صبري الطويلة لـ«البديل»: الدولة تتعمد إفشال شركات الأدوية القومية

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

يد خفية تعبث لصالح الرؤوس الكبرى للشركات العالمية

يوجد خلل استراتيجي في سياسات وضع الدواء

الأدوية منتهية الصلاحية في الصيدليات قنابل موقوتة

قانون التأمين الصحي فاشل.. والدولة ترفع يدها عن المرضى

السلاسل سرطان المهنة.. وتصب في صالح أباطرة شركات الأدوية

فقدنا الأمن الدوائي.. والفترة المقبلة ستكون الأسوأ

مقاطعة الأدوية الأمريكية حافز لعودة تصنيع الدواء المحلي

 

نقص الأدوية، البيع بأكثر من سعر، اختفاء البدائل، هيمنة سلاسل الصيدليات، مطالبة شركات الأدوية برفع الأسعار بداية العام الجديد.. أبرز الأزمات والمعوقات التي يواجهها سوق الدواء حاليا.

ورغم تكرار النداءات والاستغاثات من قبل نقابة الصيادلة والأطباء والمرضى، إلا أن الأزمات تتفاقم، ربما بسبب خضوع وزارة الصحة لشركات الأدوية أو بسبب عدم تحديد سياسات واضحة المعالم من قبل الوزارة للملف الشائك، أو ربما لأن الدكتور أحمد عماد الدين، وزير الصحة، نفسه لا يستطيع التعامل مع الملف الدوائي لكونه طبيبا وليس صيدليا، هكذا يرى الدكتور صبري الطويلة، رئيس لجنة صناعة الدواء بنقابة الصيادلة، وإلى نص الحوار..

ما أسباب أزمة الدواء؟

الأسباب تقسم إلى ثلاثة أفرع؛ الأول خاص بالجهة التنفيذية, والثاني بآليات تنفيذ القوانين, والثالث يخص الثقافة الدوائية للمريض, فالدواء لدينا ليس له أب شرعي ويسير بين أكثر من جهة بداية من وزارة الاستثمار والصناعة والتجارة ما بين ترخيص الدواء وتسجيله والرقابة عليه أيضا، فالدواء حائر بين العديد من الجهات.

كيف ترى تعامل وزارة الصحة مع الملف الدوائي؟

إذا تحدثنا عن الجزء الظاهر في المنظومة الصحية، سنجد أن الوزارة تنظم عملها من خلال الدكتور أحمد عماد الدين، وهو طبيب في الأساس، وللأسف الأطباء بعيدين كل البعد عن أي شيء يمس الدواء, فالاطباء لا يمتلكون فكرا منظما أو رؤية واضحة لملف كبير مثل الدواء الذي يتجاوز حجم إنفاقنا عليه الـ60 مليار جنيه، ولدينا 75 ألف صيدلية يعمل بها ربع مليون صيدلي وبها حوالي 14 ألف صنف دوائي, كل هذه النسب تؤكد أن ملف الدواء شائك، وكان يجب على الدولة تنظيمه من خلال تعيين نائب لوزير الصحة يكون صيدليا له جميع الصلاحيات لتنظيم ملف الدواء.

شركات الأدوية بدأت تطالب وزارة الصحة بزيادة الأسعار العام الجديد.. ما تعليقك؟

أرى أن هناك خضوعا من قبل وزارة الصحة لشركات الأدوية، رغم أن وزارة الصحة جزء من الدولة، فكان يجب عليها التعامل مع الشركات بصورة أقوى، لكن الشركات تلوي ذراع الوزارة، وفعلت ذلك في مايو 2017، ورفعت أسعار أكثر من 7 آلاف صنف دوائي، ثم أعلنت الوزارة زيادة الأسعار مرة أخرى في فبراير الماضي لأكثر من 3 آلاف صنف دوائي، فيما تظل أزمة نواقص الأدوية قائمة، إلا أنها مازالت تطالب برفع الأسعار مرة أخرى.

هل ستستجيب الوزارة لمطالب الشركات؟

بالفعل وزارة الصحة سوف تستجيب لمطالب شركات الأدوية, ويجب أن ندرك جميعا أننا فقدنا البعد الأمني، خاصة أن الدواء أمن قومي، وللأسف لم يصبح لدينا أمن دوائي في مصر.

الشركات القومية على وشك الاختفاء.. لماذا لا نستغل وجود 11 شركة مصرية لإنتاج واستيراد الأدوية بدلا من الشركات الاستثمارية؟

يجب أن نعلم أن هناك تعمدا من الدولة لإفشال وإغلاق شركات الأدوية القومية.

تعمد لصالح من؟

عندما يكون لدينا 11 شركة مصرية كانت بقوة 80%، والآن تراجعت حتى وصلت إلى 4,85، فهذا دليل على توجه الدولة لإنهاء ما يسمى بقطاع الأعمال, فالشركة المصرية مديونة بمليار و800 مليون جنيه متأخرات بعدما كانت القطاع الوحيد الذي يحقق مكاسب، خاصة أنها كانت تتضمن 11 شركة لقطاع الأعمال، ومكسب شركة واحدة منها يغطي جميع خسائر الشركات الأخرى, لذا فكون شركة عريقة بهذا الشكل مديونة بملايين الجنيهات، فأين نأتي بالارتقاء لصناعة الدواء في مصر, ناهيك عن الفساد والفشل الإداري بتلك الشركات من قبل رؤساء مجالس الإدارات وغيرهم, كلها عوامل تؤكد أن هناك توجه من الدولة لإفشال صناعة الدواء، وهناك يد خفية تعبث في وزارة الصحة لصالح الرؤوس الكبرى للشركات العالمية.

