صلاح جاهين.. مواهب متعددة وعمر قصير

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

شعر ورسم وغناء وتأليف وتمثيل، مواهب يندر أن تجتمع لدى شخص واحد، إلا أن صلاح جاهين، امتلك منها الكثير رغم حياته القصيرة التي يبدو أنه دخل في سباق معها فكانت النتيجة أن أنجز المئات من الأعمال التي ظلت خالدة حتى يومنا هذا.

إنه صلاح جاهين، الذي تحل اليوم ذكرى ميلاده الـ87.. وحظي بحب جارف. قدم المئات من رسوم الكاريكاتير التي بدأ في رسمها في مجلتي صباح الخير وروز اليوسف الأسبوعيتين، قبل أن ينتقل إلى صحيفة الأهرام التي كانت آنذاك في أوج ازدهارها، فكان يلخص في رسومه اليومية تلك، وفي صورة كاريكاتيرية ساخرة المواقف السياسية المعقدة، لذلك وصل إلى قلوب المصريين خاصة البسطاء منهم.

طوال مشواره كتب صلاح جاهين ما يزيد على 161 قصيدة أرّخ في كثير منها لحوادث عديدة مرت بمصر، وأطلق عليه بعض النقاد لقب “شاعر الثورة” نظرا لما كتبه من أغنيات ثورية شعبية غناها فنان الثورة عبد الحليم حافظ بألحان الموسيقار كمال الطويل.

من أبرز ما كتب جاهين قصيدة “تراب دخان” التي ألفها بعد نكسة يونيو 1967 وقال فيها:

“وكنت ماشي لوحدي في الشارع.. معرفش رايح فين لكن ماشي.. والليل عليا وع البلد غاشي.. ليل انما ليل اسود الأخلاق.. ليل انما عملاق.. اسود سواد خناق.. اسود كمليون عسكري بسترة خفاشي.. جزمة ضباشي بينظموا السهرة”.

وفي مذبحة بحر البقر كان جاهين حاضرا بقلمه يرصد الواقعة ويحفظها للتاريخ، فكتب قصيدته “الدرس انتهى لمّوا الكراريس” وقال فيها:

“الدرس انتهى لموا الكراريس.. بالدم اللي على ورقهم سال.. في قصر الأمم المتحدة.. مسابقة لرسوم الأطفال.. إيه رأيك في البقع الحمرا.. يا ضمير العالم يا عزيزي.. دي لطفلة مصرية سمرا.. كانت من أشطر تلاميذي”.

ومن أشهر قصائده أيضا قصيدة “على اسم مصر”، كما أنه كتب كلمات أشهر أوبريت للعرائس في مصر، أوبريت الليلة الكبيرة، الذي حقق نجاحا كبيرا منذ عرضه ولا يزال، إلى جانب رباعيات جاهين التي تجاوزت مبيعات إحدى طباعاتها بالهيئة المصرية العامة للكتاب أكثر من 125 ألف نسخة في غضون بضعة أيام، وهي أبيات لحنها الملحن الراحل سيد مكاوي وغناها الفنان علي الحجار، ومن أشهر ما قاله فيها: “خرج ابن آدم من العدم قلت ياه.. رجع ابن آدم للعدم قلت ياه.. تراب بيحيا وحي بيصير تراب.. الأصل هو الموت ولا الحياة؟ عجبي”.

فنيا، كان جاهين غزير الإنتاج، فكتب سيناريو فلم “خلي بالك من زوزو” أحد أكثر الأفلام نجاحا، إذ استمر عرضه لمدة 54 أسبوعا متتاليا، وكتب أيضا أفلام “أميرة حبي أنا”، و”شفيقة ومتولي”، و”المتوحشة”، وشارك في سيناريو فيلم “عودة الابن الضال”، كما قام بالتمثيل في “شهيد الحب الإلهي” عام 1962، و”لا وقت للحب” عام 1963 و”المماليك” 1965.

قال عنه الشاعر عبد الرحمن الأبنودي “ظاهرة لن تتكرر، كتب شعرا عبقريا، عرف الطريق إلى لغة بسيطة، وكانت لديه القدرة على ترجمة المشاعر المركبة في سلاسة جعلته الأقرب للناس”، أما إحسان عبد القدوس فقال عنه: “إحساسي بصلاح جاهين يوازي إحساسي بعبد الحليم حافظ، فالاثنان اشتركا في اندفاعهما نحو متطلبات فنهما على حساب الاستجابة للمتطلبات الصحيّة”، ووصفه خيري شلبي بقوله: “شاعرنا الكبير لا يكف عن محاكمة نفسه لشدة حساسيته ويقظة مشاعره”.