ضيفنا رؤية ممنهجة ومنطقية للوضع، وما يمكن أن يتم للخروج منه. ولأن ضيفنا في الأصل طبيب جراح؛ فقد شخص أمراض الأمة، ووضع يده وأيدينا على مواطن الداء، وبواطن الأمور؛ ومن ثم العلاج الناجع، سواء كان دواء أو جراحة؛ حتى تتعافى الأمة، وتعود لدورها ومكانتها الطبيعية، رغم كل التكالب والتداعي عليها.

د. صلاح عبد الله نائب الأمين العام للمؤتمر الشعبي العربي، والذي كان الأمين العام المساعد لحزب العمل، وصاحب التاريخ العريق في الحياة السياسية يفتح معنا أجرأ وأعقد الملفات؛ ليضع فيها خلاصة تجربته في هذا الحوار..

د. صلاح هل يمكن أن نفهم ما يحدث بالضبط لمصر والمنطقة العربية؟

ما يحدث لمصر بدأ مع فتوحات محمد علي باشا عندما أنشأ مصر الحديثة والجيش الذي اعتمد فيه على المصريين، وغزا به بلاد العالم، ودون أن يدري نبه أوروبا لخطورة مصر والجيش المصري، ومن تلك اللحظة وضعوا مصر في أدمغتهم.. أن هذه الدولة حينما تقوى تستطيع أن تسيطر على المنطقة التي هي قلب العالم، إذًا الأهم لأوروبا هو منع مصر من أن تقوى؛ ولهذا تجمعوا، وحاربوا محمد علي، وهزموه، ثم فرضوا عليه اتفاقية، بأن يتولى حكم مصر، ومن بعده أبناؤه، ويخفض عدد الجيش المصري، كانت مهمة جدًّا بالنسبة لهم.. تحجيم الجيش وتحجيم الدور المصري. وأنا أعتبر أن الحرب العالمية الأولى ليست التي حدثت سنة 1914 بين ألمانيا، وبين بريطانيا وفرنسا، والتي انضمت إليها بعد ذلك روسيا وأمريكا، ولكن الحرب العالمية الأولى هي التي حاربت فيها أوروبا مصر بقيادة محمد علي.

لماذا تعتبرها العالمية الأولى؟

ما تعريف الحرب العالمية؟ القوى العالمية تحارب بعضها. القوى العالمية كانت إيه؟ تركيا وبريطانيا وروسيا وفرنسا والنمسا.. أمريكا لم تكن موجودة في ذلك الوقت.. هذه القوى اجتمعت كلها، وحاربت مصر ومحمد علي؛ إذًا هذه هي الحرب العالمية الأولى، وهم يعرفون هذا، ولا يذكرونه؛ حتى لا يعطوك ميزة أن العالم حاربك في يوم من الأيام، فيعتبرون الحرب العالمية 1914، وهذا غير حقيقي.

وتوابع الحرب العالمية الأولى التي كانت ضد مصر؟

من وقتها بدأت المخططات لتحجيم الجيش المصري، ولإلغاء الصناعات والمدارس والجامعات التي أسسها محمد علي، وبالفعل تم الضغط على ابنه عباس الأول، فأغلق المدارس، وأغلق كل شيء، ولم يترك في مصر إلا الكتاتيب.

لماذا الكتاتيب؟

يا دوب يعلموا الناس القراءة والكتابة والقرآن وبس. لكن العلم الحديث لا، وتم تسريح المهندسين ومنهم علي مبارك، حتى تولى إسماعيل باشا، وحاول مرة أخرى أن يعيد النهضة المصرية، ونجح بدرجة كبيرة، ولكن أجهضوه بالديون والمؤامرات، ثم نفوه في النهاية.

سؤال له علاقة بالموضوع.. الـ “سان سيمونيون” كانوا اقترحوا على محمد علي مشاريع بهدف أن تقترض الدولة.

محمد علي كان ماشي كويس، ومدرك لمغرياتهم، ورفضها كلها، لكن الخلل أتى من تحالف العالم ضده، السان سيمونيون أثروا على إسماعيل، ولما استجاب لهم، كانت النتيجة إغراقه في الديون، وكان عنده تطلعات ضخمة وأمل أن محصول القطن يعوضه، لكنهم ضربوا القطن في البورصة، فأسقطوه. هذه المرحلة الثانية من محاولة مصر التخلص من هذه المؤامرة.

والمرحلة الثالثة.. الزعيم عبد الناصر؟

هو حاول يعمل مصر الحديثة على نموذج محمد علي، وكانت النتيجة أنهم ضربوه في 67. إذًا هناك مؤامرة لتحجيم دور مصر وإشغالها بمشاكلها الداخلية؛ حتى لا تصبح قوة مؤثرة في المنطقة.. مؤامرة ضاربة في التاريخ وممتدة، ولا يمكن إنكارها.

هذا بالنسبة لمصر، وماذا عن المنطقة العربية؟

المنطقة العربية ككل فيها أكبر ثروة في العالم، ماذا فعلوا ليستنزفوا تلك الثورة؟ زرعوا إسرائيل؛ لتصبح كيانًا يجعل الدول العربية تشتري سلاحًا.. فأنت تنتج بترولاً، تعطيه للغرب؛ لتشتري به سلاحًا، وفي النهاية تهزمك إسرائيل بمساعدة الغرب، فتشتري سلاحًا جديدًا، ثم أدخلوك في المؤامرات المذهبية والطائفية وداعش وغير داعش.. كل هذا بغرض تفتيت المنطقة والسيطرة على ثرواتها ومنع قيام دولة موحدة في هذه المنطقة؛ لأنها ستصبح أغنى دولة في العالم.. إذًا كل المؤامرات التي وقعت هي مؤامرات متسلسلة، بدءًا من ضرب محمد علي، وصولاً إلى سايكس بيكو 1914، وصولاً إلى هزيمة يونيو، وصولاً إلى داعش، وصولاً إلى المشروع الصهيوني من النيل للفرات.. فالمستهدف هنا هذه المنطقة بثرواتها.

