شركات الأدوية الحكومية مهددة بالإفلاس.. ومصير 23.5 ألف عامل مجهول

أصبح حال شركات الأدوية الحكومية يرثى له، فبعد أن كان لمصر دور ريادي في تعليم الشرق الأوسط صناعة الدواء وظهور أولى الشركات المصنعة للدواء في مصر قبل جميع الدول العربية الأخرى، من خلال إنشاء الشركة القابضة للأدوية عام 1934 بمواصفات قياسية، لتكون نموذجًا يحتذى به من جميع دول الشرق الأوسط وإفريقيا، تراجعت صناعة الدواء في مصر، حتى وصلت إلى مستويات متدنية، بعدما كانت في مصر أكبر شركة مصنعة للدواء، وهي
شركة مصر للمستحضرات الصيدلية والكيميائية التابعة للشركة القابضة، والتي أسسها طلعت باشا حرب عام 1939؛ لتشكل ثورة حقيقية في صناعة الدواء بمنطقة الشرق الأوسط، ثم زادت الشركات المصرية والمعامل متوسطة الإنتاج في الفترة من 1940 إلى 1965.
وهيمنت الشركة القابضة على السوق العربي، وتصدير المواد الخام للدول الأخرى، وإنتاج تركيبات دوائية مصرية خالصة، كانت تمثل 85% من تصدير الأدوية إلى الدول العربية بشكل عام و70% للسعودية بشكل خاص، كما نجحت مصر في تصدير أدوية إلى بعض الدول الأوروبية، وكان للدواء المصري قيمة لا تتوافر في نظيره من الأدوية الأخرى، خاصة تركيبات الصيادلة المصريين.
وظلت الشركة القابضة للصناعات الدوائية التابعة للحكومة تستحوذ على 60% من سوق الأدوية في مصر قديمًا، حتى تراجعت هذه النسبة بالتدريج إلى أن وصلت الى 3% فقط من سوق الدواء عام 2016، وذلك على الرغم من أن مصر بها 11 شركة دواء قومية، وهي شركة تنمية الصناعات الكيماوية (سيد)، والنيل للأدوية، وممفيس للأدوية، والقاهرة للأدوية، والعبوات الدوائية، والنصر للكيماويات الدوائية، والجمهورية للأدوية، والمصرية لتجارة الأدوية، ومصر للمستحضرات الطبية، الإسكندرية للأدوية، والعربية للأدوية.
وبحسب بيانات وزارة قطاع الأعمال التي تتبع لها شركات صناعة الدواء في مصر فإن صافي ربح نشاط هذه الشركات قد تراجع من 3.2 مليون جنيه في 2011ــ2012 إلى 2.3 مليون في العام المالي 2015ــ 2016.
وهي نسبة ضئيلة للغاية مقارنة بحكم الاستثمارات الدوائية في مصر التي تقترب من 45 مليار جنيه بحسب بيانات غرفة الصناعات الدوائية؛ مما يعني أن صناعة الدواء في مصر تنهار، وهو ما دعا محمد الكومي عضو مجلس النواب للتقدم ببيان عاجل وطلب إحاطة، لرئيس مجلس النواب، الدكتور على عبد العال، موجه إلى وزير الصحة، حول شركات الأدوية الحكومية والتى ترأسها الشركة القابضة لصناعة الأدوية، مؤكدًا أن هناك تراجعًا كبيرًا في هذه الشركات، مشيرًا إلى أن التراجع والانتكاسة لقطاع الدواء في قمة الخطورة، ويهددان استمرار وبقاء الشركة القابضة لصناعة الأدوية، رغم أنها شركة الغلابة كما يطلق عليها، موضحًا أن الـ 11 شركة التابعة للحكومة مهددة بالتوقف التام إذا استمر الوضع بهذا الشكل.
وأوضح الدكتور إسلام عبد الفاضل، صيدلي ومؤسس تيار الإصلاح المهني الصيدلي أن لدينا شركة قومية، وهي الشركة المصرية، وهي بالفعل كانت تستورد أصنافًا كثيرة، ولكن نتيجة لعدم تطوير هذه الشركة أو وجود تدريب للعاملين لها أصبح بها ركود، مضيفًا: على سبيل المثال هناك أمر كارثي يحدث بهذه الشركة، وهو فترة الجرد لتلك الشركة، والتي تصل إلى شهر توقف عن العمل، أي لا يتم خلاله بيع علبة دواء واحدة، رغم أن المبيعات خلال ذلك الشهر تحقق ملايين من الأرباح، وذلك عكس شركات القطاع الخاص، التي تقوم بالجرد يومي الخميس والجمعة فقط؛ لعدم التأثير على البيع، مشيرًا إلى أن الشركة المصرية لا تحسب الأمور بصورة صحيحة مثلما حدث في أزمة السوفالدي، والذي تحملت خسائره الشركة المصرية وحدها، حيث إنها قامت باستيراد السوفالدي بكميات كبيرة، وظهر بعدها بروتوكول علاجي جديد به مواد أفضل من السوفالدي فقط؛ مما جعل الشركة تخسر خسائر فادحة، بعكس شركات القطاع الخاص التي تستخدم أسلوب جس نبض السوق أولاً قبل استيراد تلك الكميات؛ وذلك لتلافي تحمل خسائر.
وكشف محمد ونيس، رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة للأدوية، أن الشركات العالمية دخلت السوق المصري بأحدث وسائل التكنولوجيا، مع وجود عمالة زائدة في شركات قطاع الأعمال العام؛ مما انعكس بالسلب على قطاع الأعمال العام، مضيفًا أن شركات الأدوية بها 23.5 ألف عامل، وهو عدد لا يمكن أن تستوعبه تلك الشركات، مشيرًا إلى أن الشركة القابضة تحاول جاهدة الآن تطوير الشركات؛ حتى نستعيد سوق الدواء المصري.
يذكر أن الدكتور أحمد عماد الدين وزير الصحة أقر بأن دور شركات الدواء المحلية بالفعل تراجع في السوق المصري، بعد أن كانت تمثل الدور الرئيسي في توفير الدواء والمستلزمات الطبية، قائلاً إن تعثر هذه الشركات أدى إلى تعثر منظومة الدواء في مصر.