في الوقت الذي نعاني من نقص الأدوية نجدها متوفرة بالسوق السوداء.. من المسؤول؟

وزارة الصحة تقع على عاتقها المسؤولية كاملة لظهور السوق السوداء؛ لأنها لم تعترف بأزمة نقص الأدوية من البداية، فالدكتور أحمد عماد الدين، وزير الصحة، أقر بأن نواقص الأدوية 9 أصناف فقط، رغم أن العدد يتجاوز ألف و250 صنفا, كما أن الوزارة المسؤولة عن الرقابة والقوانين المطاطة التي تعمل لصالح أصحاب النفوذ ممن يلوون ذراع الوزارة لتنفيذ رغباتهم, كما أن وزير الصحة ألغى قانون 200 الذي ينظم عمل الصيدليات وأصبح من حق الجميع فتح صيدلية، مما جعل هناك دخلاء كثيرين على المهنة.

أزمات عدة نتجت عن بيع الدواء بسعرين.. كيف يمكن حلها؟

الأزمة تأتي أيضا ضمن فشل وزارة الصحة، فعندما خرج علينا الوزير في مايو 2016 وأقر بزيادة 7 آلاف منتج دوائي بلا أي لوائح تنظيمية أو تنفيذية، أصبحت شركات الأدوية تطبع على العلب أكثر من سعر، وتم تخزين الدواء في الشركات, وعندما اتخذ قرار زيادة الأسعار مرة أخرى في فبراير الماضي، ضهر الخلل في سوق الدواء، وأصبح لدينا 4 تسعيرات للصنف قبل الزيادة وبعدها, نتيجة غياب البعد الاستراتيجي لوضع سياسات جيدة للدواء ولحماية المرضى.

ولماذا لا توجد آليات رقابية لإجبار الشركات على تنفيذ قرارات وزارة الصحة؟

ليس لدينا جهة تنفيذية لتطبيق القرارات إلا وزارة الصحة؛ فهي الجهة الوحيدة المنوط لها تطبيق القرارات الوزارية وتفعيلها.

هل لنقابة الصيادلة دور في إجبار الشركات على تنفيذ القرارات لضبط سوق الدواء؟

لا نستطيع إجبار شركات الأدوية على تنفيذ القرارات؛ لأن القانون لا يقصر امتلاك مصانع وشركات الأدوية على الصيادلة فقط، ما يعني أن مالك الشركة ليس صيدليا، وبالتالي لن نتمكن من محاسبته, حتى عندما طلبنا من وزارة الصحة أن تكفل لنا الغطاء القانوني في ملف سحب الأدوية منتهية الصلاحية، لم تستجب لنا، رغم أن وجود أدوية منتهية الصلاحية في الصيدليات بمثابة قنابل موقوتة.

كيف ترى قانون التأمين الصحي الجديد؟

قانون فاشل ودليل على أن الدولة ترفع يدها عن المرضى، كما أن الدراسة الاكتوارية لمشروع القانون تدل على فشله، خاصة أنه قائم على تلقى الأموال من مقدمي ومتلقي الخدمة, كما التمويل لا يغطي كل المحافظات بعد عدة أعوام, بجانب أن القانون يفسح المجال أكثر لظهور سلاسل الصيدليات الكبرى وهيمنتها على سوق الدواء من خلال وضع شروط تعجيزية للصيدليات الصغرى.

قلت إن الدولة تساعد على ظهور سلاسل الصيدليات.. ماذا تقصد؟

سلاسل الصيدليات تعد سرطانا في مهنة الصيدلة، ولا توجد أي توجيهات لتقنينها أو توقفها، بل على العكس، الدولة تساعد على ظهورها من خلال اللعب في القوانين, على سبيل المثال، تقدمت نقابة الصيادلة بقانون 127 لعام 55 بعدما تم تنقيحه بما يناسب الألفية الجديدة وإعادة صياغته من جديد وقدمناه للبرلمان منذ عامين، ولم يفعل حتى الآن، وكل ذلك في صالح أباطرة شركات الأدوية.

أزمة الدواء أصبحت تشمل نقص البدائل أيضا.. كيف ترى وضع الدواء خلال الفترة المقبلة؟

الفترة المقبلة سوف تكون الأسوأ على سوق الدواء؛ من خلال زيادة النواقص، ووجود خلل في منظومة الصناعة ومنظومة التوزيع, بسبب القرارات الجاهلة والصراعات الشخصية التي سوف تعصف بسوق الدواء في مصر.

لقي قرار نقابة الصيادلة بمقاطعة الأدوية الأمريكية ترحابا شديدا.. ما البدائل والخطورة؟

القرار يعتبر أبسط رد على الولايات المتحدة، واتخذنا قرارا باستبدال الأدوية الأمريكية، ونرجو أن تحذو جميع الدول العربية حذونا في القرار لضرب سوق الدواء الأمريكي والأوروبي للدول التي تدعم القرارات الأمريكية, أما عن التخوف من حدوث مزيد من الأزمات بسبب القرار، بالعكس، سيكون حافزا لعودة إنتاج وتصنيع الأدوية واستخدام المثائل الأخرى.