وبالنسبة لمصر ودورها بالمنطقة العربية في ظل هذه المشاريع؟

مصر إذا كانت قوية، لا يمكن لهذه المشاريع أن تنجح؛ إذًا لا بد من إضعاف مصر، كيف؟ بإدخالها في مشاكل اقتصادية وأمنية ومذهبية، كالإرهاب، والتي عشناها، وما زلنا نرى الوضع اليوم.

أنت أجبت عن السؤال التالي: إلى أين نحن ذاهبون، فهل لديك إضافة، كيف نتصدى لهذا المصير؟

بالنسبة لمصر أول شيء علينا أن نتماسك، ولا نسمح للمؤامرات أن تنفذ داخلنا على أساس طائفي أو عرقي، أو على أي أساس، هو شعب واحد متماسك مترابط متكاتف في وطن واحد، وهذا وطن لا بد أن يقوى، فتقوى بقية المنطقة، الأمر الثاني قوة مصر تجعل حتى العملاء الذين في المنطقة يختبئون؛ لأن المنطقة تتبع مصر، وإذا قويت مصر تقوى المنطقة، إذا قامت مصر بدورها، ستجد الكثيرين يتبعونها، وأغنية وديع الصافي التي قال فيها “إذا مصر قالت نعم أيدوها ** وإن أعلنت لاءها فاسمعوها *** فمصـر منـزهة في الأرب *** فمصـر العـلا وضميـر العـرب ** إلى بيتهـا لجأ الأنبيـاء *** وفرعون معجـزة في البنـــاء”، هذه الأغنية تصور واقع الحال، مصر إذا قويت، قويت المنطقة، وفشلت جميع المؤامرات مهما كانت قوة من وراءها.

حدث هام وهو انتخابك نائبًا للأمين العام للمؤتمر الشعبي؟

لا بد أن نعرف أولاً مِمَّ يتشكل المؤتمر الشعبي.. من العرب في المهجر، الذين يرون أن أمتهم العربية يمكن أن تكون دولة واحدة، وأحزاب عربية تؤمن بفكرة الوحدة العربية، وشخصيات ومفكرين عرب يؤمنون بنفس الفكرة.

ومن هذا المنطلق، ولأن الإخوة العرب متابعون لأحاديثي ومواقفي؛ تم انتخابي نائبًا للأمين العام لهذا المؤتمر؛ لأني لا أهادن، ولا أقبل أنصاف الحلول. مشكلة بعض القوميين في مصر أنهم يرقصون على الحبال، وهذا منطق لا أقبله؛ وبالتالي هم متابعون مواقفي، فدعوني إلى المؤتمر، وهناك عرضوا عليَّ هذا الترشيح، وأنا قبلته.

ما رؤية أو ما يمكن أن يضيفه المؤتمر في هوجة التكتلات التي تزحم المشهد بلا طائل؟

نحن نرى أنه رغم كل ما نراه من أوضاع سيئة في المنطقة العربية، فلسنا أسوأ من غيرنا، وسأعطيك مثالاً: أوروبا في الحرب العالمية الأولى مات فيها أكثر من 15 مليون شاب، دمرت دول بالكامل، ألمانيا دمرت على الأرض، بولندا دمرت، جزء من الاتحاد السوفييتي لغاية موسكو دمر، اليونان، بريطانيا دمرت أجزاء كبيرة منها، فرنسا احتلت. ورغم هذا أنتجت الحرب العالمية الأولى فكرًا جديدًا، فكر التعايش والقبول بالآخر، وهذا الفكر أدى إلى أنها وصلوا إلى الوحدة الأوروبية. نحن لسنا في وضع أسوأ منهم، بالعكس نحن أفضل منهم، فلم يمت عندنا 15 مليونًا. دمرت سوريا واليمن وليبيا، لكن ما زال يمكن بعث الروح العربية وفكرة الوحدة، وإذا تمكنا من أن نبعث هذا في الشعب، فالحكام لا بد أن يسيروا مع الشعب، غصبًا عنهم، وهذه مهمة هذا المؤتمر الشعبي، هي بعث روح الوحدة وطرد روح اليأس ومحاربة الفكر الشعوبي، مثل من يقول “مصر إحنا لوحدنا.. أخدنا إيه من العرب؟ الفلسطينيين باعوا أرضهم”، وهذا غير صحيح، بالعكس أنت تحارب قضية فلسطين دفاعًا عن مصر؛ لأن الإسرائيليين إذا انتهوا من الفلسطينيين، فسيتفرغون لك، إذًا هي وحدة واحدة، وهذا المؤتمر ينادي بهذا.

وهل سينجح المؤتمر في عمل شيء حقيقي؟

المؤتمر فيه ميزة، فيه علماء من كافة الاتجاهات والتخصصات، بما فيها الطاقة الذرية والطاقة النووية، فيه عسكريون على أعلى مستوى، فيه سفراء على أعلى مستوى، فالأمر ليس مجرد تصريحات، ولكن هناك خطوات ستتم على أرض الواقع، وتبين لي من خلال المشاركين في المؤتمر.