«سلخانة» حلوان.. مستشفى الصحة النفسية سابقا

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

في أحد شوارع منطقة عرب غنيم الضيقة بحلوان، يقع منزل المواطن تامر سالم، االذي لقي حتفه داخل مستشفى العزبة البحرية للصحة النفسية بحلوان، حيث اعتقد أهله أن المستشفى مكان آمن لتلقي العلاج ولتحسن حالة ابنهم، ولكن ما حدث هو العكس، فقد دخل الشاب الثلاثيني على رجليه ليعود لأسرته جثة هامدة،  ومازالت التحقيقات مستمرة للكشف عن المتهم.

تقول أم تامر، في مقابلة مع “البديل”: لم أعلم أن رغبتي في معالجته ستؤدي به إلى الموت، بعدما ساءت حالته النفسية بسبب فسخ خطوبته قبل عامين، نظرا للضغوط الاقتصادية التي يعانى منها كل الشباب، لم يحتمل الصدمة، أهمل عمله بعد أن كان على وشك التعيين بوظيفة عامل بجامعة حلوان، وانطوى على نفسه، أصبحت السيجارة لا تفارقه، والسهر طوال الليل خارج المنزل.

تضيف: نصحني الجيران بأهمية علاجه بالمستشفى النفسي حتى لا تسوء حالته أكثر، وبالفعل ذهبت لمستشفى العزبة البحرية وسألت عن الخدمة العلاجية بها وأسلوب معاملتهم للمرضى، وطمأنني الجميع بأن الأمور تسير على ما يرام، وأن المستشفى تضم أخصائيين نفسيين واجتماعيين.

تصمت الأم وتنظر إلى آخر صورة لابنها على “الموبايل” وتبكي: كان طيب وحنين على أبوه وأخواته، وأردت مساعدته وأن يُكمل حياته بدلا من حالة التوهان التي أصابته، واعتقدت أن المستشفى مكان للعلاج وليس الموت.. حسبي الله ونعم الوكيل، رفض تامر الذهاب معي، ومن ثم جاء عدد من الممرضين وأخذوه من البيت، ودخل المستشفى يوم 24 أكتوبر، وتوالت زياراتي له باستمرار كل 4 أيام، وكنت أحضر له العصائر والفواكه، وشعرت أن حالته الصحية تتحسن مرة تلو الأخرى.

تقول أم تامر: أثناء كل زيارة كان هناك إتاوة مفروضة أدفعها لأفراد الأمن والتمريض حتى يعاملوا تامر بطريقة محترمة، وكنت أساله هل يضربك أو يسيء معاملتك أحد؟، كان لا يرد وأحيانا ينظر لأحد الممرضين أثناء مروره ليقف له خائفا ويقول له: ازيك يا باشا؟، حتى إنني لاحظت أن تامر متوتر بمجرد رؤيته لأحد أفراد التمريض.

وأوضحت السيدة المكلومة أن ابنها كان من المقرر نقله إلى القسم “10 ممتاز” بعد تحسن حالته، وهي مرحلة سابقة للخروج من المستشفى حيث يسمح له بالتجول في الحديقة وتناول الطعام بالمطعم، مؤكدة أنها زارته قبل وفاته بثلاثة أيام، وكانت حالته جيدة، وكان سعيدا باقتراب خروجه، وسأل عن والده وأخواته، وكنت أشعر بأنه يريد إخباري بشيء ولكنه كان خائفا نظرا لجلوس أحد أفراد الأمن بالمستشفى بجواره أثناء الزيارة، وعندما حاولت سؤاله عن سبب خوفه لم يجب، ولكن وعدته باقتراب خروجه من المستشفى إلى أن فوجئت باتصال هاتفي صباح يوم 30 نوفمبر من أحد الممرضين يدعى “تامر” يخبرني بوفاة ابني.

