شفيق ..السجن أم الاتحادية ؟!

ضربات تحت الحزام كانت فى استقبال الفريق أحمد شفيق بمجرد وصوله للقاهرة عقب إعلانه عن نيته الترشح لانتخابات الرئاسة المقبلة، كان آخرها ما نشرته إحدى الصحف الصفراء بأن لديها “معلومات” بأنه عقد “صفقة” مع الإخوان المسلمين للمصالحة معهم، تنص على تأييدها له فى الانتخابات مقابل إفراجه عن قياداتها المحبوسة والمعتقلة فى السجون، بالإضافة إلى فتح ملفات حول علاقاته النسائية، وقضايا .فساد وتربح غير تلك التى حصل فيها على البراءة!

لا أحد يدرى بالضبط – حتى الآن – هل هذه الحملات الصحفية ضد شفيق تستهدف فقط تشويه صورته لدى الناخبين لتقليل فرصه فى النجاح، أم أنها تعد المسرح لاتخاذ إجراءات قانونية أو حتى غير قانونية تحول دون ترشحه، فالأحداث المتسارعة التى أعقبت مفاجأة إعلانه الترشح، ثم وصوله لمصر شبه مطرود من الإمارات، لا تنبىء إلا عن شىء واحد محدد وهو أن شفيق لم يكن يقدم على هذه الخطوة إلا بعد اتصالات محلية وإقليمية ودولية، قد لا تبدو أبعادها واضحة الآن، ولكنها لن تظل طي الكتمان طويلا، خاصة إذا تعرض شفيق للمنع من حقه فى الترشح.

شفيق الذي يتعرض لهذا الهجوم الضاري الذى يهدده بدخول السجن كمدان فى قضايا فساد وليس دخول الاتحادية كرئيس جديد للبلاد، يواجه أيضا هجوما حادا من قوى ثورية ووطنية تتهمه بمعاداة ثورة يناير بكل شعاراتها فى العيش والحرية والعدالة الاجتماعية، وبتمثيل نظام مبارك باعتباره ابنا شرعيا له كان مشاركا فى تنفيذ سياساته التى ثار المصريون ضدها، وبالتالى فهو لن يكون إلا محاولة لإعادة هذا النظام من جديد لحكم مصر، بنفس العقلية وذات التوجهات مع بعض التحسينات الضرورية التى كان سيقوم بها مبارك نفسه لو ظل فى الحكم.

لا أحد يستطيع أن يحدد فئات اجتماعية بعينها أو قوى سياسية وحزبية محددة تقف خلف شفيق لتنفيذ برنامج سياسى واضح المعالم ومكتمل التفاصيل، كل من يقف ورائه حتى الآن هم كل المعارضين لسياسات الرئيس عبد الفتاح السيسي، ولا يرون أحدا غير شفيق يمتلك فرص المنافسة الجادة فى الانتخابات الرئاسية بل بالفوز فيها أيضا، بالإضافة إلى ما يتردد حول وقوف الإخوان خلفه، وهو أمر لا يمكن التعويل عليه ، لأن هناك فصائل إخوانية عديدة لاتزال ترى أن محمد مرسى هو الرئيس الشرعى، وفوز شفيق بالرئاسة أو حتى تأييد الإخوان له يسقط مطالبهم بعودة مرسى، كما أن شفيق حتى لو عقد مصالحة بين الدولة والإخوان، فإنه محسوب على التيار العلمانى الذى لن يتفق مع الفصائل الدينية المتشددة التى لن تقابل فوز شفيق بصدر رحب، بل سوف تناصبه العداء، خاصة من جانب فصائلها المسلحة التى لا تزال تواصل عملياتها الإرهابية فى سيناء ضد الجيش والشرطة إضافة إلى الطرق الصوفية.

على كل الأحوال فإن المعركة الانتخابية التى بدأها شفيق وهو فى الإمارات فى كلمته التى انتقد فيها الرئيس السيسى بقوله إن مصر فى حاجة إلى حريات سياسية، وإنها ليست دولة فقيرة بل دولة غنية، ربما تكون فعلا هى السبب فى هجوم أنصار السيسى عليه والتى وصلت لحد مطالبة أحد النواب بسجب الجنسية المصرية منه، ولكن هذه البداية الساخنة ليست كافية لكى تمهد له طريق الفوز فى الانتخابات، لأنه بدون برنامج سياسى واضح ومحدد سيفقد شفيق أصوات ملايين المعارضين الذين لا يريدون أن يراهنوا على المجهول، وسيفضلون الاستمرار فى طريق مقاطعة الانتخابات.

فى نظر آخرين قد لا يكون شفيق هو المرشح المثالى لتحقيق الحرية والعدالة الاجتماعية، لكنه بالقطع المرشح المتاح الذى يمتلك فرصا حقيقية فى المنافسة الجادة، بل وفى توسيع قاعدة المشاركة الشعبية تحت مظلة أكثر ديمقراطية من الموجودة حاليا، أو بالأحرى المفقودة حاليا ، كما أن عمره الذى يناهز 78 عاما قد لا يجعله طامحا فى ولاية رئاسية ثانية إذا حدث وفاز بالأولى، وعمله بالسياسة والوظائف المدنية لسنوات طويلة إضافة إلى خلفيته العسكرية مع فوزه بالمركزالثانى فى الانتخابات الماضية، أمور يراها كثير من الناخبين تعزز من فرص فوزه ،بل ونجاحه إذا أصبح رئيسا.

الأمر الوحيد المؤكد أن كل المفاجآت واردة سواء دخل شفيق السجن أو قصر الرئاسة، وما بين هاتين النهايتين لن تبق قواعد اللعبة السياسية فى مصر كما كانت عليه طوال الأربع سنوات الماضية، فإما قليل من الانفتاح وبعض الحريات أو مزيدا من التضييق وإغلاق المجال العام .