يلتقط عم القتيل جمال محمد غريب، الحديث من الأم المكلومة التي انهارت في البكاء، ويقول: ذهبنا للمستشفى وقابلت الطبيب المعالج و3 من أفراد التمريض بالعنبر الموجود به تامر، وعندما سألت الطبيب عن سبب الوفاة أنكر وجوده بالمستشفى أثناء الحادث، وقال إن التمريض أبلغوه أن تامر سقط في الحمام مغشيا عليه ومات، وعندما طلبت منه رؤية جثة ابن أخي بالثلاجة، وبمجرد كشف الغطاء من على وجهه اكتشفت الكدمات والدماء والجروح التي تغطى جميع وجهه.

وأضاف: انهرت من الصدمة، وأدركت أنها ليست وفاة طبيعة، وانفلتت أعصابي وضربت التمريض والطبيب بل رفضت خروجهم من المستشفى حتى حضور النيابة والشرطة التي قامت بالمعاينة لموقع الحادث، وبسؤالها للطبيب عن آثار الدماء في الحمام وإجابته بأن العمال قاموا بالتنظيف، تأكدت أن هناك إهمالا وشيئا ما خاطئا حدث، فطالبنا بتشريح الجثة، وبالفعل انتقلت لمشرحة زينهم.

وأوضح عم القتيل أن أقوال إدارة المستشفى تبدلت بعد دفن الجثة وخروج التقرير المبدئي من النيابة، واختفت أسباب الوفاة بسقوطه في الحمام وتحولت إلى قيام أحد المرضى يدعى “علي” بضرب تامر حتى وفاته بعدما أصابته هيستريا.

سالم محمد غريب، والد تامر، قال: حتى لو كان سبب وفاة ابني هو قتله من أحد المرضى فهذا لا يعفي المستشفى من مسؤوليتها ويؤكد الإهمال وعدم رعاية المرضى، وأنها مستشفى الموت حيث تغيب عنها الرقابة، متسائلا: ما الذي أدخل آلة حادة داخل عنبر مرضى نفسيين؟. وأكد الأب أنه لن يفرط في دماء ابنه، وأنه يتهم إدارة المستشفى بقتله، خاصة بعد تبدل أقوالها وتخبطها وتلفيق الاتهام لأحد المرضى للتملص من الجريمة.

ويقول عم القتيل: هذه ليست الواقعة الأولى التي نسمع عنها بمستشفى العزبة البحرية، فهو مستشفى مشهود له بالسمعة السيئة، حيث قتل اثنان من المرضى من قبل بنفس الطريقة وادعاء أن المريض سقط في الحمام أو تعرض لاعتداء من جانب أحد المرضى المصابين بالصرع، بل وقعت حادثة اغتصاب من قبل أحد أفراد الأمن لإحدى المريضات وتم إخفاء الملف، حسب قول جمال محمد غريب.

وبسؤاله عن أسباب استهداف تامر دون غيره من المرضى خاصة مع اقتراب خروجه من المستشفى، يرد عم القتيل: ربما شاهد انحرافات داخل المستشفى خاصة من أفراد الأمن والتمريض المشهور عنهم في المنطقة أنهم يهربون الأدوية المخدرة والمهدئات المخصصة للمرضى النفسيين، بل يستضيف أفراد أمن المستشفى بعض الأشخاص المسجلين خطرا ليلا للسمر معهم، ومن ثم ربما اكتشف تامر هذه المخالفات وتخوفوا من الإبلاغ عنهم.

تبكى الأم بشدة وتقول: عايزة حق ابني، ولادنا مش كلاب عشان يعذبوهم ويموتوهم في المستشفيات، بخاطب رئيس الجمهورية يرجع لي حق تامر.

حاول “البديل” مواجهة مدير المستشفى الدكتور عمرو نبيه، بهذه الواقعة إلا أنه رفض الإجابة بدون الحصول على تصريح من الدكتور محمد علي، مسؤول الإعلام بوزارة الصحة لمستشفيات الصحة النفسية، وبالفعل تواصلنا معه ورفض إعطاء التصريح قبل العودة للدكتور خالد مجاهد، المتحدث الرسمي لوزارة الصحة.

اتصل “البديل” أكثر من مرة وأرسل عدة رسائل للمتحدث الرسمي لوزارة الصحة، ولكن لم يصل الرد حتى كتابة هذه السطور.